الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
المواضيع الأخيرة
» مطلوب معقب + سائق / خدمات مساندة
الثلاثاء أكتوبر 11, 2016 3:46 am من طرف همسااات

» وظيفة لحملة المؤهل المتوسط
الخميس أبريل 23, 2015 5:41 am من طرف همسااات

» شواغر وظيفية للنساء والرجال
الخميس أبريل 23, 2015 5:37 am من طرف همسااات

» شواغر وظيفية للنساء والرجال
الخميس أبريل 23, 2015 5:37 am من طرف همسااات

» مطلوب رسامين كهرباء + مصممه داخلية
الثلاثاء فبراير 10, 2015 8:59 am من طرف همسااات

» مطلوب للعمل لدى شركة استشارات هندسية
الثلاثاء يناير 13, 2015 8:15 am من طرف Recruitment55

» عرض و خصومات اوركيد للبصريات
الإثنين سبتمبر 22, 2014 2:21 pm من طرف مؤسسة ضياء

» عروض وباقات جديدة تتميز بها مع ضياء المرأة للتسويق الالكتروني
الثلاثاء أغسطس 05, 2014 2:03 am من طرف ضياء المرأة

» عالم العسل الصحي لصحة أفضل و مناعة أقوى
الخميس يوليو 17, 2014 5:26 am من طرف ضياء المرأة


شاطر | 
 

 تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:14 pm

الرسول الأعظم (( عليه الصلاة و السلام )) في سطور :-


الاسم: محمد (ص)


اسم الأب: عبد الله.

اسم الأم: آمنة

تاريخ الولادة: عام الفيل

محل الولادة: مكة


تاريخ الوفاة: السنة الثالثة عشرة للهجرة



محل الوفاة: المدينة


محل الدفن: المدينة.


عام الفيل


بسم الله الرحمن الرحيم

قبل الهجرة باثنتين وخمسين سنةً، توجّه أبرهة الأشرم من اليمن بجيش كبير، عماده محاربون يركبون الفيلة، توجّه نحو مكّة لتدمير بيت الله. وقام في طريقه إلى مكة بالقضاء على كلّ من حاول الوقوف في وجهه.

وصل جيش أبرهة إلى ضواحي مكة، وكان الوقت ليلاً، فأقام معسكره هناك في انتظار الصّباح ليشرع في هجومه، بينما سارع أهل مكّة إلى الجبال هرباً منه، وأسلموا الكعبة إلى الله، فهو سبحانه الكفيل بالدفاع عنها، فهي أول بيتٍ أقيم في الأرض لعبادته تعالى.

وفي الصباح الباكر. شرع المقاتلون بهجومهم على الكعبة، يتقدّمهم ركّاب الفيلة، وفجأةً ظهرت في السماء أسراب هائلة من الطيور، تحمل في مناقيرها حجارةً صغيرةً، قامت بإلقائها فوق رؤوس أبرهة ورجاله، ارتفع صراخ العسكر وتعالى أنينهم وتوجّعهم، وبدأوا يتساقطون، الراكب منهم والراجل، الحصان وفارسه، الفيل وراكب الفيل، تساقطوا فوق بعضهم أكواماً من الجثث، وهكذا قضى الإله القدير على أعدائه المارقين. وكان هذا الحدث العجيب وراء تسمية تلك السنة بـ «عام الفيل»، العام الذي تمّ فيه القضاء - وبإرادة العلي القدير - على فيلة الحرب وركابها، بحجارةٍ صغيرةٍ اخترقت أجسادهم، وحفظ الله بيته من عدوان المعتدين.

محمد الأمين



في ذلك العام «عام الفيل» ولد الرسول الأكرم، لأمه آمنة بنت وهب. وكانت آمنة سليلة بيت الكرم والشرف، وقد اشتهرت بالسمعة الطيّبة والطهارة والعفاف، أمّا أبوه فكان يدعى عبد الله، الابن المحبوب من أبيه عبد المطلب (جد الرسول)، وسيد قومه، وموضع اعتزازهم واحترامهم. وقد فارق عبد الله الحياة قبل ولادة الرسول الأكرم (ص)، أمّا آمنة فقد انتقلت إلى رحمة ربّها بعد ولادته (ص) بستّ سنوات، فكفله جدّه عبد المطلب، وعهد به إلى امرأةٍ عفيفةٍ شريفةٍ، اسمها حليمة السعدية، لتقوم بإرضاعه ورعايته، وقد توفّي عبد المطلب بعد عامين، فأخذه عمه أبوطالبٍ إلى بيته، وتكفّل برعايته وتربيته.

كان أبوطالب يتعاطى التجارة، وكان من عادة تجار مكة أن يخرجوا بتجارتهم إلى الشام مرّةً في السنة، وقد رافق محمد (ص) عمه أبا طالبٍ في إحدى رحلاته إلى الشام.

عرف الجميع عن محمدٍ (ص) أمانته واستقامته، حتى اشتهر بينهم بـ «محمد الأمين». ولمّا علمت خديجة باستقامته وأمانته، وكانت من أشرف نساء مكّة وأكثرهنّ ثراءً، سلّمته أعمالها التجارية، فاكتسب خبرةً واسعةً بطرق وأصول التجارة، ثم ما لبثت أن أحبّت أخلاقه وعزّة نفسه، فتزوّجت منه، ووضعت بين يديه وفي تصرّفه، كامل ثروتها وأعمالها . .

فقام (ص) مستعيناً بقوّة شبابه وإرادته، وما وفّرته له زوجته من إمكانيّاتٍ، قام بمساعدة المظلومين، ومد يد العون إلى الفقراء المستضعفين.

رزق (ص) من خديجة بستة أبناء: ولدين أسماهما قاسماً وعبد الله، وقد توفّيا صغيرين قبل بعثته (ص)، وأربع بناتٍ هنّ رقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة (ع). وكان (ص) كثير الصبر عظيم الجلد، فلم يبدر منه أيّ إحساس بالضعف لموت ولديه، بل تقبّل قضاء الله وحكمه بالرّضى والإقرار.

كان (ص) يتمتّع باحترامٍ شديدٍ بين الناس، وكانوا يرجعون إليه ليسادعهم في حل مشاكلهم، وكانوا يثقون به ويعتمدون عليه، ويودعون لديه أماناتهم، ولم تعرف عنه كذبه واحدة، لأنّه كان رجلاً صادقاً مؤمناً. (وإنّك لعلى خلقٍ عظيمٍ) (القلم - 4).

كان الناس في تلك الأيام يعبدون الأصنام، بينما كان هو يعبد الله الواحد الأحد، ملّة جده إبراهيم الخليل (ع)، وكان يقضي معظم وقته يتعبّد في غار حراءٍ، وهو غار يقع على قمّة جبل في شمال مكّة. وكان يذهب خفيةً إلى هناك، فيقضي شهر رمضان بكامله، يصلي ويعبد ربّه ويناحيه.

البعثة


في السابع والعشرين من شهر رجب، وكان (ص) كعهده دائماً مشغولاً بعبادته في الغار، وإذا بجبرائيل - ملاك الرحمان - يظهر أمامه، وما إن تطلع إليه حتى بادره قائلاً: (اقرأ). لكنّ محمداً (ص)، والذي لم يكن قد تلقّى أيّ تعليمٍ، وهو لا يحسن القراءة أو الكتابة، أجاب متعجّباً: وماذا أقرأ؟ فأنا لا أحسن القراءة قال جبرائيل مكرّراً أمره: «اقرأ» لكنّه وللمرة الثانية سمع الرد نفسه، وحين كرر قوله للمرة الثالثة، أحسّ محمد (ص) أنّ باستطاعته أن يقرأ.(اقرأ باسم ربّك الذي خلق). وهكذا اختار الله سبحانه محمداً (ص) للنبوّة، وهو في سن الأربعين، وكلّفه بأن يقوم بهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات والشرك والجهل الذي هم فيه، إلى رحاب العلم ونور الإيمان، وأن يرشدهم إلى طريق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.

(وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين) (الأنبياء - 107).


نزل الرسول (ص) من الجبل مضطرباً وتوجّه إلى بيته، وهناك كانت أوّل امرأة آمنت به، وهي زوجته خديجة، وأوّل رجلٍ مد يده إليه بالبيعة، ابن عمه الفتى علي بن أبي طالب، الذي تربّى في بيت الرسول (ص) منذ نعومة أظفاره.

وأنذر عشيرتك الأقربين

كان النبي (ص) حين يقوم للصلاة، يقف عليّ (ع) عن يمينه وتقف خديجة من ورائه، واستمر الأمر كذلك، حتى أمر أبوطالبٍ ولده جعفر باتّباع الرسول (ص). ثم نزل إليه أمر الله تعالى، بأن يقوم بدعوة أهله وعشيرته الأقربين إلى الإسلام (وأنذر عشيرتك الأقربين) (الشعراء - 214).

فدعا (ص) إلى بيته ما يزيد على أربعين فرداً من بني هاشمٍ، وبعد أن تناولوا الطعام، وقف بينهم، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابّاً في العرب، جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟».

ومن بين الحضور جميعهم، وقف عليّ (ع) وهو ما يزال ابن عشر سنواتٍ، وأعلن استعداده لمؤازرة الرسول (ص). كرّر الرسول (ص) قوله ثلاث مراتٍ، وكان الوحيد الذي استجاب له في المرّات الثلاث هو عليّ (ص).

بقي الرسول (ص) يدعو إلى الإسلام سرّاً، لمدّة ثلاث سنوات، واستجاب لدعوة الإيمان عدد قليل من الناس.

في مواجهة الشرك


في تلك الأيّام، كان الناس يفدون إلى مكّة من بلادٍ وأماكن بعيدةٍ للحج، وكانوا يحضرون معهم بضائع يحتاجها أهل مكة، فيتّجرون بها معهم، وكان هذا العمل مصدر ربح وفير يجنيه أثرياء مكة ، والربح هو همهم ومحور تفكيرهم.

كان الرسول (ص) يدعو الناس إلى ترك العادات السيئة، كالزنا وشرب الخمر ووأد البنات وقتلهم، وأكل مال اليتيم وأكل الميتة وشهادة الزور، وغير ذلك من الفواحش. وكان يدعوهم بالمقابل إلى الأمر بالمعروف والإحسان إلى الأرامل واليتامى والمساكين، وصلة الرحم وحسن الجوار.

وكان (ص) يجلس إلى أولئك الزوار القادمين من بعيد، ويتحدّث إليهم، وينصحهم بترك عبادة الأصنام، التي صنعها الكفّار بأيديهم من الخشب والحجارة، ونصبوها في المسجد الحرام فوق الكعبة، ينصحهم بترك عبادتها لأنّها لا تنفعهم ولا تضرّهم. وأن يتّجهوا بالعبادة إلى الإله الواحد، خالق كلّ شيءٍ.

كان أثرياء مكّة يتساءلون: ماذا لو استمع الناس إلى محمد وتركوا عبادة الأصنام، إذن لا نقطع قدومهم إلى مكة، وانقطع معهم مورد رزقنا ومصدر أرباحنا، لذلك شرعوا في إعلان الخصام الشديد لمحمد (ص) ولتابعيه من المسلمين الأوائل، ورغم ذلك فقد كان عدد المؤمنين يزداد يوماً عن يوم، كما كانت معاملة قريش له ولأصحابه، تزداد قسوةً ووحشيةً. وكان مشركو قريش ينزلون بالمسلمين الأذى والضرر، ويوجّهون لهم السباب والشتائم، كي يمنعوا انتشار الإسلام بين الناس، غير أنّهم لم يجرؤوا على توجيه الأذى لجميع المسلمين، لأنهم ينتسبون الى قبائل عديدة، تحسب قريش حسابها، وأمام عجزهم ذاك، فقد توجّه نفر من أعيانهم إلى بيت أبي طالب، عمّ الرسول وحاميه، وسيد بني هاشم، وشكوا إليه أمرهم مع محمد قائلين:

يا أبا طالب إنّ ابن أخيك محمداً قد عاب آلهتنا، وسفه أحلامنا وسخر من عقائدنا، واتّهم آباءنا بالضلال، ونحن على استعداد لكي نقدم إليه كل ما يطلب، لو ترك هذا الأمر، فإمّا أن تمنعه أنت، وإمّا أن تسلمه إلينا فنرى فيه رأينا.

قال أبوطالب: سأتحدث إليه في هذا الأمر. وعند ما نقل أبوطالب أقوال قريش إلى النبي (ص) أجابه: «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه». فلمّا سمع أبوطالب مقالة النبي (ص) وردّه على العرض الذي تقدمت به قريش، أخذ يده بقوة وحرارة قائلاً: وأنا أيضاً أقسم بالله، أنّي لن أرفع يدي عنك، فسر في طريقك.

رأى كبار قريش أن يلجأوا إلى الخديعة والمكر، بعد أن رأوا فشل تخطيطهم، فقالوا له: يا أبا طالب، إنّ محمداً قد شتت جموعنا وسخر منا ومن أصنامنا التي نحن لها عابدون، حتى أغرى بنا غلماننا، وشجّعهم على العصيان والتمرد، ونحن لا نرى تفسيراً لسلوكه ولا ندري ما هو غرضه. فإن كان فقيراً أغنيناه، وإن كان يريد الملك والجاه، أمرناه علينا وله منا الطاعة، وكل ما نطلبه منه، هو أن يتخلّى عن هذه الدعوة ويتركنا لحالنا وأمورنا. لكنّ الرسول (ص) نظر إلى عمّه وقال: يا عمّاه، أنا لا أريد من هؤلاء الناس شيئاً ولا أطلب منهم إلا أن يؤمنوا بالله الواحد العظيم، ويتركوا معبوداتهم وأصنامهم الحقيرة تلك، فإنّها لا تغني عنهم شيئاً. سمع رجال قريش جواب الرسول (ص) فامتلأوا غضباً وغيظاً وخرجوا وقد صمّموا على أن يستعملوا معه الشدّة والقسوة منذ ذلك اليوم.

عقب هذه الحادثة، ضاعفت قريش من إيذائها للرسول، وتعذيبها لأصحابه، حتى أن بعض أقارب النبي (ص)، كأبي لهب، غدوا من أعدى أعدائه. فكانوا يرمونه بالأقذار، ويسخرون منه ويوجّهون إليه السباب على مرأى من الناس، حتى أنّهم اتّهموه بالخبل والجنون. لكنّهم كانوا عبثاً يحاولون، فلم يفوزوا من أفعالهم هذه بطائل، وكم كانوا يتمنون لو يقتلوه ويتخلّصوا منه، لو لا خوفهم من عزيمة أبي طالب، وسيف حمزة، وانتقام بني هاشم. وكم من مرّة رسموا خططاً لقتله، لكنهم كلما حاولوا تنفيذ خططهم الشريرة، كان الله سبحانه لهم بالمرصاد، فأبطل أعمالهم وسفّه أحلامهم.


أول شهادة في الإسلام

كان نصيب بعض المسلمين من الأذى قليلاً، لأنّهم ينتمون إلى قبائل كبيرةٍ ومشهورة، وكان المشركون يخافون من قبائلهم تلك، لكنّ أكثر أتباع الدين الإسلامي، كانوا من الفقراء المستضعفين، أو من العبيد الأرقّاء، فكان الأذى الذي ينزل بهم أقوى وأشدّ، كبلال الحبشيّ، وكان عبداً أسود البشرة، فقد طرحه سيّده فوق الأحجار الملتهبة تحت شمس مكة الحارقة، كما طرحت فوق صدره صخور كبيرة الحجم، وترك ساعات يعاني من العذاب والحرّ، والجوع والعطش، كانوا يطلبون منه الابتعاد عن محمد ودعوته. لكن جواب بلال لهم كان قوله . . أحد، أحد، الله واحد. فما كان من المشركين أخيراً إلاّ أن ربطوه بحبل. وصاروا يجرونه في أزقّة مكة، فوق الأحجار والرّمال، لكنّ بلالاً كان مسلماً حقّاً، ولم تكن شدّة العذاب إلا لتزيده قوّةً وإيماناً.


كما كان ياسر وسميّة وابنهما عمّار، من المسلمين المستضعفين، المحرومين ممن يحميهم ويدفع الأذى عنهم. لذلك فقد رأوا من العذاب أشدّه، أمّا ياسر وسميّة فقد قضيا شهيدين تحت التعذيب. وأمّا عمار، فقد قاومهم حتى اقترب من الموت، بعد أن رأى مصرع أبويه أمام عينيه لكنّه لم يكن أبداً ليرتدّ عن شريعة الإسلام، وإن تفوّه بكلمة الكفر تقيّةً تحت تأثير العذاب. (إلاّ من أكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان) (النحل - 106).

كان الرسول (ص) يرى هذه الألوان من العذاب، تنزل بأصحابه وأحبابه، فيتفطّر لهم قلبه العطوف، ويألم لمصابهم، لكنّه لم يكن يملك من علاجٍ إلاّ الصبر الجميل.

المقاطعة

أحس مشركو قريش أن خططهم لم تصل إلى نتيجةٍ، ورأوا الخطر يزداد عليهم بازدياد انتشار الإسلام، فلجأوا إلى تدبير خسيس، بعيد عن الإنسانية، وقرّروا مقاطعة المسلمين، وفرض الحصار الاقتصادي عليهم، وأصدروا وثيقةً تتضمّن أربع نقاطٍ للمقاطعة:

1- منع الشّراء والمبيع من المسلمين.

2 - مناصرة خصوم محمدٍ، والالتزام بها، واجب في جميع النزاعات.

3 - لا حقّ لأحد في الزواج من المسلمين أو تزويجهم.

4 - يمنع أيّ شكل من أشكال التعامل أو العلاقة مع المسلمين.

وعلّقوا صحيفة المقاطعة هذه على الكعبة.

لما رأى أبوطالبٍ ما وصلت إليه الحال، وكيف غدت معيشة المسلمين مستحيلةً في مكة، تقدم من ابن أخيه، وعرض عليه أن يغادر بنو هاشم إلى بعض ضواحي مكة، ليقيموا في وادٍ يعرف بـ «شعب أبي طالب» وحين لمس قبولاً من الرسول (ص) باقتراحه، جمع أفراد بني هاشم وقال لهم: لقد عزم محمد على الانتقال إلى الشعب، لذا فكلّ منكم مكلف بمرافقته، وأن يكون له مساعداً وظهيراً حتى النفس الأخير.

امتدت مقاطعة قريش لبني هاشم ثلاث سنوات، كانت من أشدّ الفترات قسوةً على المسلمين، وخاصةً من حيث قلّة المواد الغذائية التي وصلت إلى حد كان فيه الفرد منهم ينال حبّة تمر واحدةً في اليوم، بل كانت حبّة التّمر هذه تقسم أحياناً بين اثنين منهم، وكان علي (ع) يأتيهم بالطعام سرّاً من مكة. وفي الأشهر الحرم، حين كان الأمن يتوفّر بشكل أفضل، كان بعض فتيان بني هاشم يقصدون مكة لتأمين بعض ما يلزمهم من حاجياتٍ، فكانت قريش تحرّض الباعة على رفع أسعارهم، وكان أبولهب يصيح في أسواق مكّة قائلاً: أيّها الناس، ارفعوا من أسعاركم حتى لا يستطيع المسلمون شراء ما يلزمهم ما أشبه اليوم بالبارحة، فقوى الاستكبار اليوم تعمل جاهدةً على إدخال المسلمين في مسالك مماثلة، ولا يزال هناك أناس مثل أبي لهب، يغتنمون ظروف الحصار الاقتصادي، فيرفعون أسعار بضائعهم يوماً عن يوم، إنّهم من أمثال أبي لهب، ومن السائرين على دربه، وهم ليسوا جديرين بحالٍ من الأحوال أن يدعو بالمؤمنين.

بعد مقاطعةٍ دامت ثلاث سنواتٍ دون طائلٍ، وحين ثبت لقريش أنّ الحصار الاقتصادي بدوره لم يأت بنتيجةٍ، ولم يفت من عزيمة المسلمين، بل زادهم إيماناً، ندم بعض القرشييّن على ما أقدم عليه ومهم، وبدأوا شيئاً فشيئاً يخفّفون الحصار، حتى انتهى الأمر بأن أصبح المسلمون أحراراً في المجيء إلى مكة. واستطاعوا أن يعودوا ثانية إلى بيوتهم، وكان ذلك بمعجزة من الله تعالى، إذ بعث الأرضة (وهي حشرة صغيرة تقرض الأخشاب وغيرها) إلى صحيفة المقاطعة، فأكلت كلّ ماكتب فيها من كلمات الظلم والمقاطعة، وأبقت على غيرها من الكلمات، فلمّا رأى الناس ذلك، عرفوا أنّ الله سبحانه لا يقبل بهذه المقاطعة، فمزّقوا الصحيفة وأسلم عدد كبير منهم

الهجرة


بعد زمن قصير فارق أبوطالب عمّ الرسول (ص)، وخديجة زوجته الحياة، واحداً إثر الآخر، فكان لفقدهما أسوأ الوقع والأثر على الرسول (ص)، وهما ظهيراه وناصراه، واشتدّت بعد موتهما ضغوط قريش على المسلمين، وبخاصّة على رسول الله (ص). فأمر المسلمين أن يهاجر من يريد الهجرة منهم إلى الحبشة قائلاً: «إنّ بها (أي الحبشة) ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق». فهاجر فريق من المسلمين إلى الحبشة بإمرة ابن عمّ الرسول (ص) جعفر بن أبي طالب (ع).

تآمرت قريش سرّاً على قتل النبي (ص)، وفي الليلة المحدّدة، أخبر الله تعالى نبيه بمكرهم، فأمر (ص) علياّ (ع) بالمبيت على فراشه بعد أن أعلمه بمكر قريش، سرّ علي عليه السلام لأنّه سيفدي الرسول بنفسه، ونام في فراشه، وخرج الرسول (ص) من بين المتآمرين دون أن يروه، ولما اقتحموا الدار مشرعين سيوفهم، فوجئوا بأنّ شاغل الفراش هو عليّ، فأسقط في أيديهم، وملأهم الغيظ دون أن يستطيعوا مواجهة سيف الإمام (ع)، أمّا الرسول (ص) فقد أنجاه الله من بين أيديهم وأحبط مكرهم.

(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) (الأنفال - 30).

كانت هجرة الرسول (ص) إلى المدينة المنوّرة، ذات أثر كبيرٍ وأهميّة فائقة، حتى اعتبرت سنة الهجرة بداية للتاريخ الإسلامي، وكان سكان المدينة ينتظرون قدوم الرسول إليهم بفارغ الصبر، وقد خرجوا لاستقباله بالأهازيج والتحيات والصلوات، وبين جماهير قد ملأها الحماس، دخل عليه الصلاة والسلام المدينة. وكان أوّل عمل قام به هو أنه أمر ببناء مسجد، ليكون قاعدةً تنطلق منه دعوة الإسلام، وليكون منطلقاً لوحدة المسلمين، وبالتعاون والتّكاتف بين الناس تمّت إقامة المسجد بمدةٍ قصيرة، وبدأ المسلمون يجتمعون فيه كلّ يومٍ، ليستمعوا إلى تعاليم نبيّهم وإرشاداته.

وكان العمل الثاني للرسول (ص) أنّه آخى بين المسلمين، وغدا الناس الذين كانوا بالأمس القريب يشهرون السيوف على بعضهم، غدوا بفضل هذا النهج، وقد شبكوا الأيدي، ووقفوا كتلةً واحدة لا يشغلهم سوى اليقظة والتنبه إلى أعدائهم، أعداء الإسلام. وقد تمّ تشكيل مجموعات منهم لتعليم القرآن الكريم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففريق يجلس إلى الناس يتحدّث إليهم، وفريق يتلقّى تعاليم الإسلام وأصوله، وآخرون يمضون مع معاهديهم من المسلمين.

وقعه بدر الكبرى


كان الإسلام بهذه الطريقة يحقّق انتشاراً واسعاً يوماً بعد يومً، ويحقّق المسلمون بالتالي مزيداً من القوّة والقدرة، وقد تجلّت هذه القدرة واتّضحت تحديداً في السنة الثانية للهجرة، حيث استطاع جيش المسلمين أن يلحق بمشركي قريش هزيمةً منكرةً، وذلك في وقعة بدر الكبرى وقد اكتسب المسلمون بعد هذه الوقعة المزيد من المؤيدين والمعاهدين، كما ازداد بالمقابل إحساس زعماء قريش بالخطر، وقد كانوا بين فترة وأخرى يجهّزون حملة نحو المدينة، كي يظهروا عجز الرسول وجماعته، بكلّ طريقة ممكنة. أمّا الآن، والله سبحانه نصير للمؤمنين، فلم تعد تنفع المشركين أعمالهم، وغدا الظّفر والغلبة حليفين للمسلمين في أكثر حروبهم مع المشركين، لما يقدّمه المؤمنون من تضحيةٍ وفداء، وشيئاً فشيئاً انعدمت الجرأة لدى قريش على مواجهة جنود الإسلام.

صلح الحديبية


في السنة السادسة للهجرة قرّر النبي (ص) أن يتوجّه بصحبة نفر من أصحابه لزيارة بيت الله الحرام في مكّة، ولما علمت قريش بالأمر أرسلت وفداً كي يطلب منه أن يؤجّل زيارته، وبعد محادثاتٍ مطوّلةٍ توصّل الرسول (ص) وممثلو قريش إلى اتّفاق تم توقيعه وكان مما جاء فيه: تتوقف الحروب والمنازعات بين المسلمين وقريش لمدة عشر سنوات، وللمسلمين الحقّ بالحج وزيارة مكّة والبقاء فيها ثلاثة أيّام، وذلك اعتباراً من العام القادم.

انتشار الإسلام



وضع هذا الاتفاق حدّاً لاعتداءات قريش على المسلمين، وهيّأ فرصة مناسبة للرسول الكريم كي يقوم بنشر الدعوة وتصدير الثورة الإسلامية إلى أقطارٍ أخرى. فأرسل برسائل إلى ملوك وحكّام الأقطار الكبيرة آنذاك، يدعوهم فيها إلى الإسلام. ومن أولئك الملوك خسروبرويز ملك إيران، وكان شخصاً متكبّراً يملؤه الغرور والصّلف، فلما تلقّى كتاب النبي (ص)، كبر عليه أن يتجرّأ محمد ويكتب إليه، قبل أن يبادره هو بالكتابة أوّلاً، وغضب غضباً شديداً فمزّق الكتاب حتى قبل أن يقرأه، وأمر بطرد مبعوث النبي (ص) من قصره، وقد أضمر في نفسه منذ ذلك اليوم أن يقتل الرسول، لكن الإله الكبير سبحانه، سرعان ما هيّأ لهذا المغرور المتعجرف جزاءه، فلم ينقض وقت طويل، حتى لقي حتفه بيد ابنه.

وصلت رسائل النبي (ص) واحدةً بعد الأخرى إلى بلاد الرّوم ومصر وغيرهما من البلدان، فقام بعض حكّام تلك البلاد بالردّ على دعوة النبي (ص) ردّاً مؤدّباً لائقاً، فالنجاشي ملك الحبشةٍ، بعث بردّه إلى الرسول (ص) بكل احترامٍ وإعزازٍ، وأرفق ردّه بهدايا اختارها خصّيصاً، بعث بها مع ابن له إلى رسول الله (ص).

ومع انتشار العقيدة الإسلامية في شتّى المناطق، استجاب الكثيرون لنداء الرسول (ص)، والتحقوا به أصحاباً وتابعين.

بعد انقضاء عام كامل على الاتّفاق الذي أبرم بين المسلمين وقريش، أصدر النبي (ص) أوامره بأن تتوجّه قوافل المسلمين نحو مكّة. ولم يستطع زعماء قريش أن يقفوا في وجوههم أو يمنعونهم من دخول مكّة، طبقاً للاتّفاق المعقود بين الطرفين، لكنّهم أمروا سكّان مكة بمغادرتها والصعود إلى الجبال الواقعة حولها. ودخل الرسول (ص) مكة محرماً وملبّياً دعوة الله تعالى مع ألفين من أصحابه، وطافوا حول بيت الله، ثم اصطفّوا للصلاة والدعاء. وكان لهذه المناسك الإسلامية الجليلة أكبر الأثر في نفوس أهل مكة، حتى أنّ بعضهم أظهر علناً تعلّقه بالرسول (ص) وشريعته، الأمر الذي أغضب زعماء قريش وسبّب عدم ارتياحهم فأصرّوا على ألاّ يبقى المسلمون في مكة ساعةً واحدةً، زيادةً على الأيام الثلاثة المتّفق عليها. تضايق بعض المسلمين من تصرّف قريش، لكنّ الرسول (ص) والذي كان صادقا وحازما في تنفيذ ما اتفق عليه مع معاهديه، أعطى أوامره بالتّحرك. وبإحساس غامر بالظّفر والارتياح، تحرّك المسلمون نحو المدينة، فقد استطاعوا أن يجهروا بقول «الله أكبر». «لا إله إلا الله»، وأن يسمعوا الناس هذا النداء العظيم، بعد أن كانوا عاجزين طيلة سبع سنوات حتّى عن زيارة بيت الله.

للحديث بقية

_________________


عدل سابقا من قبل الحب كله حلا في الخميس يناير 28, 2010 12:18 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:15 pm

الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
أمير المؤمنين (ع) في سطور
الاسم: علي (ع)
الألقاب: أمير المؤمنين، وهذا يختص به (ع) دون غيره. ومنها: يعسوب الدين، والمرتضى، والصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، والولي، والوصي، و...(1).
الكنى: أبو الحسن، أبو الحسين، أبو تراب، أبو الريحانتين، أبو السبطين، أبو شبّر، أبو النورين.
الأب: أبو طالب بن عبد المطلب بن هشام.
الأم: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف.
الأجداد: عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن نضر، ابن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن إلياس، بن مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان. وكلهم كانوا مؤمنين بالله عزوجل، وهكذا جداته إلى آدم وحواء(ع).
محل الولادة: الكعبة المعظمة، حيث لم يولد ولن يولد فيه أحد سواه من لدن آدم (ع) وإلى يوم القيامة(2) وهذه فضيلة خصه الله تعالى بها إجلالاً لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره.
زمان الولادة: يوم الجمعة 13رجب، بعد ثلاثين سنة من عام الفيل(3)، وقبل البعثة النبوية بعشر سنوات.
مدة عمره الشريف: 63 سنة.
تاريخ استشهاده: ضرب بالسيف على رأسه في فجر 19/ شهر رمضان/ 40هـ وكان في محراب مسجد الكوفة يصلي إلى ربه، وانتقل إلى رحمة الله تعالى في ليلة الجمعة 21 من نفس الشهر.
قاتله: أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم المرادي(4).
مدفنه: النجف الأشرف حيث مزاره الآن.
زوجاته: فاطمة الزهراء (ع) بنت رسول الله (ع)، ولم يتزوج عليها في حياتها، ومن بعدها تزوج بخولة بنت جعفر بن قيس الحنفية وأم حبيبة وأم البنين بنت حزام الكلابية وليلى بنت مسعود وأسماء بنت عميس الخثعمية وأم مسعود وأم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية وامامة بنت أبي العاص وهي بنت زينب بنت رسول الله (ع)، وكان يوم قتله (ع) عنده أربع حرائر في نكاح وهن أمامة بنت أبي العاص وليلى بنت مسعود التميمية وأسماء بنت عميس الخثعمية وأم البنين الكلابية وأمهات أولاد ثمانية عشر أم ولد(5).
أولاده: من فاطمة الزهراء(ع): الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم، وقيل: وسكينة أيضاً(6).
المتولي لغسله وكفنه ودفنه: كان الإمام الحسن (ع) يغسله، والإمام الحسين (ع) يصب الماء عليه، وكان جبرائيل وميكائيل يحملان مقدم الجنازة والإمامين الحسن والحسين (ع) مؤخرها حتى وصلوا إلى النجف الأشرف ودفنوه في حفرته.



أول الناس إسلاماً

لقد كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أول من آمن بالرسول (ع) من الرجال، وكانت أم المؤمنين خديجة أول امرأة آمنت به (ع).
وفي الحديث عن سلمان (ره) عن رسول الله(ع) قال: «أولكم وروداً على الحوض أولكم إسلاماً: علي بن أبي طالب»(7).
وقال النبي (ع) لفاطمة (ع) : «زوجتكِ أقدمهم سلماً وأكثرهم علماً»(Cool.
وروى الشيخ المفيد (ره) عن يحيى بن عفيف عن أبيه قال: كنت جالساً مع العباس بن عبد المطلب بمكة قبل أن يظهر أمر النبي (ع)، فجاء شاب فنظر إلى السماء حين تحلقت الشمس، ثم استقبل الكعبة فقام يصلي، ثم جاء غلام عن يمينه، ثم جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، ثم رفع الشاب فرفعا، ثم سجد الشاب فسجدا، فقلت: يا عباس، أمر عظيم.
فقال العباس: أمر عظيم، أتدري من هذا الشاب؟ هذا محمد بن عبد الله ابن أخي.
أتدري من الغلام؟ هذا علي بن أبي طالب ابن أخي. أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد.إن ابن أخي هذا حدثني: إن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة(9).
وعن أبي ذر الغفاري (ره) قال: سمعت رسول الله (ع) يقول لعلي (ع): «أنت أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وأنت الصدّيق الأكبر، وأنت الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل...»(10).


[center]أكثر الناس علماً



وقد ورد في الأخبار الكثيرة المعتبرة، المتواترة من طرق الخاصة والعامة، أن النبي(ع) قال: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»(11).
وقال علي أمير المؤمنين(ع) : «سلوني قبل أن تفقدوني فإني بطرق السماء أخبر منكم بطرق الأرض»(12).
وقد قال رسول الله (ع): «أقضاكم علي»(13).
في رواية أخرى عنه (ع): «..أعلمكم علي»(14).
ومثلها عشرات الروايات التي ذكرها الفريقان في علم علي (ع) وفضائله، حيث يستفاد منها أن علي بن أبي طالب (ع) كان أعلم الناس بعد رسول الله(ع)(15).
وكان (ع) ملجأ لتفسير القرآن ولفهم الأحكام الشريعة الإسلامية، وكان هو المرجع دون غيره حينما كان يختلف المسلمون فيما بينهم، حتى أن عمر بن الخطاب صرح في عشرات المواضع لعلها تبلغ السبعين بقوله المشهور: «لولا علي لهلك عمر»(16).


المجاهد الأكبر

كان الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو الأول في جهاده ودفاعه عن رسول الله (ع) في الحروب والغزوات، فلا أحد من المسلمين يصل إليه في هذه الفضيلة، ولم يدع ذلك أحد.
فقد قتل في غزوة بدر الكبرى صناديد العرب وشجعان المشركين وفرسانهم، فإن نصف قتلى المشركين في تلك المعركة قُتلوا على يده (ع) والنصف الآخر على يد سائر المسلمين والملائكة التي نزلت لنصرتهم(17).
وفي غزوة أحد كان هو في رأس الصامدين الذين لم يفروا بل بقوا يحمون رسول الله(ع) حتى أثخن بالجراح وقتل أبطال المشركين وصناديدهم فنادى جبرئيل(ع) بين الأرض والسماء: «لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي»(18).
وفي يوم الأحزاب (الخندق) قال رسول الله(ع) في حقه حينما قتل عمرو بن عبد ود فوقع الفتح والظفر للمسلمين: «ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين»(19).
وقال (ع): «لمبارزة علي بن أبي طالب (ع) لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أُمتي إلى يوم القيامة»(20).
وفي غزوة خيبر قتل مرحب اليهودي وأخذ باب الحصن فقلعها بيده الشريفة وقذفها مسافة أربعين ذراعاً ولم يقدر على رفعها خمسون نفراً، وكان النصر على يديه (صلوات الله عليه)(21).
وفي غزوة حنين خرج رسول الله(ع) في عشرة آلاف مقاتل فتعجب البعض من كثرتهم فحسدهم وانهزم جيش المسلمين على كثرتهم، ولم يبق مع الرسول(ع) إلا نفر قليل كان على رأسهم علي بن أبي طالب (ع) فجاهد بشجاعة لم ير مثلها، وقاتل جيوش المشركين إلى أن هزمهم وبعد ذلك رجع المسلمون المنهزمون(22).
إلى غيرها من الغزوات التي كتب الله النصر للمسلمين فيها ببركة الإمام علي بن أبي طالب (ع) المباركتين.
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:17 pm

الأمام الأول

كان الإمام علي بن أبي طالب (ع) هو الخليفة الأول لرسول الله (ع) حيث نص الرسول (ع) على خلافته وإمامته من بعده كراراً ومراراً، وأخذ البيعة من المسلمين على ذلك، ولكن بعض المسلمين تآمروا بعد الرسول (ع) وانقلبوا على أعقابهم، فتركوا علياً (صلوات الله عليه) وأجبروا المسلمين على بيعة من عينوه، كما أجبروا علياً(ع) على البيعة لكنه لم يبايع، وكان يقول: إني أحق بهذا الأمر منكم.
ومما يدل على خلافة الإمام وإمامته (ع) مضافاً إلى أفضليته على جميع الخلق بعد رسول الله (ع) وكونه الأعلم والأفقه والأقضى، أحاديث كثيرة رواها الفريقان، نشير إلى بعضها:
عن قيس عن أبي هارون قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا؟
قال: نعم.
قال سمعت رسول الله (ع) يقول لفاطمة(ع) وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي!.
فقال لها النبي (ع): أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الأرض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى الله إليّ أن أنكحك إياه، أما علمت يا فاطمة أنك لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما وأكثرهم علما وأقدمهم سلما، فضحكت فاطمة (ع) واستبشرت.
فقال رسول الله (ع) : «يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل الله لأحد من الأولين والآخرين مثلها، هو أخي في الدنيا والآخرة وليس ذلك لأحد من الناس، وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الأولين والآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهووصيي ووارث الوصيين»(23).
وروى أحمد بن حنبل (بسنده) قال: نشد علي(ع) الناس في الرحبة: من سمع رسول الله(ع) يقول يوم غدير خم إلاّ قام، قال: فقام من قبل سعيد ستة ومن قبل زيد ستة فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله (ع) يقول لعلي(ع) يوم غدير خم: «أليس الله أولى بالمؤمنين؟»، قالوا: بلى، قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه»(24).
وقال رسول الله (ع) : «إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولاً وأنزل عليّ سيد الكتب، فقلت: إلهي، وسيدي! إنك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيراً، تشد به عضده وتصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي، أن تجعل لي من أهلي وزيراً تشد به عضدي، فجعل الله لي علياً وزيراً وأخاً، وجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني، وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عزوجل فأعطانيه، فهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أُمتي، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عزوجل محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة»(25).
وقال رسول الله (ع) لعلي (ع): «هذا أول من آمن بي وهذا أول من يصافحني يوم القيامة وهذا الصديق الأكبر وهذا الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب المسلمين والمال يعسوب الظالمين ـ وفي موضع آخر ـ والمال يعسوب الكفار»(26).
وقال رسول الله (ع) : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأت باب المدينة»(27).
وقال رسول الله(ع) : «يا علي! أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي ووارث علمي، وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي، وأنت أمين الله على أرضه، وأنت حجة الله على بريته، وأنت ركن الإيمان وعمود الإسلام، وأنت مصباح الدجى وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لأهل الدنيا، من اتّبعك نجا ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلاّ طاهر الولادة، ولايبغضك إلاّ خبيث الولادة، وما عرج بي ربي عزوجل إلى السماء وكلمني ربي إلاّ قال لي: يا محمد اقرأ علياً مني السلام، وعرِّفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، فهنيئاً لك هذه الكرامة»(28).
وقال رسول الله (ع): «عليّ باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي، حبّه إيمان وبغضه نفاق، والنظر إليه برأفة ومودة وعبادة» الحديث (29).
قال رسول الله (ع): «علي بن أبي طالب أقدم أُمتي سلماً وأكثرهم علماً وأصحهم ديناً وأفضلهم يقيناً وأحلمهم حلماً وأسمحهم كفاً وأشجعهم قلباً، وهو الإمام والخليفة بعدي» (30).
وقال رسول الله (ع): «نزل جبرائيل صبيحة يوم فرحاً مستبشراً... وقال:..قرت عيني بما أكرم الله به أخاك ووصيك وإمام أُمتك عليّ بن أبي طالب! فقلت: ولم أكرم الله أخي وإمام أمتي؟ قال: باهى بعبادته البارحة ملائكته وحملة عرشه وقال: ملائكتي! انظروا إلى حجتي في أرضي بعد نبيي وقد عفر خده بالتراب تواضعاً لعظمتي، أُشهدكم أنه إمام خلقي ومولى بريتي»(31).
وقال رسول الله (ع) : «يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الأمة. يا علي، أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي وأنصارك أنصاري وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي. يا علي، أنت صاحبي على الحوض غداً، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لأكثر منهم في الأرض، يا علي أنت أمين أمتي وحجة الله عليها بعدي، قولك قولي، وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي وحزبي حزب الله، (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)(32)»(33).
وفي مسند أحمد بسنده عن عمرو بن ميمون، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا: يا ابن عباس، إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدءوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي (ع): «لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله» قال: فاستشرف لها من استشرف، قال: «أين علي؟» قالوا: هو في الرحل يطحن، قال: «وما كان أحدكم ليطحن؟» قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد يبصر، قال: فنفث (ع) في عينيه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي.
قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه قال: «لايذهب بها إلا رجل مني وأنا منه».
قال: وقال لبني عمه: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» قال: وعلي معه جالس فأبوا، فقال علي: «أنا أواليك في الدنيا والآخرة» قال(ع): «أنت وليي في الدنيا والآخرة» قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: «أيكم يواليني في الدنيا والآخرة» فأبوا، قال: فقال علي: «أنا أواليك في الدنيا والآخرة» فقال(ع):«أنت وليي في الدنيا والآخرة»...
قال: وكان أول من أسلم من الناس بعد خديجة.
قال: وأخذ رسول الله(ع) ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين فقال: «(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)(34)».
قال: وشرى علي نفسه لبس ثوب النبي(ع) ثم نام مكانه قال: وكان المشركون يرمون رسول الله(ع) فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يحسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له علي: «إن نبي الله (ع) قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه» قال: فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب لايخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه، فقالوا: ...كان صاحبك نرميه فلايتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك.
قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك قال: فقال له علي: «أخرج معك؟» قال: فقال له نبي الله: «لا» فبكى علي، فقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي».
قال: وقال له رسول الله: «أنت وليي في كل مؤمن بعدي».
وقال: «سدوا أبواب المسجد غير باب علي»، فقال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره.
قال وقال: «من كنت مولاه فإن مولاه علي» (35) الحديث.
وقال رسول الله (ع): «إنّ وصيّي وخليفتي وخير من أترك بعدي، ينجز موعدي ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب»(36).
وقال أمير المؤمنين (ع): «قال رسول الله (ع): يا بني عبد المطلب.. إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن أدعوكم، فأيّكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟» قال (ع): «قلت: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثمّ قال: هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا...» (37).
وقال رسول الله (ع) في حديث: «... ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إن علياّ منّي وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي»(38).
وعن ابن عباس قال: تصدّق عليّ (ع) بخاتمه وهو راكع، فقال النبيّ (ع) للسّائل: «من أعطاك هذا الخاتم؟» قال: ذاك الراكع، فأنزل الله فيه: (إنما وليّكم الله ورسوله) (39)، (40).
والحافظ الحسكاني في شواهد التنزيل : عن ابن عباس في قوله تعالى: (إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا). قال: نزلت في عليّ بن أبي طالب(ع) (41).
وقال رسول الله (ع): «إن الله قد فرض عليكم طاعتي ونهاكم عن معصيتي، وفرض عليكم طاعة علي بعدي ونهاكم عن معصيته، وهو وصيي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حبه إيمان وبغضه كفر، محبه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الأمة»(42).
وقال رسول الله (ع): «كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزّ وجلّ، يسبّح الله ذلك النور ويقدّسه قبل أن يخلق الله آدم بألف عام، فلمّا خلق الله آدم (ع) أودع ذلك النور في صلبه، فلم يزل أنا وعلي في شيء واحد، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب فَفِيَّ النبوة وفي عليّ الخلافة» (43).
وعن أنس بن مالك قال: كنت جالساً مع النبيّ (ع) إذ أقبل عليّ ابن أبي طالب (ع) فقال النبيّ(ع): «يا أنس أنا وهذا حجّة الله على خلقه» (44).
وعن جابر بن عبد الله قال: لقد سمعت رسول الله(ع) يقول: «في علي خصالاً لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلاً وشرفاً: قوله (ع): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله(ع): علي مني كهارون من موسى، وقوله(ع): علي مني وأنا منه، وقوله(ع): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله(ع): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله(ع): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله(ع): علي حجة الله على عباده، وقوله(ع): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله(ع): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله(ع): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان، وقوله(ع): علي قسيم الجنة والنار، وقوله(ع): من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله، وقوله(ع): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة» (45).
وقال رسول الله (ع): «ستكون من بعدي فتنة، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ ابن أبي طالب، فإنّه أوّل من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة وهو معي في السماء الأعلى وهو الفاروق بين الحق والباطل» (46).


[center][center]من خصائص الإمام(ع)

هناك مجموعة كبيرة من خصائص أمير المؤمنين (ع) نتطرق إلى بعضها بإيجاز واختصار.
1: نصرة رسول الله (ع) في الضراء والسراء(ع) كما قال تعالى: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين)(50). والمراد من صالح المؤمنين هو علي بن أبي طالب (ع)(51).
2: اتخاذ رسول الله (ع) علياً (ع) أخاً لنفسه دون غيره، حيث آخى الرسول (ع) بين المسلمين بعضهم البعض، وآخى بينه وبين علي (ع)
مرتين(52).
3: الصعود على كتف النبي (ع) لكسر الأصنام(53).
يقول ابن العرندس في قصيدته:
وصعود غارب أحمد فضل له
دون القرابة والصحابة أفضلاً(54)
4: فضيلة خبر الطائر، حيث أكل الرسول (ع) مع علي (ع) الطائر المشوي الذي أنزله جبرئيل من الجنة(55).
5: حديث المنزلة، حيث قال رسول الله (ع): «إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك فأنت خليفتي.. أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»(56).
6: حديث الراية، حيث قال (ع) : «لأعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار» (57).
7: حديث يوم الغدير الذي هو أشهر من النار على علم، ورواه متواتراً الفريقان في كتبهم المعتبرة(58).
8: رد الشمس مرتين، منها بحضرة النبي (ع) حيث قال الرسول (ع): «اللهم إن عبدك علي احتبس نفسه على نبيك فرد عليه شرقها»(59). ومرة أخرى بعد الرسول (ع) (60).
9: كونه (ع) بمنزلة نفس رسول الله (ع) بصريح الآية الشريفة : (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)(61). حيث صرح المفسرون أن المراد من (أنفسنا) علي بن أبي طالب (ع) (62).
10: زواجه (ع) من فاطمة الزهراء (ع) حيث ورد أنه لولا علي (ع) لم يكن لفاطمة (ع) كفو، وقد ورد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) عن أبيه عن آبائه عن علي (ع) قال: «قال لي رسول الله (ع): يا علي لقد عاتبتني رجال من قريش في أمر فاطمة وقالوا: خطبناها إليك فمنعتنا وتزوجت علياً، فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم وزوّجته، بل الله تعالى منعكم وزوّجه، فهبط عليّ جبرئيل (ع) فقال: يا محمد إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق علياً لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه»(63).
إلى غيرها من الخصائص والفضائل الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى.
إن الله قد زوّجكما في السماء
أكابر قريش وبعضهم من أهل الفضل والسابقة في الإسلام والشرف والمال خطبوا فاطمة الزهراء (ع) ولكن كلما ذكرها له (ع) أحدهم، أعرض عنه رسول الله (ع) بوجهه حتى كان الرجل منهم يظن أن رسول الله (ع) ساخط عليه، فقيل لعلي(ع) :لم لا تخطب فاطمة؟ فوالله ما نرى رسول الله (ع) يحبسها إلا عليك.
فتقدم علي (ع) لخطبتها، فلما عرض أمره على رسول الله (ع) تهلل وجهه(ع) فرحاً وسروراً وقال له: فهل معك شيء أزوجك به؟.
فقال علي (ع): أملك سيفي ودرعي وناضحي وما لي شيء غير هذا.
فقال الرسول (ع): أما سيفك تجاهد به في سبيل الله، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك، يا علي ابشر فإن الله تعالى قد زوجكما في السماء قبل أن أزوجك في الأرض.
فانطلق علي (ع) وباع الدرع بأربعمائة درهم وأتى به إلى رسول الله (ع).
فأمر رسول الله (ع) بعض أصحابه أن يشتري بالدراهم ما يصلح لفاطمة(ع) في بيتها، فانطلق واشترى:
1: فرشا من خيش مصر محشواً بالصوف.
2: نطعاً من أدم.
3: وسادة من أدم حشوها من ليف النخل.
4: عباءة خيبرية.
5: قربة للماء.
6: كيزاناً.
7: جراراً.
8: مطهرة للماء.
9: سراً من صوف.
10: رحى لليد.
فلما وضع ما اشتراه بين يدي رسول الله (ع) نظر إليه فبكى وجرت دموعه ثم رفع يده إلى السماء وقال: اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف(64).
وهذا الدعاء يشمل من حينه كل زواج يتم ببساطة وسهولة وبلا تشريفات وتعقيدات إلى يوم القيامة، وعلينا إذا أحببنا أن يشملنا هذا الدعاء ويشمل أبناءنا وبناتنا أن نلتزم بذلك، ولا نطلب سوى الكفاءة والأهلية من حسن الخلق والتدين، كما في الحديث الشريف: «إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه»(65).


أمير زاهد

من أهم ما يراه المتتبع في أحوال أمير المؤمنين (ع) زهده (ع) ، حيث كان (ع) أزهد الناس بعد رسول الله (ع)، فلم يشبع من طعام قط، وكان أخشن الناس مأكلاً وملبساً، والأهم في كل ذلك أنه لم يتغير زهده حتى طيلة فترة حكمه وخلافته، حيث كان يحكم أكبر دولة على وجه الأرض، فكانت بلاده تشتمل على ما يقارب خمسين دولة حسب خارطة اليوم، ولكنه كان بنفس الزهد الذي كان فيه قبل خلافته.
قال عمر بن عبد العزيز: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب(66).
وروي عن نضر بن منصور عن عقبة بن علقمة قال: دخلت على علي(ع) فإذا بين يديه لبن حامض إذ يتسنى حموضة وكسر يابسة، فقلت: يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا.
فقال لي: «يا أبا الجنوب كان رسول الله (ع) يأكل أيبس من هذا ويلبس أخشن من هذا ـ وأشار إلى ثيابه ـ فإذا لم آخذ به خفت ألا ألحق به» (67).


الخوف من الله

قد كان أمير المؤمنين (ع) في منتهى درجة الخوف من الله عزوجل، فكان يغشى عليه بعض الليالي خوفاً من الله وخشية منه تعالى.
يقول الإمام زين العابدين (ع): ـ وهو سيد الساجدين الذي لم يكن يفتأ عن عبادة الله تعالى حتى لقب بذي الثفنات وزين العابدين ـ : «من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب»(68).
نعم كان أمير المؤمنين (ع) كما وصفوه: أعبد الناس وأكثرهم صلاة وصوماً.
كثرة الفضائل
إن فضائل الإمام علي بن أبي طالب (ع) أكثر من أن تعد أو تحصى، حيث إن الله عزوجل أخذ يباهي بعلي (صلوات الله عليه) ملائكة السماء(69) وقد أنزل في شأنه(ع) أكثر من ثلاثمائة آية في كتابه العزيز، على أقل التقادير، حيث روى القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودة)، قال: أخرج الطبراني عن ابن عبّاس قال: (نزلت في علي(ع) أكثر من ثلاثمائة آية في مدحه) (70).
وقد ذكر الفقيه المحقق آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي في كتابه القيم (علي في القرآن) أكثر من سبعمائة آية نزلت في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
وكيف لا يكون كذلك، وقد قال رسول الله (ع) «ذكر علي عبادة»(71).
وقال (ع): «النظر إلى وجه علي عبادة»(72).
نعم كان ما ذكرناه فهو إشارة عابرة إلى شيء من عظيم فضائله (ع) التي ملأت الخافقين على رغم أنه قد كتم شيعته فضائله خوفاً، وكتم أعداؤه فضائله حسداً، ومع ذلك ترى الإنس والجن عجزوا عن عد فضائله.
وفي الصراط المستقيم: (في حديث الدوانيقي كم تروي في علي حديثا؟ فقال: عشرة آلاف، قال رجل لابن عباس: ما أكثر مناقب علي إني لأحسبها ثلاثة آلاف! فقال: أو لا تقول هي إلى ثلاثين ألف أقرب. قال المرتضى سمعت عمر بن شاهين وهو شيخ مقدم في الرواية يقول: جمعت من فضائل علي ألف جزء، وقال ابن حنبل: ما جاء لأحد من الصحابة ما جاء لعلي. وروى المطرزي عن الخوارزمي مسندا إلى ابن عباس قول النبي (ع): لو أن الغياض أقلام والبحار مداد والجن حساب والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب).
أبا حسن لـــو أن ذا الخــلق تاجروا
بحبك يا مــــــولاي مــــــا كان أخسروا
ولو كانت الســبع السماوات كاغذا
وكانت بعــــون الله تطــــــوى وتــــــنشر
وكانت جمــيــع الإنس و الجن كتب
وكان مداد القــــــوم سبعــــــة أبحــــــر
ولو كانــــــت الأشجار جمعا بأسرها
تقصص أقــــــلام وتــــــبرى وتحــــــضر
لكلــــــت أيــــــاديهم وأفنــى مدادهم
وما حصلوا معشار من فضل حيدر(73)


فزت ورب الكعبة
[center]
كان الإمام علي بن أبي طالب أول مظلوم بعد رسول الله (ع)، حيث غصب حقه وهتكت حرمته ولم يعرفوه حق معرفته، حتى ضاق صدره من الدنيا وما فيها، وكان (ع) يخبر مراراً عن استشهاده بيد أشقى الأولين والآخرين ابن ملجم، وكان يقول وهو يمسح لحيته الشريفة: «ما يحبس أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم»(74)، وصعد المنبر في شهر رمضان الذي استشهد فيه وأخبر أصحابه بأنهم سيحجون هذا العام ولا يكون هو فيهم(75).
وكان(ع) يبيت في ذلك الشهر ليلة عند ولده الإمام الحسن (ع) وليلة عند الإمام الحسين(ع) وليلة عند زينب (ع) وليلة عند أم كلثوم (ع)، وكان يفطر عندهم ولم تتجاوز لقماته الثلاث، فسئل عن سبب ذلك، فأجاب (ع) إنه قد دنا أجله ويريد لقاء ربه وهو خميص(76).
ولما كان في يوم الثامن عشر من شهر رمضان صلى العشائين وأفطر على قرص واحد وملح الجريش، ثم أخذ يأتي إلى صحن الدار وينظر إلى السماء ويقول: هي والله الليلة التي وعدنيها حبيبي رسول الله (ع)(77).
وكان يكثر في تلك الليلة قراءة قوله تعالى: (إنا لله وإنا إليه راجعون)(78).
وكان يقول: «اللهم بارك لنا في لقائك»(79).
فلما أصبح (ع) وأراد الخروج للصلاة أنشد يقول:
اشدد حيازيمك للموت فان الموت آتيكا ***ولا تجزع من الموت إذا حـل بناديـكا
ثم ذهب للصلاة إلى مسجد الكوفة، فكان في الركعة الأولى بعد أن رفع رأسه من السجود إذ ضربه اللعين ابن ملجم على أم رأسه.
فسقط على المحراب وهو يقول: فزت ورب الكعبة(80).
ونادى جبرئيل بين السماء والأرض: تهدمت والله أركان الهدى، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى، وانفصمت والله العروة الوثقى، قُتل ابن عم محمد المصطفى، قُتل الوصي المجتبى، قُتل علي المرتضى(81).
قال أبو الفرج: لما ضرب علي (ع) جمع له أطباء الكوفة فلم يكن منهم أعلم بجرحه من أثير بن عمرو، فلما نظر إلى جرح أمير المؤمنين(ع) دعا برية شاة حارة، فاستخرج منها عرقاً، فأدخله في الجرح، ثم نفخه ثم استخرجه فإذا عليه بياض الدماغ، فقال يا أمير المؤمنين أعهد عهدك فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك(82).
ولما كان في ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان فاضت روحه المقدسة إلى رياض القدس والجنان، فإنا لله وإنا اليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون(83).
[/center]
[/center]
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:20 pm

من وصايا الإمام (ع)

قال الإمام الحسن(ع) : «لما حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال:
هذا ما أوصى به علي بن أبي طالب أخو محمد رسول الله وابن عمه وصاحبه، وأول وصيتي: أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسوله وخيرته، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته، وإن الله باعث من في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم، وعالم بما في الصدور.
ثم إني أوصيك يا حسن، وكفى بك وصيا بما أوصاني به رسول الله (ع)، فإذا كان ذلك يا بني ـ أي إذا ظهرت الفتن عليك وخانك الناس ولم تنصرك ـ فالزم بيتك وابك على خطيئتك، ولا تكن الدنيا أكبر همك..
وأوصيك يا بني بالصلاة عند وقتها، والزكاة في أهلها عند محلها، والصمت عند الشبهة، والاقتصاد في العمل، والعدل في الرضا والغضب، وحسن الجوار، وإكرام الضيف، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء، وصلة الرحم، وحب المساكين ومجالستهم، والتواضع فإنه من أفضل العبادة، وقصر الأمل، وذكر الموت، والزهد في الدنيا، فإنك رهن موت وغرض بلاء وطريح سقم.
وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيته، وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فتأنه حتى تصيب رشدك فيه، وإياك ومواطن التهمة، والمجلس المظنون به السوء، فإن قرين السوء يغير جليسه، وكن لله يا بني عاملاً، وعن الخنى زجوراً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، وواخ الإخوان في الله، وأحب الصالح لصلاحه، ودار الفاسق عن دينك، وأبغضه بقلبك، وزايله بأعمالك، لئلا تكون مثله، وإياك والجلوس في الطرقات، ودع المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم.
واقتصد يا بني في معيشتك، واقتصد في عبادتك، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه، والزم الصمت تسلم، وقدم لنفسك تغنم، وتعلم الخير تعلم، وكن لله ذاكراً على كل حال، وارحم من أهلك الصغير، ووقر منهم الكبير، لا تأكلن طعاماً حتى تصدق منه قبل أكله، وعليك بالصوم فإنه زكاة البدن وجنة لأهله، وجاهد نفسك، واحذر جليسك، واجتنب عدوك، وعليك بمجالس الذكر، وأكثر من الدعاء، فإني لم آلك يا بني نصحاً، وهذا فراق بيني وبينك» الحديث(84).
معاوية في شهادة الإمام (ع)
ولما وصل خبر استشهاد أمير المؤمنين (ع) إلى معاوية فرح بذلك وقال: إن الأسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثم تمثل بهذا الشعر وقال:
قل للأرانب تربع حيثما سلكت
وللظباء بلا خوف ولا وحذر(85)


نبذة من كلماته (ع) الشريفة(86)
توصية الفقهاء والحكماء


قال أمير المؤمنين (ع): «كانت الفقهاء والحكماء إذا كاتب بعضهم بعضا، كتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من كانت الآخرة همه كفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله أصلح الله فيما بينه وبين الناس»(87).

دع ما لا يعنيك

مرّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) برجل يتكلم بفضول الكلام فقال: «يا هذا إنك تملي على كاتبيك كتاباً إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك»(88).

لا غنى كالعقل

وقال (ع): «صدر العاقل صندوق سره، ولا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا مال أعود من العقل، ولا عقل
كالتدبير»(89).


من آثار الجهل

وقال (ع): «الناس أعداء لما جهلوا»(90).

بين العقل والجهل

وقال (ع): «لا عدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل»(91).

القدر ومعناه

وقال (ع) عندما سئل عن القدر: «طريق مظلم فلا تسلكوه، وبحر عميق فلا تلجوه، وسر الله فلا تتكلفوه»(92).

إلى شيعته

وقال (ع) لشيعته: «كونوا في الناس كالنحلة في الطير، ليس شيء من الطير إلا وهو يستضعفها، ولو يعلمون ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها، خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، لكل امرئ ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب»(93).

الدنيا والزهد فيها

وقال (ع): «ازهدوا في هذه الدنيا التي لم يتمتع بها أحد كان قبلكم،
ولا تبقى لأحد من بعدكم، سبيلكم فيها سبيل الماضين، قد تصرمت وآذنت بانقضاء، وتنكر معروفها، فهي تخبر أهلها بالفناء، وسكانها بالموت، وقد أمرّ منها ما كان حلواً، وكدر منها ما كان صفواً، فلم تبق منها إلا سملة كسملة الإداوة، أو جرعة الإناء، لو تمززها العطشان لم ينقع بها، فازمعوا بالرحيل من هذه الدار المقدور على أهلها الزوال، الممنوع أهلها من الحياة، المذللة فيها أنفسهم بالموت، فلا حي يطمع في البقاء، ولا نفس إلا مذعنة بالمنون، ولا يعللكم الأمل، ولا يطول عليكم الأمد، ولا تغروا منها بالآمال. ولو حننتم حنين الوله العجال، ودعوتم مثل حنين الحمام، وجأرتم جأر متبتلي الرهبان، وخرجتم إلى الله تعالى من الأموال والأولاد، التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصتها كتبته وحفظتها ملائكته لكان قليلاً فيما أرجو لكم من ثوابه، وأتخوف عليكم من عقابه، جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين»(94).


شهر رمضان

وقال (ع): «عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء، فأما الدعاء فيدفع عنكم به البلاء، وأما الاستغفار فيمحى ذنوبكم»(95).

الخير كله

وقال أمير المؤمنين (ع): «جمع الخير كله في ثلاث خصال: النظر والسكوت والكلام، فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو، فطوبى لمن كان نظره عبرة، وسكوته فكره، وكلامه ذكراً، وبكى على خطيئته، وأمن الناس من شره»(96).

الاستعداد للموت

وقال (ع): «كم من غافل ينسج ثوباً ليلبسه وإنما هو كفنه، ويبني بيتاً ليسكنه وإنما هو موضع قبره»، وقيل لأمير المؤمنين (ع): ما الاستعداد للموت؟ قال: «أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم، ثم لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه»، وقال أمير المؤمنين (ع) في بعض خطبه: «أيها الناس، إن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فحذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم، واخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففي الدنيا حييتم ـ حبستم ـ وللآخرة خلقتم، وإنما الدنيا كالسم يأكله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائكة: ما قدم، وقال الناس: ما أخر، فقدموا فضلاً يكن لكم، ولا تؤخروا كلاً يكن عليكم، فإن المحروم من حرم خير ماله، والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب على الصراط مسلكه»(97).

وصية الله لموسى (ع)

وقال (ع): «قال الله تبارك وتعالى لموسى (ع): يا موسى، احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولهن ما دمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك، والثانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك، والثالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحداً غيري، والرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتاً فلا تأمن مكره»(98).

ما هو الإسلام

وقال (ع): «لأنسبن الإسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي، الإسلام: هو التسليم، والتسليم هو التصديق، والتصديق هو اليقين، واليقين هو الأداء، والأداء هو العمل، إن المؤمن أخذ دينه من ربه ولم يأخذه عن رأيه، أيها الناس دينكم دينكم تمسكوا به، ولا يزيلنكم ولا يردنكم أحد عنه، لأن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره، لأن السيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لاتقبل»(99).

والإخلاص على خطر

وقال (ع): «الدنيا كلها جهل إلا مواضع العلم، والعلم كله حجة إلا ما عمل به، والعمل كله رياء إلا ما كان مخلصاً، والإخلاص على خطر حتى ينظر العبد بما يختم له»(100).

كفى بك أدباً

وقال (ع): «العلم وراثة كريمة، والآداب حلل حسان، والفكرة مرآة صافية، والاعتبار منذر ناصح، وكفى بك أدباً لنفسك تركك ما كرهته من غيرك»(101).

لا تلومن إلا نفسك

وقال (ع): «من أوقف نفسه موقف التهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، وكل حديث جاوز اثنين فشا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءً وأنت تجد بها في الخير محملاً، وعليك بإخوان الصدق فكثر في اكتسابهم عدة عند الرخاء، وجنداً عند البلاء، وشاور حديثك الذين يخافون الله، وأحبب الأخوان على قدر التقوى»(102).

بين العالم والجاهل

وقال (ع): «المتعبد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح، وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل؛ لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه، وتأتي الجاهل فينسفه نسفاً، وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك والشبهة»(103).

من علامات المرائي

وقال (ع): «للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا اثني عليه، وينقص إذا ذم»(104).

طلاقة الوجه

وقال (ع): «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء، فإني سمعت رسول الله (ع) يقول: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم..»(105).

للحديث بقية
[center][center]فاطمة الزهراء عليها السلام

الاسم: فاطمة (ع)
اسم الأب: محمد رسول اللّه (ص)
اسم الأم: خديجة
تاريخ الولادة: 20 جمادي الثانية (8 سنوات قبل الهجرة)
محل الولادة: مكة المكرّمة
تاريخ استشهادها: 3 جمادى الثانية السنة العاشرة للهجرة
محل استشهادها: المدينة المنورة
محل دفنها: المدينة المنورة
فاطمة الزهراء عليها سلام اللّه
بسم اللّه الرحمن الرحيم
يذكرها المؤمن حين يذكر الطّهر والنّزاهة والفضيلة.
يذكرها المظلوم فيسلو وينسى ما يعاني، حين يذكر ما عانت الزّهراء من الظّلم، وما نزل بها من الأذى.
تذكرها الزّوجة الصّالحة حين تذكر حياتها مع أميرالمؤمنين (ع) فتتّخذها قدوةً ومثلاً.
تذكرها الأمّ حين تذكر ما قدّمته للعالم من أئمةٍ أبرارٍ معصومين، فتربّي أبناءها على نهجهم وسيرتهم.
يذكرها الأب حين يذكر كيف قام رسول اللّه (ص) بتربيتها ورعايتها كأفضل ما تكون التربية والرّعاية.
تلك فاطمة الزهراء عليها سلام اللّه، والتي سنروي لكم قصّتها.


امرأة فاضلة

يحسن بنا قبل البدء بقصة فاطمة عليها السلام، أن نتذكر أمّها السيدة خديجة الكبرى.
كانت خديجة من أغنى نساء عصرها، وكان الكثيرون من كبار مدينتها يتمنّون الزّواج منها، طمعاً بثروتها، لكنّها أقدمت على عملٍ ملفتٍ للأنظار، فقد اختارت محمداً الأمين زوجاً لها، من بين أعيان المدينة وأشرافها، رغم أنّه لم يكن من الأثرياء.
أثار فعل خديجة سكّان المدينة، نساءً ورجالاً، لكنّها لم تهتّم بهم، ولم ترجع عن قرارها.
لقد اختارت - في الحقيقة - أفضل الرّجال شريكاً لحياتها، لكنّ أكثر الناس كانوا يجهلون هذه الحقيقة، وكان هذا التصرف منها دليلاً على حسن إدراكها، فلا عجب إذن، أن تنشأ في أحضان امرأةٍ كخديجة، ابنة كريمة كفاطمة.


العزلة

عاش محمد (ص) وخديجة حياةً هادئة مطمئنّة سنين عديدة، حتى بعث صلى اللّه عليه وآله نبياً، وكانت خديجة أوّل امرأة آمنت به ودافعت عنه. ونتيجةً لذلك فقد أظهر أعيان المدينة وأشرافها عداوتهم لمحمدٍ وخديجة، وفرضوا عليهما عزلةً خانقة.
تحمّلت خديجة هذه المصاعب في سبيل اللّه ورسوله، وشاركت محمّداً (ص) آلامه ووحدته، وصرفت عنه من الهموم ما استطاعت، وضحّت بالكثير قربةً إلى اللّه تعالى، فكانت بحقّ زوجةً تقيّةً ورعة، تعرف اللّه حقّ معرفته، وتتوجّه إليه في كلّ شيء.


الولادة

ظهرت في الأفق تباشير، آذنت بقرب انتهاء العزلة، حين شعرت خديجة بحركةٍ في أحشائها، تبشّر بوليدٍ جديد.
وفي ليلتها الأخيرة من الحمل، وآلام الولادة تشتدّ بها، بعثت إلى القوابل من قريشٍ فأبين أن يأتينها ويساعدنها.
عند ذاك وقع أمر عجيب، هو في نظر الناس عسير، لكنّه على اللّه يسير، فقد شعّ النور فجأةً في غرفة خديجة، وظهرت أربع نسوةٍ، تحيط بوجوههنّ هالات من النور، وجلسن إلى جانبها بعد أن ألقين عليها السلام، وبادرن بالقول بلطف: «لا تخافي يا خديجة، إنّنا ضيوف من عند اللّه». هدأ روع خديجة بعد خوف، وسكنت نفسها، ووسط هالةٍ من النور، وضعت وليدتها فاطمة.
سيعجب الكثيرون لو عرفوا أنّ النّسوة، لم يكنّ إلا: «سارة» زوجة إبراهيم و «آسية» زوجة فرعون و«مريم» أمّ عيسى و«كلثم» أخت موسى. لكنّ العجب العجاب هو من أولئك الذين ما زالوا يجهلون أبعاد عالم الإنسان، أو يغفلون عن قدرة اللّه الباهرة، يا ليتهم كانوا يفقهون.


فاطمة (عليها السلام)

نعم . . . هكذا ولدت فاطمة عليها السلام، وفي أحضان الرسول وخديجة كبرت وترعرعت. وكان لرسول اللّه غير فاطمة بنات ثلاث: رقيّة وأمّ كلثوم، اللّتان تزوّجتا من «عتبة» و «عتيبة» ولدي أبي لهب، وعاشتا زمناً مع «أمّ جميل» امرأة أبي لهب، وأخت أبي سفيان. والثالثة هي زينب، زوجة «العاص» أحد أعداء الرسول. وقد طلّقت رقيّة وأمّ كلثومٍ من زوجيهما، بأمرٍ من أبي لهب، وعادتا ليزوّجهما الرسول، الواحدة بعد الأخرى من «عثمان» حيث توفّيتا في بيته، دون أن تنجبا منه.
والابنة الوحيدة التي بقيت في بيت الرسول (ص) هي فاطمة عليها السلام، والحقّ أنّ فاطمة كانت نموذجاً آخر.
باختصارٍ نقول، إنّ فاطمة كانت بضعةً من رسول اللّه، أخذت عنه الكثير من صفاته الحميدة، ومزاياه النّادرة.
ما إن بدأت أيّام الشّدة بالزوال، وأيقن الناس من نجاح الدّعوة، حتى تهافت الكبار والأعيان، على الرسول يطلبون يد وحيدته، طمعاً بالمقام العالي، بالقرب من رسول اللّه. لكنّه كان معروفاً تمام المعرفة أنّ فاطمة هي لعليّ. فعليّ هو ابن عمّ رسول اللّه، ورفيقه ونصيره، صاحب المكانة العالية من الإيمان والعلم والتقوى.
ودارت الأيام، وادّخر القدر الواحد منهما للآخر، وشاء لهما أن يلتقيا كما يلتقي بحران كبيران. ليقدّما للعالم أطهر اللآلىء، {مرج البحرين يلتقيان . . . يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} الرحمن - 19 و 21.
في أحد الأيام، وفي جمع ضمّ عدداً من كبار المسلمين، في مسجد الرسول، دار الحديث حول فاطمة (ع) وحيدة الرسول. قال أبوبكر، وكان من بين الحضور: «لقد تقدّم الكثيرون من كبار المهاجرين والأنصار يخطبون فاطمة، لكنّ رسول اللّه لم يعطهم جواباً شافياً، وقد سمعت أنّ عليّاً لم يتقدّم لخطبتها، وأعتقد أنّه لو فعل، لما ردّ الرسول طلبه». قال سعد بن معاذ، رئيس قبيلة الأوس: «هلّموا إلى عليّ، عسانا بتوفيقٍ من اللّه، نحقّق الخير في مسعانا».
خرج الصحابة من المسجد في طلب عليّ، فوجدوه خارج المدينة، وكان يسحب ماءً من بئر قريبة بواسطة جمله، ليروي بستاناً يملكه أحد الأنصار، وهكذا كان عليّ يعمل في جلب الماء وسقاية الأرض. ولمّا رأى الصحابة قادمين نحوه، طرح معوله جانباً، ووقف ينتظر لقاءهم . بعد السلام، خاطبه أبوبكر قائلاً: «أخي يا عليّ، لقد اجتمع فيك كلّ ما يرضي اللّه والناس، وقد حان الوقت لأن تجد لك زوجة، ولعلّ فاطمة وحيدة الرسول تكون من نصيبك، لأنّ كلّ من راح يخطبها لنفسه، لم يلق من الرسول قبولاً، ويبدو لي أنّ اللّه ورسوله قد اختارا فاطمة لك أنت».
ما إن سمع عليّ هذا الكلام، حتى تحرّك في نفسه أمر كان يكتمه، ويطوي عليه قلبه. فقد كان يتمنّى التّقرّب إلى رسول اللّه بخطبة ابنته فاطمة لنفسه، غير أنّ الحياء وخلوّ يده من مهرٍ يقدّمه، كانا يمنعانه من الإقدام، لكنّه الآن عزم فتوكّل، وتوجّه إلى بيت الرسول (ص)، وصارحه بما في نفسه.
أشرق وجه الرسول لدى سماعه طلب عليٍّ وقال: «يا عليّ، قد ذكرها قبلك رجال، فذكرت ذلك لها، فرأيت الكراهة في وجهها. ولكن، على رسلك حتى أخرج إليك».
دخل النبيّ إلى ابنته وفاتحها بالأمر قائلاً: «يا فاطمة، إنّ علياً بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه، وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه، وقد ذكر عن أمرك شيئاً، فما ترين»؟ فسكتت ولم تولّ وجهاً، ولم ير فيها رسول اللّه (ص) كراهةً فقام وهو يقول: «اللّه أكبر، سكوتها إقرارها».


[center][center]درع مهر عروس



خرج الرسول إلى حيث ترك علياً، وبادره والسّرور يعلو محيّاه قائلاً: «هل معك شيء أزوّجك به» ؟ قال عليّ: «فداك أبي وأمّي ، واللّه لا يخفى عليك من أمري شيء ، أملك سيفي ودرعي وناضحي» . (الجمل الذي ينضح ويسحب به الماء) قال النبيّ: «أمّا سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، وتقاتل به أعداء اللّه، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، ولكنّي قد زوّجتك بالدّرع، ورضيت بها منك، بع الدّرع وأتني بالثّمن».
باع عليّ الدّرع بأربعمائة وثمانين درهماً، وجاء بالدّراهم إلى النبي وطرحها بين يديه، وتمّ الوفاق على أن يكون ثمن الدرع صداقاً لأشرف فتاة، وأفضل أنثى في الكون، هي سيدة نساء العالمين.
قسم النبي المبلغ أثلاثاً، ثلثاً لشراء الجهاز، وثلثاً لشراء العطر والطّيب. وثلثاً تركه أمانةً عند أمّ سلمة، ثم ردّه إلى عليّ قبيل الزّفاف، ليستعين به على تهيئة الطّعام.
أعطى النبي مقداراً من المال لعمار بن ياسر وسلمان وآخرين قائلاً له: «اشتر بهذه الدراهم لابنتي ما يصلح لها في بيتها».
تمّ شراء لوازم البيت، وكانت عبارةً عن: قميصٍ بسبعة دراهم، وغطاءٍ للرأس بأربعة دراهم، ودثارٍ (ما يتغطى به النائم) من صنع خيبر، وسرير من الخشب. وفراشين من ألياف النخيل والصوف، وأربع قصاع للطعام من صنع الطائف، وغطاءٍ من الصوف، وحصيرٍ ومطحنةٍ يدوية، ووعاء للحناء، وآخر نحاسيّ، وقربة ماء وقدر للحليب، وإبريق للماء، وكوزين من الفخّار، وأشياء أخرى من هذا القبيل، جيء بها إلى الرسول فتفحصها وأعرب عن رضاه بهذا الجهاز المتواضع قائلاً: «بارك اللّه لأهل البيت».


بعد شهر

اجتمع لدى النبي أناس من قريش فقالوا: إنّك زوّجت علياً بمهرٍ خسيس، فقال (ص): «ما أنا زوّجت عليا، ولكن اللّه زوجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى».
ومضى شهر، وفاطمة ما تزال في بيت أبيها، أما علي، فكان بعد أدائه الصلاة مع الرسول، يمضي إلى بيته، دون أن يعود إلى الموضوع ثانية. وفي أحد الأيام التقته أم أيمن ومعها بعض النسوة، وسألته إن كان يرغب في أن تتحدث إلى النبي وتفصل موضوع الزواج معه، فرد بالإيجاب مرحباً بمسعاها. فقصدت رسول اللّه مع صاحباتها وخاطبته قائلة: يا رسول اللّه، لو أنّ خديجة باقية لقرت عينها بزفاف
فاطمة، وإنّ عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها، واجمع شملهما، وقر عيوننا بذلك، فقال (ص):«فما بال علي لا يسألني ذلك»؟ قالت: الحياء منك يا رسول اللّه. فقال (ص): انطلقي إلى علي فأتيني به. وحضر علي وجلس مطرقاً نحو الأرض حياءً، فقال له: أتحب أن تدخل عليك زوجتك؟ قال: نعم، فداك أبي وأمي قال: نعم، وكرامة


مجلس العرس

طلب النبي إلى أم سلمة أن تجهز غرفة لفاطمة، كما طلب من النسوة أن يتزيّن ويزين فاطمة، فاهتمت كلّ منهن بعمل. فواحدة صففت شعرها، والثانية اهتمت بثيابها، والثالثة رشّتها بالعطور.
كما تم تحضير الطعام، فذبحت شاة وطبخت، وحسر النبي عن ذراعيه، وجعل يفرك التمر بالسمن، بمثابة الحلوى بينما أسرع علي إلى المسجد، وكان يغصّ بالمسلمين فخاطبهم بصوت عال قائلاً: أيها الناس، أجيبوا إلى وليمة فاطمة بنت محمد (ص).
توجه جميع من في المسجد إلى بيت النبي، وكان عدد من لبى الدعوة يفوق عدد الذين حضروا معركة بدر قبل بضعة أيام.
بعد انقضاء قسم من الليل، وكان الضيوف قد تناولوا العشاء وغادروا البيت، التفت الرسول إلى نساء بني هاشم، ونساء المهاجرين والأنصار وطلب إليهنّ أن يمشين برفقة فاطمة، حتى يوصلنها إلى بيت علي، وأوصاهنّ بالشدو والجهر بالتكبير، محذراً إياهن من ترديد كلمات لا ترضي اللّه.



في بيت عليّ (عليه السلام)




ما إن تجهز النسوة للمسير، حتى أركب الرسول بنفسه ابنته على بغلته الشهباء، وسلم زمامها إلى سلمان الفارسي، وسار خلفهما حمزة وعقيل وجعفر، وغيرهما من أقرباء الرسول، وقد امتشقوا سيوفهم يمشون الهوينا إلى بيت علي، بينما كانت زوجات النبي، ونساء المهاجرين والأنصار، يمشين وهنّ ينشدن الأهازيج في حين قدمت كل من نساء النبي أبياتاً من الشعر، هديةً للعروس، وكانت أبيات أم سلمة هي الأفضل والأبلغ. وهكذا حتى وصل الموكب إلى بيت علي، وتعالت صيحات التكبير، وقام الرجال بمصافحة علي مباركين، ثم نادى النبي علياً إليه، وأخذ يد فاطمة ووضعها في يد علي قائلاً: «بارك اللّه في ابنة رسول اللّه». ثم دعا لهما قائلاً: «اللّهم بارك فيهما، وبارك عليهما ...
وإني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطان الرجيم».
وقام أصحاب الرسول بتقديم الهدايا إلى العروسين الجديدين. وهكذا تم زواج علي من فاطمة، بعد أيامٍ من معركة بدر، و{ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، واللّه ذو الفضل العظيم}. الحديد - الآية 21.



الحياة الزوجية



منذ ذاك، عاش علي وفاطمة في بيتهما المتواضع، عيشة ملؤها الحب والهناء، وكان النبي في كل مناسبة يزورهما ويجلس إليهما، ويوصيهما بالصبر والاستقامة، ومما قاله لابنته يوماً: «إنّ اللّه اختار من أهل الأرض رجلين، أحدهما أبوك والآخر زوجك».
كانت فاطمة زوجة صالحة، فلم تكن لتحزن إن غاب زوجها للجهاد في سبيل اللّه، وما كان أكثر غيابه كانت تهيىء له عدة الحرب ولوازم السفر. كما كانت تبث فيه الشجاعة، وتشدد من عزيمته وعدم تهيبه من الموت في سبيل اللّه. وما أحرى بكل زوجة مسلمة أن تجعل من بنت الرسول قدوةً حسنة، وأسوةً صالحة.
كانت تعيش مع علي (ع) في جو تكتنفه القداسة والنزاهة. وتحيط به عظمة الزهد وبساطة العيش، وكانت عليها السلام تعرف لزوجها مكانته العظمى، ومنزلته العليا عند اللّه تعالى، وتحترمه كما تحترم المرأة المسلمة إمامها، وتطيعه كما ينبغي، لأنّه أعز الخلق إلى رسول اللّه، وأخوه وخليفته ووصيه،
وكان علي عليه السلام يحترمها ويجلّها، لا لأنّها زوجته فقط، بل لأنها أحب الخلق إلى رسول اللّه، نورها من نوره، وصبرها من صبره، وتواضعها من تواضعه، لأنّها سيدة نساء العالمين.
لقد عاشت حياةً لا يعكرها الفقر، ولا تغيرها الفاقة (الفقر الشديد) كانت تقوم بأعمال البيت، وتطحن القمح والشعير حتى تدمى يداها الطاهرتان، وتعجن وتخبز. كانت الزوجة المسلمة المثال.
كانت إلى جانب هذا لا تنسى واجبها في الجهاد في سبيل اللّه، ففي وقعة أحد وقفت فاطمة تغسل جبين أبيها الطاهر، وتبلسم جراحات علي، لم تكن - كالكثير من النساء - تبدي أي عجز أو حزن أو بكاء أيام الشدة، لأنّها كانت امرأة عملٍ وجهادٍ، لا امرة عويلٍ وبكاء.

[/center]
[/center]
[/center]
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:24 pm

أجر الرسالة



في السنة الثالثة للهجرة، رزقت فاطمة ولدها البكر وأعطاه الرسول اسم «حسن»، كما رزقت ابنها الثاني في السنة التالية، وسمّي «حسيناً» أي «الحسن الصغير». وكان سرور النبي بمقدم هذين الولدين عظيماً، فقد كانا حقاً، بمثابة أجرٍ للرسالة، وتعويضٍ عن المشاق، التي تحملها رسول اللّه، في سبيل هذه الرسالة. وممّا قاله (ص) بحقهما: «الحسن والحسين، ابناي وريحانتاي، وسيدا شباب أهل الجنة».

التطهير



في أحد الأيام، وبينما كانت فاطمة وعلي والحسن والحسين في بيت أم سلمة، نزل ملاك الرحمن، وتلا هذه الآية: {إنّما يريد اللّه ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت، ويطهّركم تطهيراً} الأحزاب - 33. ولما نزلت هذه الآية تناول النبي كساءً ودخل تحته، مع علي وفاطمة والحسن والحسين، وقال: «اللّهم إنّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي، وحامتي، لحمهم لحمي ودمهم دمي، يؤلمني ما يؤلمهم ويحزنني ما يحزنهم، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم، وعدو لمن عاداهم، ومحبّ لمن أحبهم، إنّهم مني وأنا منهم، فاجعل صلواتك وبركاتك ورحمتك وغفرانك ورضوانك علي وعليهم، وأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً».
وكانت حياتهم فعلاً منزهة عن الخطأ والزّلل، وكانت خصالهم العظيمة آيةً من آيات اللّه، للناس جميعاً، عالمهم وجاهلهم، ولكنّ أكثر الناس لا يتفكّرون.


غضب فاطمة من غضب اللّه


من هنا كان اهتمام النبي بفاطمة، وعنايته بها، لا لكونها ابنته - والرسول أجل من أن يهتم بأحدٍ لمجرد النسب - بل لأنّها كانت إنسانةً تعرف اللّه حق معرفته، وكانت تتجلّى فيها صفات الرسول الأكرم، ولأنّ اللّه سبحانه أشار إلى أنّ فاطمة الطاهرة المطهرة، ستكون أمّاً لأحد عشر إماماً معصوماً، وقد بين الرسول مرّاتٍ هذه المزايا ونوّه بها، قال يوماً أمام جمع من كبار المسلمين، وكما ورد في صحيح البخاريّ: «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها فقد أغضبني». وخاطبها مرّةً قائلاً: «يا فاطمة، إنّ اللّه يغضب لغضبك ويرضى لرضاك».

ما بعد الأب





شارفت الأيام السعيدة على نهايتها، إذ مرض رسول اللّه مرضاً شديداً، وما لبث أن أطبق عينيه الكريمتين وانتقل إلى جوار ربّه، وبدأت رحلة فاطمة مع المصاعب والآلام، لأنّ كل شيءٍ تغير، ومرة واحدة، بعد رحيل النبي الأكرم.
فقد عين جماعة من الصحابة أبابكر خليفة، وبايعه أكثر الناس إثر ذلك، أمّا علي عليه السلام، فكان يرى بعد ارتحال الرسول، أنّ الإسلام بحاجةٍ ماسةٍ لوحدة المسلمين ورص الصّفوف، لذا فقد اختار الصّمت، ولم يطالب بحقّه في الخلافة، حرصاً على هذه الوحدة، والتي ما يزال الإسلام بحاجةٍ إليها، وسيبقى إلى يوم الدّين.
لكنّ فاطمة عليها السلام. كانت ترى من واجبها أن تنبّه الناس إلى الخطأ الذي وقع، فقصدت مسجد أبيها الرسول، حيث كان الأنصار مجتمعين إلى الخليفة، وهناك أوضحت أمام الملإ حق الإمام عليّ (ع). وحذّرت الناس من سوء العاقبة إذا حلّت الفرقة بينهم محلّ الوحدة، التي كانت أيام رسول اللّه. فالمستقبل ينذر بشر كبير، إن اختار الناس السكوت عن الحق. كما أوضحت أنّ مزرعة «فدك» تخصّ آل الرسول، وليست ملكاً لعامة المسلمين، كما قيل، وابنة الرسول الكريم وبضعته أجلّ وأنزه من أن تستولي على ما ليس من حقّها. إنّه للعجب العجاب، أن تتّهم بنت رسول اللّه بهذه التهمة الظالمة أليست ممن طهّرهم اللّه وأذهب عنهم الرجس؟ أليست ممّن {. . . يطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً} (الدهر - Cool.
{فبايّ حديثٍ بعده يؤمنون}؟ (الأعراف - 185).



فاطمة (عليها السلام) على فراش المرض


بعد هذه المتاعب الشديدة، ارتمت فاطمة في أحضان المرض. واختارت طريق الصمت والاعتزال، فجاء بعض نساء المهاجرين والأنصار لعيادتها، ولمّا سألنها عن حالها أجابت بعد أن حمدت اللّه وصلّت على أبيها: «أصبحت واللّه عائفةً لدنياكنّ، قاليةً لرجالكن . . . وبئس ما قدّمت لهم أنفسهم . . . وما الذي نقموا من أبي الحسن؟ نقموا منه واللّه نكير سيفه . . وتنمّره في ذات اللّه عزّ وجل . . . {ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} {أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم من لا يهدّي إلاّ أن يهدى، فما لكم، كيف تحكمون} ؟ (يونس - 35)
لمّا سمع الرجال قولها، جاء إليها قوم من وجوه المهاجرين والأنصار معتذرين، وقالوا: يا سيدة النساء،
لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر من قبل أن نبرم العهد ونحكم العقد لما عدلنا إلى غيره فقالت: «إليكم عني فلا عذر بعد تعذيركم، ولا أمر بعد تقصيركم».


الرسالة الأخيرة





لما اشتدت وطأة المرض على الزهراء قالت لزوجها. «يا ابن عم، إنّه قد نعيت إلي نفسي، وإنني لا أرى ما بي إلاّ أنني لاحقه بأبي ساعةً بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي». قال علي: «أوصيني بما أحببت يا بنت رسول اللّه . . . قد عزّ علي مفارقتك وفقدك . . . واللّه لقد جدّدت علي مصيبة رسول اللّه . . . أوصيني بما شئت فإنّك تجدينني وفياً، أمضي كلّ ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري». قالت: «ادفني في الليل . . . وعفّ موضع قبري، ولا تشهد جنازتي أحداً ممّن ظلمني».«يا ابن عمّ، إن أنت تزوّجت امرأةً بعدي فاجعل لها يوماً وليلة، واجعل لأولادي يوماً وليلة، يا أبا الحسن، ولا تصح في وجوههما فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما، واليوم يفقدان أمّهما، فالويل لأمّةٍ تقتلهما وتبغضهما».
ثمّ قامت عليها السلام، فاغتسلت وتمدّدت في فراشها، وأسلمت الروح مستبشرةً بلقاء أبيها وحبيبها رسول اللّه.
وفقد الإمام بفقدها زوجةً صالحةً، وأمّاً حنوناً طاهرة، وشريكة حياةٍ، في ريعان الشباب ونضارة الحياة.
كانت هذه هي الرسالة الأخيرة للزهراء عليها السلام، وكانت بحقّ درساً بليغاً، وعبرةً للمعتبرين. فقد اختارت أن تشيع وتدفن ليلاً في قبر مجهول، كي لا يشترك في جنازتها من تلوّث بالانحراف. واختارت بعملها هذا أن تسجّل اسمها في سجل المظلومين، ليكون رمزاً للظلم والحرمان على مدى الأزمان.
علم أهل المدينة بموت بنت الرسول، فعمّ الحزن الناس، وتقاطروا إلى بيتها للصلاة عليها وتشييعها، وكم كانت صدمةً مؤلمةً لهم حين علموا أنّ دفنها قد تمّ ليلاً، بعد أن صلّى عليها عليّ ونفر من أصحابه.




وكانت هذه قصّة فاطمة (عليها السلام)




نعم . . إنّها قصة فاطمة الكبرى، فاطمة الطاهرة الزهراء.
إنّها الابنة الوحيدة التي بقيت من أثر الرسول.
إنّها التي أنجبت لأمّة الإسلام حسناً وحسيناً وزينب الكبرى.
إنّها الزوجة التي وقفت مع زوجها في خندقه.
إنّها بضعة ومثال من رسول اللّه، وعظمته وفضائله.
إنّها أم الحسن والحسين، اللذين في كلّ منهما عليّ آخر.
فاطمة التي كانت أمّاً لكلّ القادة الأبرار.
فاطمة التي علمها من علم الرسول، ومحبّتها من محبّته، وغضبها من غضبه.
فاطمة التي طهّرها اللّه سبحانه، فكانت الطهر في القول والفعل.
سلام على من قدّمت للإسلام خير ما تقدّمه امرأة.
سلام على من هي المثال والقدوة في حياتها وجهادها واستشهادها.
وسلام على كل من سار سيرتها، ونهج نهجها، وخطا في درب الحق على خطاها.


للحديث بقية
[center][center]الإمام الحسن بن عليّ (عليهما السلام)
الاسم : الإمام الحسن (ع)
اسم الأب: الإمام علي (ع)
اسم الأمّ: فاطمة الزّهراء (ع)
تاريخ الولادة: 15 رمضان السنة الثالثة للهجرة
محل الولادة: المدينة
تاريخ الاستشهاد: 28 صفر سنة 50 للهجرة
محل الاستشهاد: المدينة
محلّ الدّفن : المدينة (البقيع)
الجاهلية والإسلام
باسمه تعالى
كانت الأمور في العصر الجاهليّ تأخذ طابع الجاهلية في كلّ شيءٍ، فمن كان الأقدر على الظلم والجبروت؛ وكان أطول باعاً في المكر والخداع؛ كانت له السيطرة الكاملة، وتمتّع بالاحترام والإجلال، مخافة ظلمه وبطشه . .
وكانت قيادة مكّة والجزيرة العربيّة في العصر الجاهليّ، معقودة اللّواء لأبي سفيان وعائلته بني أميّة. فمعاوية وأخوه يزيد الأول، وأبوجهل وأبو لهب، وغيرهم من أعوانهم؛ كانوا القائمين على الأمور، في مكّة وفي غيرها من الأرض العربيّة.
وبعد أن ظهر الإسلام بنوره، وانحسرت الجاهليّة بظلماتها، انقلب كلّ شيءٍ، فتبدّلت القيم والمقامات وأضحى عاليها سافلها، فارتفع وعلا من كان متواضعاً، وانحدر وذلّ من كان متعالياً، وبتبدّل المفاهيم تبدّلت مراتب الناس، فسقط الأعيان والكبراء وطواهم النسيان، بينما ارتفع وسما كلّ ما هو إنسانيّ، وغدا موضع اعتبارٍ وتقدير، وهكذا فقد تسنّم الرسول (ص) وأهله وأصحابه الصالحون أعلى مقام . .
بعد هذا الانقلاب الكبير؛ وبعد ظفر حزب الله وأهل الإيمان، وانكسار شوكة حزب الجاهليّة والشرك؛ اضطرّ أبوسفيان ومعه بنو أميّة إلى التسليم والقبول بقيادة رسول الله (ص)، وذلك بعد فتح مكّة. لكنّ القلوب السّوداء بقيت على سوادها، كما بقيت على حالها عداوتهم الراسخة للرسول وأهل بيته والمؤمنين.
بعد الرسول . .
وبعد أن أغمض الرّسول (ص) عينيه، وارتحل عن هذا العالم، بقي أبوسفيان ومعه حزب الكفر والنّفاق على هدوئهم، فنفاقهم كان في مأمن من الافتضاح، وكان كلّ همّهم ألاّ تقع أسباب القدرة الماليّة والقدرة السياسية بين أيدي أهل البيت، وكانوا يسعون أن تبقى هذه القدرات حكراً على غيرهم، ونجح مسعاهم ذاك؛ ومن هذا القبيل استأثر معاوية بالهيمنة على دمشق وحمص وفلسطين والأردن، جمع بين يديه أسباب الثّروة والقوّة، وغدا مشهوراً في كافّة أنحاء العالم الإسلاميّ. وبعد مقتل عثمان، ومبايعة عليّ صهر الرسول وابن عمّه، وأبي الإمامين الحسنين بالخلافة، قام المنافقون وأهل الباطل، يرفعون لواء العداء وراية الخلاف من جديدٍ، وشهروا سيوفهم في وجه الإمام (ع)، في حروب الجمل وصفّين والنهروان، وكانت مناسباتٍ جمعت أعداء الإسلام وأهل الباطل، وورثة الجاهليّة، إلى جانب معاوية بن أبي سفيان.
وبين مدّ وجزر في القتال، وأخذٍ وردّ في الجدال بين عليّ (ع) ومعاوية، اجتمع نفر من الأغبياء، الذين أوهمهم غرورهم بأنّهم قادرون على علاج ما يشكو منه الناس، وإصلاح أمور المسلمين، وقرّروا أنّ علّة ما يعاني منه المسلمون تعود إلى ثلاثيّ خطر، هو معاوية وعمرو بن العاص وعليّ، وأنّه ليس من حلّ يضمن الخلاص للمسلمين سوى القضاء على ذلك الثلاثيّ دفعةً واحدةً. ونتيجةً لتفكيرهم السّقيم استشهد الإمام (ع) ذلك القائد الورع العادل، بينما فتح الطريق واسعاً أمام الآخرين . .
عهد الحسن (عليه السلام)
في ذلك العهد، حين كانت قيادة الناس وإدارة الأعمال بيد أعوان معاوية، تسلّم الإمام الحسن (ع) الخلافة، وكان عليه أن يواجه أسوأ القادة الذين كانوا قد تسلّموا مناصبهم في ذلك الحين، وجلّهم من بني أميّة، وقد كانوا من سنواتٍ طويلة في انتظار هذه المناصب. ليخضموا مال الله خضم الإبل نبتة الرّبيع..
كانت خلافة الإمام الحسن (ع) في ذاك العهد، تغطّي أقساماً واسعةً من العالم الإسلامي، تشمل فارس وخراسان، واليمن والحجاز، والكوفة والعراق. وكانت مناطق يسودها القلق والاضطراب، رغم أنّ أهلها يدينون له بالطّاعة.
أدرك الإمام منذ الأيّام الأولى لخلافته أن معاوية يضمر له السّوء ويستعدّ لحربه. فبعث بعددٍ من رسله إلى حكّام المدن والولايات، يطلب منهم الاستعداد والتأهّب للقتال، كما أرسل إلى معاوية كتاباً يلقي عليه فيه الحجّة، وينصحه ويبصّره بعواقب أعماله. ويبيّن فيه حقّه وجدارته بالخلافة. وأنّ الحرص على الإسلام ووحدة المسلمين يقتضي البعد عن الحرب والخصام، ويدعوه إلى أن يستجيب لدواعي العقل وفروض الطّاعة، وألاّ تأخذه العزّة بالإثم، فيورد نفسه موارد الهلاك، ويورد الأمّة الإسلامية موارد الفتنة والخلاف، ثمّ يتوعّده أخيراً بالقتال إن لم يستجب، حتّى يحكم الله بينهما . .
ولكن . . أين معاوية من هذه النّصائح؟ فالرجل لا يتطلّع إلاّ إلى الحكم والرّئاسة، ولا يتردّد - في سبيل الوصول إليهما - من الإقدام على أيّ عمل، مهما كان عمله باطلاً وبعيداً عن الحقّ. وبدلاً من أن يستجيب لنصائح الإمام، فقد أرسل جواسيسه - خفيةً - إلى الولاة والقادة - يمنّيهم بالأموال والعطايا، والجاه والمناصب، إن هم ابتعدوا عن الإمام ووقفوا إلى جانبه هو.
قبل الكثيرون من أعيان تلك الأيّام عروض معاوية وإغراءاته، ونقضوا عهودهم مع الإمام الشرعيّ، وانضمّ بعضهم علناً إلى معسكر معاوية، كما عرض عليه بعضهم الآخر أن يلقوا القبض على الإمام ويرسلوه إليه أسيراً لكنّ معاوية الدّاهية المخادع، طلب إليهم أن يبقوا كما هم عليه، حتى إذا اندلع القتال، انقلبوا على الإمام وخذلوه.
ومضت شهور . . اشترى معاوية خلالها بأمواله وهداياه كثيراً من زعماء القبائل، ممّن اعتاد على قبول الأموال والرّشاوي، وممّن هو على استعداد لبيع نفسه ودينه وضميره بثمنٍ بخسٍ. لقد أدرك أولئك الزّعماء أنّ طريق الإمام هو طريق أبيه أميرالمؤمنين عليهما السلام، وأنّ الطريق الآخر هو طريق المغانم والكسب الوفير، فاختاروه، وباعوا دينهم بدنياهم، وبأبخس الأثمان !!


[center][center][center]الخيار بين الدين والدنيا
تحرّك معاوية بجيش كبيرٍ نحو الكوفة معقل الإمام (ع). وكان الإمام يسعى بدوره لدفع الكوفة إلى الجهاد، ويلقى في سعيه العناء والتعب، لأنّ القليلين كانوا على استعدادٍ لذلك، وكانوا فرقاً لكلّ منهم رأي مختلف، وإنّ جيشاً يجري تجميعه من مثل هؤلاء، لهو جيش عاجز عن خوض حربٍ جدّيّةٍ وجهاد صادقٍ.
عيّن الإمام (ع) ابن عمّه عبيد الله بن عبّاسٍ لقيادة جيشه، ونحن نعلم أنّ عبيد الله هو من قريش، يعرفه جميع قادة الجيش وزعماء القبائل ويحترمونه ويطيعون أوامره. وكان من أوائل الذين بايعوا الإمام الحسن (ع)، بالإضافة إلى أنّ قلبه كان يطفح كرهاً وعداوةً لمعاوية، الذي قتل أبناءه . .
بعث الإمام بعبيد الله على رأس جيشٍ من اثني عشر ألفاً نحو معاوية، بينما توجّه هو بجيش كبير نحو المدائن، وأقام معسكره هناك؛ كجزءٍ من خطّةٍ للتّغلّب على جيوش معاوية الجرّارة . .
لم يكن معاوية قد نسي مرارة حرب صفّين، ولا تزال ذكرى سيوف أصحاب عليّ (ع) تصيبه بالارتجاف؛ لذا فقد صمّم على أن يتوسّل الحيلة والخداع في حربه هذه؛ فأرسل موفداً إلى عبيد الله خفية يعرض عليه ألف ألف درهمٍ (مليون درهم)، إن قبل أن ينفض يديه من هذه الحرب، على أن يدفع له نصف المبلغ في معسكره إذا أتى إليه، والنصف الآخر في الكوفة.
بقي عبيد الله أيّاماً وهو حائر في أمره، فهو يعلم أنّ قلّةً من الناس قد استجابوا لدعوة الإمام، بينما يقود معاوية جيشاً لجباً، وتصوّر أنّ جيش معاوية سينتصر لا محالة، فلم التردّد؟ والعرض فيه إغراء كبير؟
صمّم عبيد الله أخيراً، واتّخذ قراراً ملؤه الخجل والعار؛ وفي منتصف تلك الليلة. انسحب مع مجموعةٍ من أعيان الجيش وقادته نحو معسكر معاوية . . لقد اختار أن يبيع الله ورسوله وإمامه ودينه بثمنٍ رخيصٍ، وأن يفوز بوصمة عارٍ لن تفارقه إلى الأبد . .
اجتمع الناس لصلاة الصّبح. وانتظروا عبيد الله كي يؤمّهم في الصلاة، حيث من المقرّر أن ينطلقوا بعد الصلاة إلى القتال. لكنّ انتظارهم ذهب عبثاً، فعبيد الله لم يحضر إلى الصلاة . . ثم عرفوا الحقيقة إذ سمعوا منادياً من معسكر أهل الشام يقول: أيّها الناس؛ تفرّقوا وعودا إلى بيوتكم، فإنّ عبيد الله وأنصاره في معسكر معاوية، وقد اختاروا الصّلح على الحرب، فلا خير في قتال الإخوة
كان عبيد الله الرجل الأوّل بعد الإمام في إمرة الجيش. وكانت خيانة هذا الرجل «الكبير» وهذا «الفقيه» المعروف، باعثاً على تخاذل الكثيرين، كما خدعٍ آخرون بدعوة السلام الكاذبة، وشرعوا يتفرّقون كلّ في اتّجاهٍ.
أحسّ جماعة من أنصار الإمام المخلصين بالخدعة، وحاولوا إعادة المتخاذلين ولمّ الصّفوف، لكنّ محاولتهم باءت بالفشل. وبقيت قلّة صادقة الإيمان ثابتةً في موقفها، وقد نذر أفرادها أنفسهم للموت في سبيل الحقّ، وأرسلوا إلى الإمام يطلبون إمدادهم بالرّجال.
كان الفارّون والمتخاذلون يتّجهون نحو المدائن، وينشرون في طريقهم أخباراً كاذبةً مفادها أنّ جيش معاوية قد انتصر على طليعة جيش الإمام، وغدت هذه الأنباء عذراً لأولئك الذين خرجوا مع الإمام، رياءً وعلى كرهٍ منهم، وحجّةً تذرّعوا بها في تخاذلهم وعودتهم إلي الكوفة. إنّ القصّة تعيد نفسها، قصّة الخوارج مع أميرالمؤمنين (ع)، قصّة أولئك الذين يخذلون إمام زمانهم، لا بل يقتلونه، فواعجباً يدّعون أنّهم حماة الإسلام والحقّ، ثمّ يفتحون الطريق واسعاً أمام أعداء الإسلام والحقّ
القصّة تعيد نفسها اليوم . . في صورة امتحانٍ كبير، يتمّ فيه الفرز جيّداً، فالمنافقون ضعاف النفوس عادوا أذلّةً إلى بيوتهم، والأصحاب الأوفياء الصادقون ثبتوا في مواقعهم آباةً أعزّة، وطريق الشهادة أمامهم واضح مستقيم لا عوج فيه.



[center][center]الخيار الصّعب
لم يبق أمام الإمام الآن غير طريقين لا ثالث لهما، فإمّا القتال والتّضحية بأولئك الأوفياء المخلصين، وإمّا الرّضوخ لشروط الصلح، والصبر على الألم، طريق صعب . . لكنّ فيه خلاصاً لأولئك الأصحاب البررة من قتل لا طائل تحته، واختار عليه السلام وقف القتال على شروطٍ، اختار بقيّة عليّ ما اختاره أبوه - عليهما السلام - قبل خمس وعشرين سنةً، ونفض يديه - مكرهاً - من الاحتكام إلى القتال.
كان هذا اليوم - والحقّ يقال - أكثر أيّام المسلمين خيبةً ومرارةً، كان من السّهل اليسير على الإمام أن يأمر بمتابعة القتال، فيقاتل مع أصحابه حتى يقتلوا، إنّه ابن عليّ عليهما السلام، وليس هو بالذي يخشى الموت، لكنّه كان يدرك جيّداً أنّه لن يقتل حتى يتقدّمه أهله جميعاً إلى القتل، وأنّ أهله أيضاً لن يقتلوا حتى يسبقهم إلى الموت أنصارهم، دون أن تكون بقتلهم الفائدة المرجوّة في توعية المسلمين، لأنّ حقيقة الخلاف بين الحسن ومعاوية كانت ما تزال خافيةً على الكثيرين؛ وهذا هو عين ما كان معاوية يريده ويتمنّاه، كان طيلة حكمه في الشّام يدّعي ويوهم النّاس بأنّه حامي حمى الإسلام، وكان الناس يصدّقون ذلك، لأنّهم لم يكونوا قد كشفوا بعد خيانته للإسلام والمسلمين، وأنّه إنّما يرمي إلى تأمين مصالحه ومصالح عائلته، متوسّلاً بحمايته للإسلام في سبيل ذلك. هذه هي حقيقة الخلاف بين الرّجلين، فإذا قتل الحسن اليوم فلن يعرف الناس الحقيقة.
وهكذا . . وفي أكثر أيّام المسلمين ظلاماً، وحيث لم تكن - حتّى دماء الشهداء - لتجدي نفعاً في إيقاظ الأمّة من سباتها، قبل الإمام الحسن (ع) الصلح، وأعطى فرصةً ليومٍ آخر سيأتي . . يوم سيكتشف الناس فيه حقيقة معاوية، وحقيقة الخلاف، فيهبّوا عندها للقتال وللشهادة، بعد أن يكونوا قد عرفوا الحقيقة . .
قبل الإمام الصّلح بعد أن أخذ من معاوية عهداً اعترف فيه هذا بكثير من الحقائق التي كانت سبباً في وعي الناس وإدراكهم، وهذا ما كان يرمي إليه الحسن (ع)، وقد تعهّد معاوية بألاّ يعيّن وليّاً لعهده، فليس ذلك من حقّه، وأن يدع الشيعة وشأنهم فلا يتعرض لهم بقتلٍ أو أذيّةٍ، وأن يمنع أعوانه من شتم أميرالمؤمنين (ع)، وأن يدفع للحسن الخراج الذي هو حقّ له، وأمور غيرها . . تمّ الاتّفاق والتوقيع عليها، وتوقّف القتال، وعاد الإمام وأهله وأصحابه إلى الكوفة.
أحسّ أصحاب الحسن (ع) بالخيبة والخذلان، حتى تمنّى بعضهم أن لو تخطّفه الموت ولم ير هذا اليوم، واحتجّ الكثيرون على قبول الإمام بالصّلح ، وصدرت عن بعضهم أقوال غير لائقةٍ ، أمّا الحسين (ع) فقد كان الوحيد الذي تقبّل هذا الصّلح ولم يعترض عليه قطّ، مسلمّاً بحكم أخيه الإمام (ع)، وراضياً بصواب تصرّفه.
الحقيقة أنّ الكثيرين لم يلتفتوا إلى أمر هامّ، وهو أنّ معارضتهم للإمام هي في حكم معارضتهم للقرآن الكريم، الذي يعرّفنا بعصمة أهل البيت عليهم السلام، وأنّ ما يقرّرونه من صلح أو حربٍ أو أمرٍ أو نهيٍ، فهو أمور مبرمة مقدّسة. وأنّ اعتراضهم هو ردّ على رسول الله إذ يقول: الحسن والحسين إمامان إن قاما وان قعدا». لكنّ الناس يتسرّعون بالحكم دون رويّةٍ أو تفكيرٍ.
توجّه معاوية بعد ظفره نحو الكوفة، معقل أميرالمؤمنين وأصحابه، وهناك وقف على منبر مسجدها الكبير، يملأ الغرور أعطافه، وشرع يتناول أصحاب عليّ (ع) بكلامٍ بذيءٍ غير لائق، ثمّ تناول بتقريعه رؤساء القبائل، فغدر بهم بعد أن كان قد أبرم معهم المواثيق، وصار يحدّدهم بالاسم والإشارة، وخلّفهم في وضعٍ فاضحٍ ذليلٍ، لا يحسدون عليه.
وهذه هي عاقبة الخيانة على أيّ حالٍ، فالذّين أقدموا على خيانة الإمام (ع) لم يظفروا حتّى بعطفٍ بائسٍ من معاوية. توجّه الإمام وأهله بعد هذه الأحداث نحو يثرب، حيث استقرّوا هناك، وتسلّم بنو أميّة حكم الكوفة، وفي مكان عليّ وعلى منبره حلّ زياد ابن أبيه ومن بعده ابنه، واضطرّ أولئك الذين كانوا ينتحلون الأعذار لتبرير مواقفهم من حكم أميرالمؤمنين عليّ (ع)، ورفضوا قبول حكم العدل والتقوى من ابنه بعده، اضطرّوا لأن يحنوا هاماتهم تحت سيوفٍ ملطّخة بالدّماء، وعرفوا - ولكن متأخّرين - قدر النّصائح التي رفضوها، كما عرفوا أيّ بلاءٍ جلبوه لأنفسهم، وندموا على ما قدّمته أيديهم، لكنّ الندّم المتأخّر لا خير فيه.
كان أولئك المنحرفون يعلنون العصيان باستمرارٍ، ولأسباب وأعذارٍ واهيةٍ، طيلة خمس سنواتٍ من حكم الإمام عليّ (ع) وبضعة شهورٍ من حكم ابنه الحسن. لكنّهم الآن قعدوا يلعقون جراحهم، وتركوا لمعاوية الحبل على غاربه، يفعل ما يشاء، دون أن يزعجوه بحرفٍ أو يعترضوه بكلمةٍ، فلا طلحة ولا زبير بينهم يرفعان لواء التمرّد والعصيان، ولا خوارج يثيرونها فتنةً هوجاء عمياء، أمّا المنافقون فحدّث عنهم ولا حرج. في تلك الفترة السّوداء الكالحة من التاريخ، كان أصحاب عليّ فقط، هم الذين تصدّوا وحدهم لحكم الطّغيان، وقدّموا أرواحهم في هذا السبيل، أمّا الأجراء أصحاب الجعالات، فقد زحفوا على وجوههم وبطونهم، ينثرون المديح للحكّام دون أن ينسوا علياً عليه السلام من سبابهم وشتائمهم، والكلام الذي لا يصدر إلاّ عن أمثالهم.
كم هو يسير أن يقف المؤمنون في وجه جبابرة التاريخ، غير أنّ الوقوف في وجه «معبودٍ» أجمع الكثيرون على «عبادته» فأمر فوق الطّاقة




نقض العهد
وأخيراً . . وحين أدرك معاوية اقتراب أجله، خشي أن تنتقل الخلافة بعده إلى الحسن، فتضيع جهوده التي أفنى عمره في سبيلها، ويعود أهل البيت إلى حقهم، وهنا الطّامّة الكبرى، فعزم على دسّ السمّ للإمام الحسن (ع)، ونفّذ ما عزم عليه، وقضى على الإمام مسموماً بيد زوجته، متنكّراً لكلّ عهدٍ أبرمه أو ميثاق أقسم عليه، وغمر الفرح باستشهاد الإمام قلب مروان عدوّ الله وعدوّ نبيّه، وقلوب كثيرين غيره، فلم يخجلوا من رشق تابوته بنبالهم عند تشييعه عليه السلام.
انصرف معاوية بعد ذلك إلى إكمال خطّته، فأخذ البيعة لابنه يزيد شارب الخمر، من أهل الشّام أوّلاً، ثم من أهل مكّة والمدينة، فضمن بذلك استمرار حكم بني أميّة، دون أن يجد من آل طلحة والزبير من يرفع في وجهه راية «الجهاد».
ألا ما أشبه اليوم بالأمس، فقد حال النّاس دون الإمام وحقّه اليوم، كما فعلوا مع أبيه بالأمس. وقطفوا - في الحالتين - ثمار عملهم ذلاً وخذلاناً. لقد بذل الحسن (ع) جهده في إرشادهم وتوعيتهم، لكنّه كان يعي حقيقة قوله تعالى مخاطباً رسوله الكريم: {إنّك لا تهدي من أحببت، ولكنّ الله يهدي من يشاء، وهو أعلم بالمهتدين}. كان يعلم أنّ للرّسول مهمّةً يؤدّيها، وهي إبلاغ رسالة ربّه إلى الناس، أحبّوا أن يؤمنوا بها أم لم يحبّوا، وكذلك فللإمام مهمّته أيضاً، وهي أن يرعى استمرار سيرة الرسول، ويحفظ الإسلام ويصونه بما يراه مناسباً، وهذا ما فعله عليه السلام، فقد سلك سبيلاً كشف للناس ما كان خافياً عليهم من حقائق، وبيّن للجميع أنّ الخطر على الإسلام يكمن في انخداع النّاس بالمظاهر الكاذبة للحكّام والقادة، الذين يتظاهرون بالإسلام، ويبطنون غير ما يبدون، وعلّمهم أنّ صون الإسلام وصون وحدة المسلمين أمر يقتضي منهم الصّبر الجميل، كما صبر هو كثيراً على هضم حقّه، وصبر على ظلم بعض أصحابه له حين خاطبوه بقولهم: يا مذلّ المؤمنين لقد صبر وهو يعلم أنّ صبره إنّما هو في سبيل الله وعزّة المسلمين، فلا ضير فيه طالما أنّه يغرس بذور الثّورة على الظلم، ثورة أخيه الحسين، لقد كان عهده وصلحه جزءاً من ثورة الحسين، وحقّ فيه وفي أخيه عليهما السلام قول جدّهما الرسول الأمين صلّى الله عليه وآله:


[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:27 pm

الإمام الحسين (عليه السلام)
الاسم: الإمام الحسين (ع)
اسم الأب: الإمام علي (ع)
اسم الأم: فاطمة الزهراء (ع)
تاريخ الولادة: 3 شعبان السنة الرابعة للهجرة
محل الولادة: المدينة
تاريخ الاستشهاد: 10 محرم السنة 61 للهجرة
محل الاستشهاد: كربلاء
محل الدفن: كربلاء
الوليد المبارك
باسمه تعالى
في اليوم الثالث من شعبان، من السنة الرابعة للهجرة، رزقت فاطمة الزهراء عليها السلام وليدها الثاني العظيم.
قامت «أسماء» إحدى رفيقات فاطمة عليها السلام بلفّ الوليد الصغير بقطعةٍ نظيفة من القماش الأبيض، وتقدّمت به نحو الرسول صلّى الله عليه وآله، فتناوله منها واحتضنه، وجعل يوسعه تقبيلاً، ثمّ ضمّه إلى صدره الشريف، وتلا في مسامعه اسم الله وكلمة لا إله إلاّ الله، وأذّن وأقام، ثم أسماه «حسيناً».
طفق الرسول صلّى الله عليه وآله. يرمق الحسين وهو على صدره، ثمّ ضغط عليه برفق وحنان، وشفتاه تتحرّكان بأقوال مبهمةٍ، ثم بدأ يتحسّس أطرافه بمداراةٍ شديدةٍ، وقد شلمه بنظرةٍ ملؤها الحزن، ثم غلبه البكاء. عجبت أسماء لما رأته وقالت: فداك أبي وأمّي، ممّ بكاؤك؟ فأجابها وقد غامت عيناه: «من ابني هذا»، فملكتها الحيرة، ولم تدرك مغزى قوله، فقالت: إنّه ولد الساعة فأجابها بصوتٍ متقطّع: «تقتله الفئة الباغية بعدي، لا أنالهم الله شفاعتي . . .». ثمّ نهض وهو مثقل بالهمّ وقال لها: «لا تخبري فاطمة فإنّها حديثه عهدٍ بولادةٍ . .».
وتولّى النبي (ص) بنفسه رعاية الحسين. واهتمّ به اهتماماً بالغاً. وقد استشفّ صلّى الله عليه وآله من وراء الغيب كلّ ما سيجري لولده الحسين (ع) وعرف أنّ الله سبحانه قد اختاره ليحفظ به أنوار الإيمان مضيئةً مشعّةً، ويطفئ به وبعائلته شعلة الكفر والنفاق. وتلك نعمة منّ الله بها على أهل بيت نبيّه عليهم السلام، لكنّ المنافقين لا يؤمنون.
بعد رحيل الرسول (صلّى الله عليه وآله)
هل سمعتم ماذا فعل الظالمون بوصايا الرسول صلّى الله عليه وآله؟ إنّهم بعد أن سمعوها منه ووعوا ما يرمي إليه منها، واستقرّت في خواطرهم، عميت عنها قلوبهم، فنقضوا عهود الله ومواثيقه، وتناسوا قدر أسرة النبيّ المطهّرة المهديّة، فوضعوا مصير الإسلام والمسلمين بين أيدي أعداء الإسلام، واختاروا العمى على البصيرة، والظلمات على النور، «واستحبّوا العمى على الهدى».
فلو أنّهم استجابوا إلى أوامر الله ورسوله، إذن لفتحت لهم أبواب النعم، ولنالوا القوّة والمعرفة. لكنّهم أبوا فظلموا أنفسهم، وفي ظلّ جهلهم ونقضهم للعهود نال الإمام العظيم عليّ عليه السلام الشهادة، بينما تربّع معاوية على عرش الخلافة ومن فوق هذا العرش أشهرت السيوف على رقاب المسلمين، في مجازر شاملةٍ، وقتل الإمام الحسن بالسّم.
الحسين (عليه السلام) وبيعة يزيد
أمّا الحسين عليه السلام، فقد احترم الذي رضيه أخوه، فلم يشهر سيفاً في وجه معاوية طيلة حياته، لكنّ معاوية نقض العهد والميثاق وسلّم خلافة الإسلام والمسلمين إلى ابنه الفاجر، الذي ما إن مات أبوه حتّى أصدر أوامره إلى الوليد، عامله على المدينة، كي يأخذ البيعة له من الإمام الحسين، ويدعوه إلى تقديم فروض الطّاعة
دعا الوليد الإمام في منتصف تلك الليلة وقال له: يا حسين آجرك الله في معاوية، وليس هناك اليوم من أبناء رسول الله غيرك، ولست تجهل مقامك بين الناس، فعليك أن تبايع يزيد قبل الجميع، وتسلك مسلك الوفاء، فتكون قدوةً للغير، فأنت ابن بنت رسول هذه الأمّة، وعليك أن تسعى لما فيه خير وصلاح المسلمين
استمع الحسين (ع) إلى الوليد، وسرح في بحر من التفكير والقلق، وأدرك أنّ كلّ شيءٍ قد انتهى، وأنّ يزيد قد صمّم على الشرّ. لقد صمت الحسين عشر سنواتٍ من حكم معاوية. فلم يحرّك ساكناً، أسوةً بأخيه الشهيد، ولكن . . . هل بمقدوره الصمت والسكوت على أعمال يزيد؟ وهل يستطيع أن يبقى متفرّجاً على ظلمه وطغيانه، فيجيز بذلك أعماله وشروره؟ في حين يدرك عليه السلام أنّ الأمّة الإسلامية كانت ترقب ما سيفعله مع يزيد، لأنّ في مبايعته له إقراراً بما كان يرتكبه من منكرٍ. كان عليه السلام يدرك هذا وأكثر منه . . فالتفت إلى عامل يزيد وقال: «إنّ مثلي لا يبايع سرّاً . . فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم للبيعة، دعوتنا معهم . . .».
كان الوليد - كما يقال - ميّالاً للمسالمة، فوافق على تأجيل الأمر إلى الصّباح، غير أن مروان بن الحكم - وكان حاضراً مجلسهما - صاح بالوليد: لئن فارقك الساعة ولم يبايع، لا قدرت منه على مثلها أبداً .. احبسه، فإن بايع وإلاّ ضربت عنقه. فوثب إليه الإمام عليه السلام قائلاً: «يابن الزرقاء، أأنت تقتلني أم هو؟ كذبت والله ولؤمت». ثم التفت إلى الوليد فأخبره عن عزمه على رفض البيعة ليزيد قائلاً: «أيّها الأمير، إنّا أهل بيت النبوّة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحلّ الرحمة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق، شارب خمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله، ولكن نصبح وتصبحون، ونرى وترون».
التوجه إلى مكّة
في تلك الليلة عزم الحسين على مغادرة المدينة إلى مكّة، ونفّذ ما عزم عليه دون إبطاء، يرافقه أهله وأصحابه الأقربون، وابتعدوا عن المدينة ما أمكنهم ليكونوا في مأمن من مطاردة أعوان يزيد، في هذا السّفر المحفوف بالمخاطر.
أمّا أهل المدينة، والذين كانوا قد عاهدوا الحسين على النصرة والحماية، فلم يبدر عنهم أيّ تحرّكٍ في هذا الاتّجاه، بل لجأ أكثرهم إلى بيوتهم من الخوف.
وصلت قافلة الإمام إلى مكّة، حيث الأمان أكثر، لأنّ مكّة بيت الله، وأرضها حرم الله؛ والعرب يحترمون بيت الله ويقدّسونه منذ القدم، فلا يقتلون لاجئاً إلى الحرم، ويمتنعون فيه عن الحرب والخصام.
لم يمض وقت طويل على وصول الإمام إلى مكّة، حتّى وصلها جواسيس يزيد، وكانت خطّتهم التخلّص من الإمام خفيةً، ثمّ الادّعاء بأنّه قتل في نزاعٍ محلّيّ بسيط.
بقي الحسين (ع) في مكة ما أمكنه ذلك، يحذّر الناس وينبّههم إلى الخطر الذي يشكّله حكم يزيد على الإسلام، كما بعث برسائل إلى رؤساء القبائل يدعوهم إلى الجهاد والنصرة. حتى إذا أحسّ بأعوان يزيد يضيّقون عليه الخناق، اضطرّ للتفكير بتدبير آخر.
الكوفة مركز الأحداث
كانت الكوفة في ذلك الوقت، منطقةً آهلةً بالسّكّان، وكان أهلها ممّن عايشوا علياً عليه السلام زمناً ليس بالقصير، وعرفوا قدره ومكانته، وكانت كوفة تلك الأيام أفضل أرض يراعى فيها الإسلام، كما كان أهلها على دراية واطلاع، فهم يعرفون أهل البيت وفضلهم، في حين كان غيرهم لا يعرفون إلاّ حاكم مدينتهم أو خطيب مسجدها، والأمر لديهم سيّان: حكم عليّ أم حكم معاوية، نصروا الحسين أم نصروا يزيد.
في ضوء هذا كلّه، أرسل الإمام ابن عمه «مسلم بن عقيل» إلى الكوفة، ليعمل على تحضير أصحابه وشيعة أبيه للعمل والجهاد، سيّما وأنّ أهل الكوفة كانوا قد بعثوا برسائل كثيرةٍ، يطلبون منه القيام، كما يطلبون منه قيادتهم للجهاد. وكان الإمام حينها ينتظر موت معاوية، حتى يتوجّه إلى الكوفة، ويعلن من هناك إقامة الخلافة الإسلامية. شعر يزيد بالخطر حين سمع بالتفاف أهل الكوفة حول مسلم رسول الحسين، فعيّن الطاغية ابن زياد لحكم الكوفة، وأوصاه بالبطش والشدّة، وهو ابن لامرأةٍ معروفة بسوء السمعة تدعى مرجانة. كان ابن زياد رجلاً قاسياً متحجّر القلب. كما كان داهيةً صاحب حيلةٍ ومكر، ورث عن أبيه عداوته وبغضاءه لأهل بيت الرسول، إلى جانب وضاعة منبته وسوء خلقه.
خطّط أهل الكوفة يوماً لقتل ابن زيادٍ، فدعاه أحد أعيان المدينة لزيارته في بيته. وكان قد اتّفق مع «مسلم بن عقيل» على أن يخرج فجأةً إلى ابن زياد فينقضّ عليه ويقتله، لكنّ مسلماً لم يفعل، كي لا يعطي ليزيد عذراً، فيحتجّ بأنّ أنصار الحسين هم الذين بدأوا القتال. أمّا ابن زيادٍ فقد أحسّ بالخطر خلال وجوده في هذا البيت، وبعد خروجه أصدر أمراً بالقبض على مسلم وأصحابه، فسجن بعضهم، وقتل مسلماً مع صاحب البيت هانئ بن عروة، ثم أمر بإغلاق مداخل المدينة لا يتسرّب منها أيّ خبرٍ، وكي لا يعلم الحسين بقتل مسلمٍ.
نحو العراق
ولنعد الآن إلى مكّة، حيث تركنا الإمام الحسين يتدبّر أموره، لنستمع إلى ما جرى هناك. فبعد أن أوفد الإمام رسوله مسلماً إلى الكوفة، استعدّ للحاق به، كي يستكمل من هناك ما عزم عليه، ذلك في حين حاول جماعة من كبار أهل مكة أن يقنعوه بعدم الخروج، قائلين له: أنت تعرف أهل الكوفة جيّداً، وأنّهم خذلوا أباك، كما خذلوا أخاك، وسيخذلونك أنت أيضاً، إنّهم قوم ضعاف النفوس والإيمان، ولئن كانت ألسنتهم معك، فإنّ سيوفهم ستكون عليك. ومن الأفضل أن تصرف النظر عن سفرك هذا. لكنّ الإمام لم يستجب لأقوالهم. بل أصرّ على الخروج. إصرار صاحب الرسالة على أداء رسالته، ولو كان فيها الموت، ألا إنّه الموت في سبيل الله والحق.
أحرم الإمام عليه السلام للعمرة فطاف وسعى وقصّر، وطاف طواف النساء وأحلّ من عمرته، دون أن يتمّ حجّه، كي لا يعطي لأعوان يزيد فرصةً لانتهاك حرمة المسجد الحرام، بسفك دمه الطاهر فيه. ثمّ توجّه عليه السلام نحو العراق، قاصداً الكوفة مع أهله وإخوانه ونفر من أصحابه. خرج دون أن يصله أيّ خبر من الكوفة، لأنّ ابن زياد حال - كما نعلم - دون تسرّب الأخبار منها، كما أنّه زرع جواسيسه في كلّ مكانٍ على طول الطريق، كي ينبئوه مسبقاً بقدوم الحسين.


أرض الكرب والبلاء
اقترب الإمام من الكوفة، لكنّ أعوان ابن زيادٍ بقيادة الحرّ بن يزيد الرياحيّ منعوه من التقدّم، واضطرّوه للنزول في أرض جافّة محرقة تدعى كربلاء، وحين سمع باسمها سرح في تفكير عميق ثم قال: «هذا موضع كرب وبلاءٍ، هاهنا مناخ ركابنا، ومحطّ رحالنا، وسفك دمائنا . .». ثمّ أمر بنصب الخيام.
حين علم ابن زياد بنزول الحسين عليه السلام في أرض كربلاء؛ شرع في تنفيذ خطّةٍ لئيمةٍ ماكرةٍ؛ جمع الناس في مسجد الكوفة الأعظم، وقام فيهم خطيباً، فعدّد لهم «حسنات» حكم يزيد، وأنّه أمره بتوفير الأموال والأرزاق لهم، إن هم خرجوا إلى قتال الحسين، ولم ينس أن يتوعّد من لا يستجيبون له، ويهدّدهم بأنّ أنفسهم وأموالهموعيالهم سيكونون في خطر. وهكذا بين وعدٍ ووعيدٍ استمال الكثيرين منهم، وزجّهم لقتال ابن بنت رسول الله. إنّهم حقاً ضعاف النفوس والإيمان، يتقبّلون أكاذيب ابن زياد، ويخرجون لقتال إمامهم حفيد نبيّهم. إنّه ذاك الطراز من التفكير، تفكير أناس خيّروا بين الحقّ والباطل، فاختاروا الباطل على الحقّ.
الليلة الأخيرة
وأخيراً، حلّت الليلة الأخيرة ، ليلة العاشر من المحرّم، وحين طوت الظلمة كلّ شيءٍ جمع الإمام أصحابه وأهل بيته، وقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: «أمّا بعد، فإنّني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، فجزاكم الله جميعاً عنّي خيراً. ألا وإنّي لأظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غداً، وإنّي قد أذنت لكم جميعاً، فانطلقوا في حلّ ليس عليكم مني ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً . . فإنّ القوم إنّما يطلبونني، ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري». يا لروعة الكرامة الإنسانية لقد أوضح الإمام لهم كلّ شيءٍ، وحدّد لهم مصيرهم وهو القتل، ليكونوا على بيّنة من أمرهم، ورغب أن ينصرفوا تحت جنح الظلام، فيكون لهم ستاراً، كما أنّ الظلام يخفي خجلهم إن هم رغبوا في فراقه.
لكنّه لم يكد يفرغ من كلامه، حتى هبّت الصفوة الطيبة من أهل بيته يتقدّمهم أخوه العباس قائلين: «لم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبداً».
وتبعهم خيرة أصحاب الحسين، أمثال حبيب بن مظاهر، ومسلم بن عوسجة، وزهير بن القين وغيرهم، وأعلنوا ترحيبهم بالموت في سبيله. وحين أكّد لهم أنّهم سيلاقون حتفهم هتفوا جميعاً: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك، وشرّفنا بالقتل معك.
لقد أشرقت نفوسهم بنور الإيمان، وكانوا من خيرة الرجال صدقاً ووفاءً.
في هذه الليلة، وفي قلب كربلاء؛ في الخيام التي تسمع منها همسات الشوق إلى الشهادة، وقف الإمام الحسين عليه السلام بين صفوة أهله وخيرة أصحابه يحدّثهم فيحسّون بالسّكينة تتنزّل على قلوبهم، ويشعرون بنفوسهم خفيفةً شفّافةً تكاد تطير شوقاً إلى الشهادة، وبقلوبهم تهفو إلى لقاء ربّهم، فيبثّون إليه نجواهم وبوح قلوبهم. ويتوجّهون إليه بالتماس العفو والغفران يقولون: ربّنا اغفر لنا، وتجاوز عن خطيئاتنا، واجعل لنا مكاناً في جنّتك واحشرنا مع الطّيّبين الطاهرين من صفوة خلقك. ربّنا وتفضّل بقبول هذه القرابين من أهل بيت نبيك، ربّنا وأسمع صوتنا ونداءنا إلى خلقك، ربّنا واجعل من موطن قرباننا هذا ميعاداً لعبيدك، ربّنا وأرنا مناسكنا وتب علينا يا ربّ العالمين.
أمّا في المعسكر الآخر، فكانت أصوات الطّبول والمزامير تمزّق بصخبها سكون الليل وهدوءه، بينما انصرف اليزيديون إلى الأكل والشرب كالبهائم يغمرهم فرح يزيدي أثيم.
يوم عاشوراء والمودة في القربى
وأطلّت شمس عاشوراء برأسها من وراء الأفق، ووقف جيش الحقّ في مواجهة جيش الباطل، وأعطى عمر بن سعدٍ أوامره لجنوده، فرموا ابن رسول الله بسهامهم ونبالهم.
ألم يصدر قاضي المدينة حكمه ويقول: هذا الحسين قد خرج من أرضه، يتدخل في الأمور السياسية، ويفرّق بين المسلمين، فيجب أن يقتل بسيف الإسلام، حتى يخلص منه الإسلام؟
عجباً: كيف طوّعت له نفسه قتل أخيه
وقتل الحسين، وقتل أهل بيته، وقتل أصحابه
وديست أجسادهم الكريمة بحوافر الخيل، وبأمرٍ من ابن سعدٍ
وقيل: تدخّلوا في الأمور السياسيّة
لا، غير صحيح، إنّها العداوة المكشوفة لله ولرسوله وللإسلام وللقرآن، إنّه الحقد الكامن في النفوس السوداء
وبعد . . ففي الوقت الذي تركن فيه المخلوقات إلى بيوتها وأوكارها تنشد الرّاحة، كان أهل بيت الرسول، نساؤه وأطفاله، يرسفون بالأغلال، ويطاف بهم من مكانٍ إلى آخر. وفي الوقت الذي كان اسم الله واسم رسوله يرتفع فوق المآذن، كان أهل بيت الرسول يقاسون الأذى والمذلّة والهوان . . أهذه هي المودّة في القربى؟ إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
راح جنود ابن سعد يدوسون الأجساد الطاهرة بسنابك الخيل، حتى شفوا غليلهم ونفثوا سموم حقدهم، ثم التفتوا إلى نساء الحسين و أطفاله يسوقونهم أسرى مكبّلين إلى الكوفة. والكوفة كانت مقرّ عليّ أميرالمؤمنين. والكلّ يعرف ابنته العقيلة زينب، لكم رأوها في بيت أبيها، ولكم حضرت نساء الكوفة مجالسها واستمعن إلى مواعظها، وها هي الآن أمامهم تتقدّم الأسيرات من النساء والأطفال، فأين يوارون خجلهم؟ إنّ أصواتهم التي اختنقت بالبكاء. وألسنتهم التي لهجت باللّعن على ابن سعدٍ، لن تكفي لغسل ذنوبهم، ولن تغفر لهم تقاعسهم، وهذه كلمات العقيلة تتساقط كالسّياط على جلودهم علّها توقظ القلوب النّائمة، وتحرّك النفوس الغافلة.
في الشام
سيق الأسرى بعد أيام إلى الشام، والشام كانت في عيدٍ، أليست تحتفل بانتصار يزيد؟ ها هو يستقبل رأس عدوّه؛ رأس الحسين حفيد رسول الله، يغمره الفرح. ويملأ الفخر أعطافه، راح يسترجع أمجاد آبائه ومآثرهم، ويزهو بها ثم يقول:
لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل !!
إنّها آداب اليزيديّين
وفي الشام، استطاع الإمام زين العابدين (ع) أن يتحدّث إلى الناس، ويوقظهم من غفلتهم، ويبسط لهم الحقائق، فهو وأبوه الإمام الشهيد وأهله ليسوا من الخوارج العصاة كما قيل للناس، وهم ليسوا من أعداء الإسلام والقرآن كما اتّهموا زوراً وبهتاناً، وكان ممّا قاله عليه السلام :
«. . فمن عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي . . أنا ابن محمد المصطفى . . أنا ابن عليّ المرتضى . . أنا ابن فاطمة الزّهراء، أنا ابن سيّدة النساء . . أنا ابن المزّمل بالدماء . . أنا ابن ذبيح كربلا . .» ولم يزل يقول أنا، حتّى ضجّ الناس بالبكاء. وتركت صرخة الإمام المدوّية، أهل الشام في ذهولٍ، إذن فهؤلاء أهل بيت النبي ؟ وقامت في الشام بوادر ثورة هوجاء، بعد أن عرف الناس الحقيقة. ثورة تداركها يزيد بإبعاد الأسرى والرؤوس عن الشام. ثم حظر على الناس مجرّد التّفوّه باسم الحسين، وكل من أتى على ذكر الحسين كان مصيره السجن أو القتل.
الشهادة والثورة
كان أوّل من أتى على ذكر الحسين (ع) هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري، فقد زار قبر سيّد الشهداء، وهناك ذرف دموعاً سخينةً صادقةً. وانقلبت تلك الدموع عاصفةً على مرّ التاريخ. كان الذين يجهلون قدر هذه الدموع، يردّدون أقوال اليزيديّين، في ذمّها وذمّ صاحبها.
ولكن . . في آتي الأيّام، سيتّجه عشّاق درب الحسين نحو كربلا، حيث يذرفون الدموع، ويؤدّون مناسك الشهادة، ويصونون دم الحسين حيّاً مشتعلاً بالثورة، ويصونون درس الشهادة ناطقاً للأجيال القادمة، فلا ينسى الناس ثورة أبي الثوار الحسين عليه السلام، على الظلم والظالمين . .
لهذا، ولهذا وحده كان بنو أميّة وبنو العباس يحظرون زيارة قبر الحسين (ع) وقبور الشهداء الآخرين. ولكن . . فرغماً عن سعي الأعداء والأجراء، فقد ارتفع على أرض كربلاء صرح عظيم، وأقيمت على تربة الشهداء بيوت خالدة للعبادة، وبقي نور الشهادة مشعّاً على مدى الأزمان، وبقي عهد الشهادة نشيداً يتردّد في الأسماع.
وفي الختام: فقد علّمنا الحسين أنّ الدم يقهر السيف بإرادة الشهادة، حين استشهد في سبيل الله والإسلام.
وعلّمنا أنّ الحياة بالقهر والذلّ هي الموت بعينه، حين أبى أن يعطي بيده إعطاء الذليل.
وعلّمنا كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله، حين غلب بمواقفه ومبادئه جموع الطغاة.
فالحسين مدرسة لكلّ المستضعفين في ثورتهم على المستكبرين.
والحسين إمام لكلّ العاملين على إقامة حكم الحقّ والإسلام.
والحسين هو من قال عنه جدّه رسول الله : سيّد شباب أهل الجنة.
وصدق رسول الله


الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا»

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:29 pm

الإمام زين العابدين (عليه السلام)



الاسم : الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)



اسم الأب: الإمام الحسين (ع).



اسم الأم: شهربانو



تاريخ الولادة: 15 جمادي الأولى سنة 36 للهجرة




محل الولادة: المدينة


تاريخ الاستشهاد: 25 محرم سنة 95 للهجرة



محل الاستشهاد: المدينة


محل الدفن : المدينة (البقيع)



أم الإمام

باسمه تعالى

يقولون: ولم كانت أمّه ابنة أحد كبار الإيرانيين؟

إنّ أمّ نبيّ الله إسماعيل (ع) كانت ابنةً من بلاط فرعون مصر؛ وهذا من آيات الله سبحانه، إذ تلتقي أمّة بأمة، ويلتقي بحر ببحر، فتنبثق عن هذا اللقاء لآلىء لا تقدّر بثمن. فزوجة فرعون رزقت نعمة الإيمان بعملها الصالح، وابن نوح بعد عن بيت النبوة لأنّ عمله كان غير صالح. وابنة كسرى شرّفتها إرادة الله بالإيمان، وجعلت من ابنة قيصر أمّا لإمام الزمان (عج)، ولكنّ المنافقين لا يؤمنون. فالإيمان والتقوى والعمل الصالح هي المعيار، وفيها القربى إلى الله.



أخلاق إسلامية

جيء بأسرى فارس بعد فتحها من قبل المسلمين إلى مدينة الرسول (ص)، وبعد أن قام الخليفة باستعراضهم، أمر بأن يوزّعوا على أفراد الجيش الظّافر، كما جرت العادة أيّام الفتح الإسلاميّ. وكانت لأوامر الخليفة آثار مختلفة على الفريقين؛ ففي حين غمر الفرح وجوه المهاجرين والأنصار، اكتست وجوه الأسرى بالحزن والأسى.

وقفت بنات «يزدجرد» وأحفاده يرقبون في ذلٍّ وانكسار عمليّة التّوزيع، وهم يتساءلون عمّا يخبّئه لهم المستقبل المجهول، ويذكرون بأسى الآمال العريضة التي كانت إلى حين قريب تملأ قلوبهم وجوانحهم. كانوا ينعمون بأسباب العزّ والجاه، والحياة الرّغيدة. وهم الآن يتساءلون عمّا أوصلهم إلى ما هم فيه، ومن هو المسؤول عن هذا الهوان، هل يلومون قادة جيوشهم، أم يوجّهون اللّوم إلى آبائهم؟ هل يا ترى لو أنّ كبير الفرس «خسرو برويز» لم يمزّق كتاب رسول الله؛ يوم كتب إليه يدعوه إلى الإسلام؛ لتغيّرت النتائج ؟ لكنّ تساؤلاتهم بقيت دون جواب، فهم لا يدرون أنّ {ذلك جزيناهم بما كفروا، وهل نجازي إلاّ الكفور}.

لم يمرّ وقت طويل على وقوف الأسرى أمام الخليفة، حين تقدّم منه شابّ وبادره بالقول: لقد سمعت رسول الله (ص) يوصي باحترام كبار القوم وأشرافهم؛ ومراعاة قدرهم وكرامتهم؛ وإنّ هؤلاء الأسرى ذوو حسب رفيع، ولا يحسن بنا كمسلمين أن ندعهم في الأسر، وأنا أعلن عتق نصيبي منهم لوجه الله ورسوله.

لم يكن هذا الشابّ غير عليّ بن أبي طالب(ع)، وكان لمبادرته هذه وقع حسن لدى الجميع، فلم يلبث المهاجرون والأنصار من الحضور أن حذوا حذوه، وفعلوا فعله.

عليك الصلاة والسلام يا رسول الله، فهذا درس من دروس لا تحصى علّمته لأمّتك في حسن الخلق، حين أكرمت ابن حاتم الطائيّ رغم إشراكه، لأنّه ابن رجل كريم جواد، هو حاتم الطائيّ، الشاعر الجاهليّ المعروف بسخائه وكرمه. وهذا وصيّك الأمين، يبيّن للناس بعدك سيرتك الشريفة.

لقد تركت مبادرة عليّ عليه السلام أثراً طيّباً في نفوس الأسرى الإيرانيّين، فشعروا بالأمان والرّاحة بعد القلق، ولم يعد المستقبل مجهولاً لديهم بعد الآن، فهم في كنف وحماية الإسلام، بتعاليمه الطيّبة السّمحة، التي لا تفرّق بين عربيّ وأعجميّ، أو بين أبيض وأسود، فالكلّ في الإسلام سواء؛ وهم في كنف وحماية أميرالمؤمنين. وخير المسلمين بعد رسول الله. وأحسّوا بعد الاطمئنان إليه بمحبّته تعمر قلوبهم.


العناية الإلهيّة

لم يمض وقت طويل بعد هذه الواقعة، حين تمّ اختيار «شهربانو» بنت «يزدجرد» زوجةً للإمام الحسين الابن الأصغر لعليّ عليهما السلام (1)، وأنجبت للحسين ابنه الثاني فأسماه عليّا الأصغر وهو المعروف بلقبه «زين العابدين» لكثرة تعبّده وتقواه (2)، وهو الإمام الرابع من أهل البيت (ع).

كان زين العابدين عليه السلام أشبه الناس بجدّه علي بن أبي طالب عليه السلام. (3) فقوّته وشجاعته،

وصبره وتجلّده، وتعبّده وتقواه، وعلمه ومعرفته أمور تذكّر بجدّه عليهما السلام. ويروى أنّه حين توجّه مع أبيه في قافلة الشهادة إلى كربلاء، كان يطفح تصميماً وعزيمةً؛ وبعد النزول في كربلاء، وبدء الاستعداد للقتال، تمّ تخصيص كلّ فردٍ بدرعٍ وسيفٍ، وكانت الدرع التي خصّصت لزين العابدين طويلة تصل حتى ركبتيه، فما كان منه إلاّ أن لوى طرفها بمقدار الزيادة، ثمّ كسرها بيديه حتى غدت ملائمةً لطوله، فلا تعيق حركته. فارتفع صدى الاستحسان من الحاضرين لما رأوه من شدّته وقوّته. لكنّه لم يقدّر له استخدام قوّته هذه يوم النزال، فقد ظهرت عليه في تلك الليلة آثار حمّى شديدة لم تلبث أن طرحته في الفراش.

وهكذا شاءت العناية الإلهيّة أن يكون علي الصغير طريح فراش المرض، في قلب المعركة، ولكنّه بعيد عنها، الأمر الذي جنّبه القتل، وحفظ نسل رسول الله من الانقراض. رغم حرص طغاة يزيد على قتل أبناء الحسين جميعهم، لكنّ إرادة الله سبحانه، النافذة في كلّ أمر، والقادرة فوق كلّ قدرة، رعته وحفظته خلال المعركة وبعدها، حين تعرّض للقتل أكثر من مرّةٍ. وانجلت المعركة عن فوز أحباب الله أباة الضّيم بشرف الشهادة، بعد أن سطّروا أروع ملحمةٍ في التاريخ، وباء أعداء الله بالخسران المبين.

وسيق من تبقّى من أهل بيت النبوّة أسرى مكبّلين بالأغلال إلى الكوفة، وكلّهم من النساء والأطفال، غير زين العابدين (ع).



الإمام يواجه ابن زياد

وفي الكوفة، في مجلس ابن زياد، وقف الطاغية يشمت ويتشفّى، وحوله زبانيته وجلاوزته، ولمّا انتهى من نفث سموم حقده على النساء والأطفال دون أن يجرؤ أحد على التفوّه بحرف، خوفاً من بطشه وقسوته، التفت إلى الإمام وقال له: من أنت ؟ قال: أنا عليّ بن الحسين، فردّ عليه بقوله: أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟ فأجابه الإمام: كان لي أخ يسمّى عليّاً قتله الناس، فقال ابن زياد: بل الله قتله، فقال الإمام: الله يتوفّى الأنفس حين موتها. فغضب ابن زياد وقال: أبك جرأة على ردّ جوابي؟ وأمر جلاوزته بقتله. فتعلّقت به عمّته زينب واعتنقته وقالت: يابن زياد، حسبك من دمائنا ما سفكت. والله لا أفارقه، فإن أردت قتله فاقتلني معه. فرقّ لها وتركه كما يروى.

في مواجهة الطاغية يزيد


عند ما سيق آل الرسول إلى الشام قيل للناس إنّ هؤلاء الأسرى هم من العصاة الذين خرجوا لإثارة الفتن، فاقتضى الأمر تأديبهم.

دخلت قافلة الأسرى دمشق، وكان يزيد قد أمر بتزيين مجلسه، وجمع حوله الكبار والأعيان، دون أن ينسى ضمّ أمثاله من رفاق السّوء. ليشاركوه (نصره) وأفراحه. كما بدت الشام بأبهى مظاهر الزينة والفرح

أدخل الأسرى إلى مجلس يزيد، وحينما وضعت الرؤوس الشريفة بين يديه أنشد:

نفلّق هاماً من رجالٍ أعزّةٍ *** علينا وقد كانوا أعقّ وأظلما

ثم التفت إلى زين العابدين وقال: أبوك قطع رحمي وجهل حقّي ونازعني سلطاني، فصنع به الله ما قد رأيت. فقال الإمام: «{ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلاّ في كتاب من قبل أن نبرأها، إنّ ذلك على الله يسير، لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم، والله لا يحبّ كلّ مختالٍ فخور}.

فأمر يزيد أحد أنصاره أن يصعد المنبر وينال من عليّ والحسن والحسين عليهم السلام، ففعل ونال منهم، كما أثنى على معاوية، فقال له الإمام: ويلك أيّها المتكلّم، لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبوّأ مقعدك من النار. ثمّ التفت إلى الجلوس وقال:

«أيّها الناس، من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي . . أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى . . أنا أنا . .». ولم يزل يقول أنا، ويعدّد على الحضور مآثر جدّيه رسول الله وأميرالمؤمنين، وأبيه أبي عبد الله الحسين، ويذكر ما جرى في طفّ كربلاء حتّى ضجّ الناس بالبكاء. وخشي يزيد أن ينتقض أهل الشام عليه فأمر المؤذّن أن يؤذّن ليقطع حديثه. فلمّا قال المؤذّن: الله اكبر قال (ع): لا شيء أكبر من الله، ولمّا قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله قال الإمام (ع): شهد بها لحمي ودمي وبشري وشعري، ولمّا قال: أشهد أنّ محمداً رسول الله، التفت الإمام إلى يزيد وقال: محمد هذا جدّي أم جدّك؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت وكفرت. وإن زعمت أنّه جدّي فلم قتلت عترته ؟

أسقط في يد يزيد، ورأى أنّ خير ما يفعله هو التعجيل بترحيل الأسرى إلى المدينة، تداركاً لغضبة أهل الشام.



في المدينة

وسيقت بقيّة الحسين نحو المدينة، لكنّ القافلة انعطفت في طريقها نحو كربلاء، ونزل زين العابدين وزينب الكبرى عليهما السلام مرّةً ثانيةً في أرض الكرب والبلاء، ونثرا على تربة الحسين دموع الألم وأنّات التّوجّع.

منذ ذلك اليوم، وعلى مدى الأزمان، وما بقيت الأرض والناس، ستبقى صروح العبادة مرتفعةً بجلالٍ وشموخٍ في هذا المكان، تروي للنّاس قصّة أكرم شهادةٍ، وتحكي لهم قصّة أروع ثورة على الظلم، ما بقيت العصور وكرّت الدّهور. تابعت القافلة مسيرها نحو المدينة، مدينة الرسول، فخرجت جموع أهلها، كبيرهم وصغيرهم لاستقبالهم، يذرفون دموع الحزن لما حّل بأهل بيت رسولهم، ويسكبون دموع الندم لسوء تفريطهم وتقصيرهم في حقّ العترة الطاهرة. وازدحموا حول الإمام يعزّونه بأبيه. فوقف بينهم وقال: الحمد لله ربّ العالمين، الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، بارئ الخلق أجمعين . . أيّها القوم، إنّ الله . . وله الحمد - ابتلانا بمصائب جليلةٍ، وثلمةٍ في الإسلام عظيمةٍ؛ قتل أبو عبد الله وعترته، وسبي نساؤه وصبيته، وداروا برأسه في البلدان من فوق عامل السّنان، وهذه الرّزيّة التي لا مثلها رزيّة . . أيّها الناس، أصبحنا مطرودين مشرّدين . . من غير جرم اجترمناه، ولا مكروه ارتكبناه، ولا ثلمةٍ في الإسلام ثلمناها . . والله لو أنّ النبي (ص) تقدّم إليهم في قتالنا، كما تقدّم إليهم في الوصاية بنا، لما زادوا على ما فعلوا بنا؛ فإنّا لله وإنا إليه راجعون . . فعند الله نحتسب ما أصابنا وما بلغ منّا، إنّه عزيز ذو انتقامٍ.

فأثار خطابه الأسى والحزن في نفوس تلك الجماهير، وامتلأ المكان بالبكاء والعويل، وأحسّ المسلمون بمرارة تلك الصدمة العنيفة، التي أصابت الإسلام في الصميم، وبدأت تعتمل في أوصالهم روح الثورة ونذر الانتقام.

أمّا العقيلة زينب عليها السلام، فكانت تردّد تلك المأساة الرّهيبة، فتشحن النفوس بالحقد على الظالمين، وتلهب فيها نار الثورة على يزيد وحكومته الجائرة.



اندلاع الثورات

نعم، فقد كانت فاجعة كربلاء صدمةً عنيفةً، أيقظت الغافلين من غفلتهم وألهبت المشاعر الخامدة وفجّرت ثورةً تلو أخرى في وجوه الطغاة؛ فلم تمض سنة على واقعة الطّف، حتى اندلعت الثورة في مدينة الرسول، واندفع الناس يهاجمون الأمويّين وأعوانهم، بعد أن خلعوا بيعة يزيد وطردوا عامله عليها، ولما بلغ يزيد ما فعلوه أرسل إليهم جيشاً بقيادة الجزّار مسلم بن عقبة. فأعمل فيهم السيف وقتل منهم خلقاً كثيراً، في موقعةٍ شهيرةٍ تدعى وقعة الحرّة، ثمّ أباح مدينة الرسول لجنوده ثلاثة أيام، فنهبوها واستباحوا الحرمات وهتكوا الأعراض، حتّى نزل أهل المدينة على أمره. وبايعوا على أن يكونوا عبيداً ليزيد، وهكذا فقد دفعوا ثمن تقصيرهم وتخاذلهم عن الجهاد مع الحسين حين دعاهم إليه.

كما اندلعت ثورة في الحجاز يقودها عبد الله بن الزبير. هذا الإنسان الميّال إلى العلوّ في الأرض، والذي بقي سنين طويلةً يتحيّن الفرص للقفز إلى كرسيّ الخلافة، فواتته الفرصة الآن. فقام يرفع راية أهل البيت ويطالب بدم الحسين زوراً وكذباً يخفي وراءه أطماعه. لأنّ عداوته لأهل البيت لا تحتاج إلى بيانٍ.

استمدّ عبد الله بن الزبير جرأته من الثّورات المتعدّدة، التي أعقبت الواحدة منها الأخرى في وجه حكم يزيد، وجهّز جيشاً واجه به قوّات السلطة في معركة طاحنةٍ، راح ضحيّتها عدد كبير من القتلى من الطرفين، ودارت بالقرب من مكّة، التي قذفها جند يزيد بالمنجنيق، وقبل أن تحسم المعركة لصالح أحد الطرفين المتقاتلين، ورد نبأ هلاك الطاغية يزيد، وكان لهذا النّبأ أثره السريع، حيث انسحب جيش الحكم، وضمن ابن الزبير السلامة، ولكن إلى حين . . حيث لاقى حتفه فيما بعد على يد الحجّاج السّفّاح، في عهد عبد الملك بن مروان.

ومن الثورات التي اشتعلت بتأثير واقعة كربلاء، ثورة التوّابين في الكوفة سنة 65 للهجرة. وانتشرت إلى البصرة والمدائن، وسمّيت بهذا الاسم نسبةً إلى جماعةٍ من أهل الكوفة، ندموا ندماً شديداً على تقاعسهم عن نصرة سيّد الشهداء، بعد أن دعوه للقدوم إليهم، وقد أعلنوا توبتهم، وكانت توبةً نصوحاً، ولذا عرفوا بالتّوّابين. وكان يقودهم سليمان بن صردٍ الخزاعيّ. ويروى أنّ تعدادهم بلغ ستّة عشر ألفاً.

خرج التّوابون من الكوفة إلى قبر الحسين (ع)، وقد لبسوا أكفانهم، وأخذوا على أنفسهم عهداً بألاّ يعودوا إلى بيوتهم حتّى ينتقموا لمقتل الحسين أو يقتلوا تكفيراً عن تقصيرهم. وردّدت جنبات الكوفة صيحاتهم «يا لثارات الحسين» وتردّدت أصداؤها في كلّ مكانٍ. وحين بلغوا القبر الشريف صاحوا باكين نادمين وأقاموا عنده يوماً وليلةً، ثم غادروا القبر متّجهين إلى الشام، وهم يتلون الآية الكريمة: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم، ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم، إنّه هو التّواب الرحيم}. والتقوا في طريقهم بجيش السلطة يقوده الطاغية عبيد الله بن زياد، واندفعوا يقاتلون ببسالة فائقة، وكادوا يقضون على ابن زياد لولا المدد الذي وصل إليه، لكنّهم ظلّوا يقاتلون أيّاماً حتى أبيدوا عن آخرهم.

وهكذا مضى التّوّابون شهداء الندم والتوبة، وتركوا الندم وراءهم ميراثاً يصلي بناره المتخاذلين جيلاً بعد جيل.


[center][center]
ثورة المختار
زاد موت يزيد من تفجّر الثّورات ضدّ الحكم الأمويّ، فاشتعلت ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفيّ في الكوفة أيضاً سنة 66 للهجرة.
خرج المختار في الكوفة، ودعا الناس للطلب بثأر الحسين (ع)، فمال إليه الناس، واستولى على بيت المال فوزّع ما فيه من الأموال على من انضمّ إلى حركته، فاستتبّ له الأمر في الكوفة، وحاول تقوية مركزه فكتب إلى الإمام زين العابدين (ع) يدعوه إلى تأييده ويعرض عليه البيعة، ويروى أنّ الإمام تجاهل دعوته، لأنّ تحرّك المختار لم يكن خالصاً من المصالح الشخصيّة، ولمّا يئس المختار من الإمام كتب إلى عمّه محمد بن الحنفيّة (4)، وأشاع بين الناس كذباً أنّ محمد بن الحنفيّة هو قائم آل محمدٍ، وأنّه يدعو إليه، فخدع بعض الناس بهذه الأكاذيب. ومن هنا ظهرت الفرقة الكيسانيّة إلى الوجود.
إنّه عزيز ذو انتقامٍ

وعلى أيّ حالٍ، فلقد تتّبع المختار قتلة الحسين (ع)، والمشتركين في حربه، وعلى الأخصّ قادتهم كعمر بن سعدٍ وغيره، فلم يترك أحداً منهم إلاّ ونكّل به، وكان يصنع بهم مثل ما صنعوه مع الحسين وأصحابه، وكان المختار بحقّ عدوّاً عنيداً للأمويّين. وقد ظفر أخيراً بعبيد الله بن زيادٍ فقطع رأسه وأرسله مع
رأس عمر بن سعدٍ، بالإضافة إلى هدايا كثيرةً بينها جارية إلى الإمام زين العابدين في المدينة.
ما إن رأى الإمام الرأسين حتى خرّ ساحداً شكراً لله تعالى وقال: الحمد لله الذي أدرك لي ثأري من أعدائي، وجزى الله المختار خيراً. وقبل الجارية والهدايا، وقد أنجبت له تلك الجارية ولداً هو «زيد بن عليّ» الثّائر الشهيد. وكان زيد مجاهداً صادقاً، قام لصون دين الله من التّحريف. فحمل رسالة آبائه، وناضل وجاهد، حتّى قتل على منهاج المجاهدين في سبيل الله.
أخلاقه من أخلاق جدّيه محمد وعليّ
كان الإمام زين العابدين عليه السلام عالماً فقيهاً، ذا اطّلاع واسع على أمور الدين وعلوم القرآن الكريم، وكان جواداً سخيّاً كما كان ورعاً تقيّاً، ذا مهابةٍ ووقارٍ، ويروى أنّه غادر يوماً مجلساً لعمر بن عبد العزيز. فقال عمر لمن حوله: من أشرف الناس؟ أجابه بعض المتزلّفين: أنتم يا أميرالمؤمنين، فقال: كلاّ، أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفاً. وهذا يدلّ على ما كان يتمتّع به عليه السلام من مكانةٍ رفيعةٍ واحترام كبير. ويروى عن سماحته وسموّ خلقه ما جرى له مع مروان بن الحكم ألدّ أعداء أهل البيت، وهو من أشار على الوليد عامل يزيد على المدينة بقتل الحسين (ع)، وهو من شمت بمقتله عليه السلام، وهو من انضمّ إلى الناكثين في صفين والبصرة، ومع ذلك فمروان هذا لم يجد من يحمي عياله ونساءه غير زين العابدين (ع)، وذلك يوم ثار أهل المدينة ضدّ الأمويّين فضمّهم عليه السلام إلى عياله، وعاملهم بما كان يعامل به أهله وعياله. وليس هذا غريباً على من اجتباهم الله وخصّهم بالكرامة والعصمة. وإنّ أخلاق الإمام زين العابدين من أخلاق جدّيه محمد رسول الله وعليّ أميرالمؤمنين عليهم أفضل الصلاة والسلام. ألم يعف رسول الله صلّى الله عليه وآله عن رؤوس الشّرك والنفاق بعد أن ظفر بهم، وقال لهم قولته الشّهيرة: اذهبوا فأنتم الطّلقاء؟ ألم يعف أميرالمؤمنين عن مروان نفسه، وقد قاد الجيوش لحربه في البصرة؟ ألم يعف عنه بعد أن وقع أسيراً في قبضته، وتركه مع علمه بأنّه سينضمّ إلى معاوية ويحاربه في صفّين؟ وقد فعل؟ إلاّ إنّها السّماحة الهاشميّة.
أمّا عن سخائه وجوده فيروى أنّ بيوتاً في المدينة كانت تعيش على صدقات الإمام (ع) ولا تدري من أين تعيش. فلمّا مات عليه السلام فقدوا ما كان يأتيهم، فعلموا بأنّه هو الذي كان يعيلهم وقالوا: ما فقدنا صدقة السرّ حتى فقدنا عليّ بن الحسين زين العابدين.
الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق
وأمّا بحار علمه عليه السلام فعميقة بلا قرار، وحيث لم يتسنّ له أن يرتقي المنابر ويقف في المجتمعات لإرشاد الناس إلى ما يصلحهم من أخلاق الإسلام وآدابه، فقد استخدم أسلوب الوعظ والإرشاد في حوارٍ ومناجاة مع الله سبحانه، يستعطفه ويمجّده في ستين دعاءً عرفت «بالصحيفة السجّاديّة»، رواها عنه والده الإمام الباقر (ع) وزيد بن عليّ وغيرهما من الثّقات، ولا تزال إلى يومنا هذا يتداولها المؤمنون ويواظبون على قراءتها. وهي أدعية شاملة حافلة بآداب الإسلام وأخلاقه، وبكلّ ما يقرّب المؤمن من الله سبحانه. كما وضع عليه السلام رسالةً لأصحابه وشيعته تتضمّن ما يجب عليهم من واجباتٍ وما يجب لهم من حقوقٍ، وتشمل خميس مادّةً في هذا الموضوع، تتناول الأخ والجار والصديق والزوج والحاكم وغيرهم وقد عرفت «برسالة الحقوق»، رواها عنه العديد من الثّقات الأسناد. إلى ما هنالك من كلماتٍ قصارٍ ووصايا وأحاديث رويت عنه عليه السلام.
لا عجب في كلّ ما تقدّم، فزين العابدين عليه السلام، هو رابع الأئمة الأطهار المجتبين، ورثة العلم عن رسول ربّ العالمين، مشاعل نورٍ تضيء للأجيال طريقها إلى الخير والصلاح، فأحر بنا أن ننهج إلى الجهاد، ونسلك مسالكهم في التّعامل مع طواغيت العصر. فقد جاهد عليه السلام بيده مع جدّه وأبيه، وجاهد بلسانه عند ما استدعت الظّروف ذلك، وصدق رسول الله إذ أكّد أنّ عترته هي مع القرآن والقرآن معها، وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض.





للحديث بقية
[/center]
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:32 pm

الإمام محمد الباقر عليه السلام



الاسم: الإمام محمد الباقر (ع)



اسم الأب: الإمام علي بن الحسين (ع)



اسم الأم: فاطمة


تاريخ الولادة: أول رجب سنة 56 للهجرة



محل الولادة: المدينة

تاريخ الاستشهاد: 7 ذي الحجة سنة 114 للهجرة



محل الاستشهاد: المدينة


محل الدفن: المدينة (البقيع)



ثمرة الشجرة المباركة

باسمه تعالى

كان للإمام الحسن عليه السلام بنت اسمها فاطمة. وكانت تستحقّ حمل هذاالاسم الكريم عن جدارةٍ، فهي تقيّة طاهرة، فاضلة عابدة ، زاهدة صالحة، نشأت في بيتٍ كريمٍ، وتلقّت علوم القرآن الكريم والمعارف الإسلامية في بيت الرسول (ص).

اختار الإمام الحسين عليه السلام فاطمة ابنة أخيه، زوجة لابنه عليّ (ع)، وعاشت فاطمة الثانية مع عليّ الثاني حياة طيّبةً طاهرةً، وأنجبا مولوداً طاهراً عفيفاً أسموه محمداً، ويعرف باسم محمد الباقر، أي الذي يبقر العلوم ويشقّها ويوضّحها ويحلّ ألغازها. ويروى أنّ الرسول (ص) هو الذي أسماه بالباقر، قبل ولادته، مستشفّاً طوايا الغيب. وكان الباقر (ع) شبيهاً إلى حدّ بعيدٍ بجدّه الرسول (ص) ولذلك كان يدعى بـ «شبيه رسول الله».

طفولة الإمام وشريط الأحداث

حين قدم الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء، صحب معه أبناءه وأهله، ومن بينهم زين العابدين وفاطمة وطفلهما محمد عليهم السلام.

كان الباقر يبلغ الرابعة من العمر، وفي طفولته هذه رأي بأم عينيه ما جرى في كربلاء، رأى مقتل جدّه الحسين، ورأى الأصحاب والأهل يتساقطون على الثرى، رأى الدماء والويلات، رأى كيف سيق مع من تبقّى من أهله أسرى إلى الكوفة والشام، رأى رأس جدّه يرفع على سنان الرمح. رأى أعياد وأفراح الناس، رأى طريقة الطاغية يزيد في معاملة أهل بيت الرسول. وكلّ ما قيل هنا وهناك وهنالك سمعه وفهمه ووعاه. وهكذا بدأت طفولته عليه السلام، وفي غمرة هذا الجحيم من الأحداث المتوالية، بدأ يتلقّى علومه على يد أبيه.

أمّا الحكم الأموي. فقد عانى عليه السلام منه الكثير. فقد عاصر حكم يزيد، وشهد حكم عبد الملك والوليد وهشام ابنيه، كما رأى مسلك الحجّاج ابن يوسف، هذا الذئب من ذئاب جهنم، رأى الحصار الذي فرض على أبيه الجليل، رأى كيف كان الناس يتحرّكون بكامل حرّيتهم؛ فيقولون ما يشاؤون ويكتبون ما يشاؤون، إلاّ أهل بيت الرسول، فالحرّيّة محظورة عليهم، والناس لا يجرؤون على الاقتراب من بيت الإمام، أو سؤاله عن أيّ مسألة، دينيةٍ كانت أم غير ذلك، لا لشيءٍ؛ إلاّ لأنّ زين العابدين هو ابن الحسين وحفيد علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ورغم هذا التضييق الشديد فقد كان هناك رجال صدقٍ، لا يأبهون لأوامر الحكّام، ويحضرون للقائه عليه السلام، وكان جابر بن عبد الله الأنصاري أحد هؤلاء، وجابر هو آخر من بقي من أصحاب الرسول في تلك الأيام، وقد أصبح شيخاً طاعناً في السن.



سلام رسول الله (صلّى الله عليه وآله)

كان جابر حين يجلس في مسجد الرسول (ص) يردّد: يا باقر العلم، يا باقر العلم. وكان أهل المدينة إذا سمعوه يردّد هذا القول، يتعجّبون ويقولون: إنّ جابراً يهجر (أي يهذي بأقوالٍ غير مفهومةٍ). فكان يجيبهم: والله ما أهجر، ولكنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: «إنك ستدرك رجلاً منّي، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقراً».

فذاك ما دعاني إلى ما أقول.

كان جابر ذات يوم في بعض طرق المدينة، فمرّ به غلام، فلمّا رآه جابر قال: يا غلام أقبل، فأقبل، ثمّ قال له: أدبر، فأدبر، ثم قال جابر: شمائل رسول الله، والذي نفسي بيده. يا غلام ما اسمك؟ قال: اسمي محمد بن علي بن الحسين. فقام جابر يقبّل رأسه ويقول: بأبي أنت وأمي، أبوك رسول الله (ص) يقرئك السلام، فقال محمد: وعلى رسول الله السلام ورحمة الله وبركاته.

ثم رجع محمد إلى أبيه مذعوراً فأخبره الخبر، فقال له: يا بنيّ، قد فعلها جابر؟ قال: نعم، قال: الزم بيتك يا بنيّ.

ذلك أنّ الإمام زين العابدين (ع) خاف على ولده، لأنّ الحكومة الأمويّة كانت قد فرضت رقابةً شديدةً على الإمام وأهله، فخشي (ع) أن ينالوه بسوءٍ. وفيما بعد . . كان جابر يلتقي ابن زين العابدين، ويتبادل معه الحديث، وقد أدرك أنّ علوم ومعارف رسول الله (ص) قد أودعت عند هذا الغلام. فقال له يوماً: أي بنيّ، إنّك ستعلّم الناس أمور الدين، وستحلّ مشاكل العلوم عند الباحثين، وتردّ على أسئلة السائلين، يابن عليّ بن الحسين بن أبي طالب، إنّك «باقر العلوم» إنّك من الذين أوتوا العلم صغاراً، وقال فيهم الرحمن سبحانه: {وآتيناه الحكم صبيّاً}.

كان قد مضى على هجرة الرسول (ص) ما يقارب المئة عام، حين ودّع الإمام زين العابدين الحياة، بعد أن أوصى لابنه محمد بالإمامة، وكانت سنّ محمدٍ عليه السلام تقارب الأربعين عاماً.



عصر الإمام (عليه السلام) وشريط الأحداث

خلال ولاية الإمام الباقر عليه السلام، تعاقب على حكم العالم الإسلامي كلّ من الوليد وسليمان، ابني عبد الملك، ثمّ عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد وهشام ابنا عبد الملك أيضاً. وكانوا إذا زار أحدهم المدينة، يحضرون للقاء الإمام الباقر (ع)، مراعاةً لقدره ومكانته بين المسلمين، كما كانوا يوجّهون له الدّعوات أحياناً للحضور إلى دمشق، وكانت غايتهم من ذلك إبعاده عن المدينة، فوجوده فيها كان يسبّب لهم القلق. ويخشون تأثيره على الناس. خاصةً وأنّ الحكم الأمويّ في تلك الفترة كان يميل إلى الضعف، وكانت تقوم جماعات في نواح وأطراف مختلفةٍ من البلاد تنازع الأمويّين وتخاصمهم. الأمر الذي خفّف الضغط عن الإمام (ع)، وأتاح للناس حرّيّة أكبر في زيارته والجلوس إليه والتزوّد من علومه ومعارفه. واستطاع أن يعقد المجالس كلّ صباح، ويقدّم فيها لتلاميذه شتّى أنواع العلوم والتربية الدينية. لهذا فإنّ الروايات التي وصلتنا عنه كثيرة جداً، وقد تقدّمت العلوم والمعارف في عصره حتى سمّي بالعصر الذهبيّ.

كما كان عصره، من ناحية أخرى، عصر يقظةٍ في صفوف المسلمين، وكان الناس قد أدركوا - بعد خمسين سنةً من واقعة كربلاء - أنّ الأموييّن يحكمون باسم الإسلام زوراً وبهتاناً، وأنّ مسلكهم كان بعيداً كلّ البعد عن الإسلام. وأنّ الرّجال العظام الذين قدّموا أرواحهم في سبيل توعية المسلمين وتقويم الانحراف، قد تركوا لهم دروساً بليغة واضحة المدلول، فقام المجاهدون في كلّ مكان، يرفعون لواء الثورة على الظلم والفساد، ومشعل ثورة كربلاء ينير لهم الطريق.

وفي هذا النطاق أعلن كثير من العلويّين الثورة، لكنّ ثوراتهم فشلت ولم تثمر، وحتى ثورة زيد بن عليّ، أخي الإمام الباقر، كان مصيرها الفشل، فقد تفرّق عنه الناس، وتركوه مع نفر من أصحابه الصادقين، يقارعون الطغاة ببسالة وإيمانٍ، حتى غلبتهم الكثرة، وقتل زيد وأصحابه. كان زيد رحمه الله ورعاً تقيّاً. وكان لمقتله وقع أليم على أخيه الإمام الباقر (ع) وأهله جميعاً.

وعلي أيّ حالٍ، فإلى جانب ما رآه الإمام الباقر (ع) من طغيان الأمويّين، شهد كذلك قيام طغاة بني العباس، وكما رفع أولئك لواء الإسلام كذباً، رفع هؤلاء لواء أهل البيت زوراً وبهتاناً، وصار أبو مسلمٍ وأبو سلمة وسفاح بني العباسا «مجاهدين ثائرين». حين تولّى عمر بن عبد العزيز الحكم، حاول إصلاح أمور أفسدها من سبقه من حكّام بني أميّة، فأبطل لعن أميرالمؤمنين عليه السلام على المنابر. تلك الوصمة السوداء في تاريخ الحكم الأمويّ، كما أمر بإعادة «مزرعة فدك» إلى أهل البيت، بعد أن انتزعت منهم إلى بيت المال، رغم معرفة الجميع بالحقيقة، وهي أنّ رسول الله (ص) كان قد أعطى هذه المزرعة الصغيرة نحلةً لابنته الزهراء عليها السلام. وهذا التصرّف السليم من جانب عمر بن عبد العزيز يلقي الضوء على وجهٍ من وجوه الإجحاف الكثير الذي لحق بآل الرسول (ص) من بعده. كما أنّه من جانب آخر، أمر بإعادة تدوين الحديث الشريف، بعد أن حضر تدوينه لمدّة مئة عام كاملة، لكنّ عمر بن عبد العزيز كسر هذا الطوق عن أحاديث رسول الله (ص).


مع هشام بن عبد الملك



وخلال حكم هشام بن عبد الملك. ونتيجةً للتضييق على آل بيت الرسول (ص) وقف جعفر بن محمد، الابن الأكبر للإمام الباقر عليهما السلام، أمام الألوف المؤلفة من الرجال والنساء، في رحاب بيت الله، وكان فيهم مسلمة بن عبد الملك أخو هشامٍ وقف خطيباً معرّفاً بأبيه وبنفسه وقال:
«الحمد لله الذي بعث محمداً بالحقّ نبيّاً، وأكرمنا به، فنحن صفوة الله في خلقه، وخيرته من عباده، فالسعيد من تبعنا، والشقي من عادانا وخالفنا . .».
تردّدت كلمات حفيد رسول الله بين الناس، فرفّت القلوب لمعانيها، ولهجت الألسن بمراميها، والتفّت الجموع حول قائلها وأبيه. صلوات الله عليكم يا أهل بيت رسول الله، فأنتم بالحقّ صفوة الله في خلقه، وأنتم خيرته من عباده.
رأى مسلمة بن عبد الملك ما جرى وسمع ما قيل، فراح والحقد يفري أحشاءه، ونقل إلى أخيه كلّ ما رأى وما سمع.
غضب هشام من أقوال جعفر بن محمد، وآلمه أنّ يافعاً حدث السّن يجرؤ على الوقوف أمام الناس، يدعو لنفسه ولأبيه وأهله، ويدّعي أنّهم خلفاء الله في أرضه عجباً لئن كان جعفر هذا وأبوه خليفتين لله، فماذا نكون نحن إذا؟ أمر هشام عامله على المدينة أن يبعث بالإمام الباقر وابنه جعفر إلى دمشق، وكانت دمشق في ذلك العهد مركزاً للحكم الإسلامي، وقد ازدهرت كثيراً، فارتفعت فيها الأبنية الكبيرة، وأقيمت المساجد العظيمة . .
اضطرّ الإمام للتوجّه إلى دمشق مع ابنه، وحين وصلاها، تجاهلهما هشام ثلاثة أيام، دون أن يدعوهما إلى لقائه . . وكان يرمي إلى الاستهانة بالإمام، والحطّ من قدره أمام الناس . . وفي اليوم الرابع أرسل يدعوهما إلى مجلسه . .
أخذ الإمام وابنه طريقهما نحو دار الحكم، وكانت تبدو في أبهى زينة، وقد حفّت بها الحدائق الجميلة، واصطفّ الحرس على الجانبين، بألبستهم الزاهية، ووجوههم العابسة . . بينما وقف قادة الجيش والوجهاء، وكبار بني أمية يرمون السهام على هدف قد نصب خصيصاً لذلك.
دخل الإمام مجلس هشام، وبادر الحاضرين بالسلام، دون أن يسلّم على هشام بالخلافة (أي دون أن يدعوه باسم أميرالمؤمنين). فكان هذاالتصرف ثقيل الوطأة علىهشامٍ، بينما عقلت الدّهشة ألسنة الحضور . .
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«. . فلمّا دخلنا، كان أبي أمامي وأنا خلفه، فنادى هشام: يا محمد، ارم مع أشياخ قومك . . . .».
فقال أبي: «قد كبرت عن الرّمي، فإن رأيت أن تعفيني . .».
فصاح هشام: «وحقّ من أعزّنا بدينه ونبيّه محمدٍ (ص) لا أعفيك . .»
وظنّ الطّاغية أنّ الإمام سوف يخفق في رمايته، فيتخذ ذلك وسيلةً للحطّ من شأنه أمام الغوغاء من أهل الشام؛ وأومأ إلى شيخ من بني أميّة أن يناول الإمام (ع) قوسه، فتناوله وتناول معه سهماً، فوضعه في كبد القوس، ورمى به الغرض فأصاب وسطه. ثم تناول سهماً فرمى به فشقّ السهم الأوّل إلى نصله، وتابع الإمام الرمي حتى شقّ تسعة أسهم بعضها في جوف بعض . . وجعل هشام يضطرب من الغيظ.. فلم يتمالك أن صاح: «يا أبا جعفر، أنت أرمى العرب والعجم وزعمت أنّك قد كبرت».
ثم أدركته الندامة على تقريظه للإمام، فأطرق برأسه إلى الأرض والإمام واقف، ولما طال وقوفه غضب (ع) وبان ذلك على وجهه الشريف، وكان إذا غضب نظر إلى السماء. ولما بصر هشام غضب الإمام قام إليه واعتنقه، وأجلسه عن يمينه، وأقبل عليه بوجهه قائلاً:
«يا محمد، لا تزال العرب والعجم تسودها قريش، ما دام فيها مثلك، لله درّك من علّمك هذا الرّمي؟ وفي كم تعلّمته؟ أيرمي جعفر مثل رميك؟ . .»
فقال أبوجعفر عليه السلام: «إنّا نحن نتوارث الكمال».
فاحمرّ وجه الطاغية من الغيظ، وقال:
«ألسنا بني عبد منافٍ، نسبنا ونسبكم واحد؟».
وردّ عليه الإمام مزاعمه قائلاً: «نحن كذلك، ولكنّ الله اختصّنا من مكنون سرّه وخالص علمه، بما لم يخصّ به أحداً غيرنا . .». وطفق هشام قائلاً: «أليس الله قد بعث محمداً (ص) من شجرة عبد مناف إلى الناس كافّةً، أبيضها وأحمرها وأسودها، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم؟ ورسول الله مبعوث إلى الناس كافّةً، وذلك قول الله عزّ وجلّ: {ولله ميراث السموات والأرض}. فمن أين ورثتم هذا العلم؟ وليس بعد محمدٍ نبيّ، ولا أنتم أنبياء . .».
قال الإمام: «من قوله تعالى لنبيّه: {لا تحرّك به لسانك لتعجل به}. فالّذي لم يحرّك به لسانه لغيرنا، أمره الله تعالى أن يخصّنا به من دون غيرنا . . . ولذلك قال علي عليه السلام: «علّمني رسول الله صلّى الله عليه وآله ألف باب من العلم، يفتح من كلّ باب ألف باب». خصّه به النبي، وعلمه ما لم يخصّ به أحداً من قومه، حتّى صار إلينا فتوارثناه من دون أهلنا . .».
والتاع هشام، ولم يدر ماذا يردّ عليه، ثم قال له: «سل حاجتك . .».
قال الإمام: «خلّفت أهلي وعيالي مستوحشين لخروجي . . .».
قال هشام: «آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم، فلا تقم وسر من يومك . .».




مع العالم النصراني



لمّا كان الإمام (ع) في الشام، التقى بنفر من النصارى كانوا متوجّهين لزيارة كبير علمائهم، وذلك بمناسبة أحد أعيادهم، فسار معهم . . وكان النصارى يعيشون في كنف الإسلام أحراراً، يمارسون طقوسهم وعباداتهم كيفما شاؤوا.
دخل الإمام الباقر (ع) على العالم النصرانيّ، وهو قسّيس كبير، ولمّا استقرّ به المجلس نظر إليه العالم وسأله وهو لا يعرفه:
منّا أنت، أم من الأمّة المرحومة؟
فأجابه (ع): من الأمّة المرحومة.
فسأله: من علمائها أم من جّهالها؟
فأجابه: لست من جهّالها.
سأل العالم: أنتم الذين تزعمون أنكم تذهبون إلى الجنة؛ فتأكلون وتشربون ولا تحدثون؟
قال الإمام : نعم. قال: هات برهاناً على هذا.
قال الإمام: نعم، الجنين يأكل في بطن أمّه من طعامها، ويشرب من شرابها، ولا يحدث.
فبهر العالم وقال: ألست زعمت أنّك لست من علمائها؟
فأجابه الإمام: إنّما قلت: لست من جهّالها.
واستمرّ الأخذ والرّد بينهما طويلاً، حتّى أفحم العالم، وأسقط في يده. فصاح بأصحابه مغضباً: والله لا أكلّمكم، ولا ترون لي وجهاً اثني عشر شهراً.
فقد توهّم أنّهم عمدوا إلى إدخال الإمام عليه، لإفحامه وإظهار عجزه.
وانتشرت قصّة الإمام مع العالم المسيحيّ في دمشق، وعرف الناس قدر الإمام الباقر عليه السلام، وإحاطته بشتّى العلوم والمعارف.
ووصلت القصة إلى مسامع هشام. وميلاً منه إلى مضايقة الإمام؛ أرسل مبعوثين إلى المدن الواقعة على الطريق إلى يثرب، فنشروا أكاذيب مؤدّاها أن ابن علي بن الحسين قد دخل ديراً للنصارى، وأنّه مال إلى شريعتهم . . وصاروا يحرّضون الناس على مقاطعته؛ فلا يحدّثوه ولا يبايعوه، ولا يستضيفوه في بيوتهم، وأمروهم فوق ذلك أن يغلقوا الأبواب في وجهه .



.
آيات العذاب



خرجت قافلة الإمام من دمشق في طريقها إلى المدينة، حتى وصلت إلى بلدة كبيرة، وكان الإمام ومرافقوه على قدرٍ كبير من التعب والعطش، فحطّوا رحالهم قرب البلدة للتزوّد بالماء والطعام قبل أن يتابعوا طريقهم، لكنّ أهل البلدة أغلقوا أبوابها في وجوههم . . والناس أخيراً على دين ملوكهم . .
كان أفراد القافلة قد أتوا على كلّ ما معهم من ماءٍ وزادٍ، وقد أغلقت دونهم الأبواب. فحاروا في أمرهم..
اعتلى الإمام عليه السلام صخرةً هناك، وراح يتحدّث إلى أهل المدينة، وينصحهم بصبر ولينٍ، لكنّهم لم يستمعوا إليه، وأصرّوا بعنادٍ على موقفهم، ولمّا يئس منهم رفع صوته عالياً. وراح يتلو آيات العذاب، التي تلاها النبي شعيب على قومه، وقال: {بسم الله الرحمن الرحيم. وإلى مدين أخاهم شعيباً، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره، ولا تنقصوا المكيال والميزان، إنّي أراكم بخير، وإنّي أخاف عليكم عذاب يوم محيط. ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تعثوا في الأرض مفسدين. بقيّة الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، وما أنا عليكم بحفيظ}.
ثم قال: يا أهل المدينة الظالم أهلها، أنا بقيّة الله . .».
فما أتمّ كلامه حتى بادر شيخ من شيوخ المدينة، ونادى أهل قريته قائلاً: يا قوم، هذه والله دعوة شعيب، فاخشوا ربكم وافتحوا الأبواب أمام هذا الرجل الربّانيّ، فإن لم تفعلوا نزل بكم العذاب. يا قوم، إنّي أخاف عليكم، وإنّي لكم ناصح فاستمعوا . .
خاف الناس من تحذير هذا الرجل الحكيم، وقد أدركوا أنّهم يخطون نحو العذاب، لأنّهم يقفون في وجه ابن نبيّهم، لا لشيءٍ إلاّ لينالوا رضى هشام . . فبادروا إلى الأبواب وفتحوها، وراحوا يلتمسون من الإمام العفو والغفران.
نعم، ففي كلّ إنسان فطرة لابدّ أن تتحرّك، وضمير لابدّ أن يستيقظ . .




حياة حافلة



كان عصر الإمام الباقر عليه السلام، من أدقّ العصور الإسلامية، وأكثرها حساسيةً، فقد نشأ فيه الكثير من الفرق الإسلاميّة، وتصارعت فيه الأحزاب السياسيّة، كما عمّت الناس ردّه قويّة إلى الجاهلية وأمراضها، فعادوا إلى الفخر بالآباء والأنساب، ممّا أثار العصبيّات القبليّة، وعادت الصراعات القبلية إلى الظهور، وهذا ما شجّع عليه حكام بني أميّة، كما انتشرت مظاهر التّرف واللهو والغناء، والثراء الفاحش غير المشروع.
تصدّى الإمام عليه السلام لكلّ هذه الانحرافات، فأقام مجالس الوعظ والإرشاد، كي يحفظ لدين جدّه نقاءه وصفاءه. كما تصدّى عليه السلام للفرق المنحرفة، فاهتمّ برعاية مدرسة «أهل البيت» التي أنشأها جدّه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ثم من بعده الأئمة الأطهار من ولده. وقد التفّ حول الإمام الباقر علماء كثيرون، نهلوا من صافي علومه ومعارفه في الفقه والعقيدة والتفسير وعلوم الكلام.
وبعد عمر قضاه في الدعوة إلى الله، ونشر العلوم والمعارف، كما قضاه في مقارعة البغي والظلم والانحراف عن الدّين؛ دسّت له السمّ يد أثيمة، لا عهد لها بالله ولا باليوم الآخر، يد من أيدي أعدائه بني أميّة، الذين خافوا منه سموّ خلقه، وعظيم تقواه، ورفعة منزلته، والتفاف الناس من حوله.
وانطوت بموت باقر علوم الأوّلين والآخرين، صفحة رائعة من صفحات الرسالة الإسلامية، أمدّت المجتمع الإسلاميّ بعناصر الوعي والتطوّر والازدهار.





للحديث بقية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:34 pm

الإمام الصادق (عليه السلام)
الاسم: الإمام جعفر الصادق (ع)
اسم الأب: الإمام محمد الباقر (ع)
اسم الأم: فاطمة
تاريخ الولادة: 17 ربيع الأول سنة 83 للهجرة
محل الولادة: المدينة
تاريخ الاستشهاد: 25 شوال سنة 148 للهجرة
محل الاستشهاد: المدينة
محل الدفن: المدينة (البقيع)

ما قبل الإمامة
باسمه تعالى
بعد ثلاث وعشرين سنةً من واقعة كربلاء، رزق أهل بيت رسول الله (ص)، وليداً ذكراً أسموه جعفر، وأبوه هو الإمام محمد الباقر (ع)، أمّا أمه فهي السيدة فاطمة. وجده هو الإمام زين العابدين (ع)، وهو كما نعرف، الرجل الوحيد الذي بقي من أهل البيت على قيد الحياة بعد فاجعة كربلاء.
عاش جعفر مع أبيه وإلى جانب جدّه زين العابدين، وحين بلغ الثالثة عشرة من عمره، توفّي جدّه العظيم بعد حياةٍ مليئةٍ بالتقوى والعمل الصالح.
نشأ جعفر نشأةً صالحةً في بيت طاهر، تلّقى فيه أصول الصدق والإيمان، وقد لقّب فيما بعد بـ «الصادق»، أي الذي يقول الحقّ والصدق دائماً، وصار يعرف بـ « جعفر الصادق ». في تلك الأيام كان عبد الملك بن مروان حاكماً في بلاد المسلمين، وكان ممثله يدعى الحجاج بن يوسف، وهو رجل قاسي القلب عديم الرحمة، أنزل أشدّ العذاب والأذى بأصحاب وأهل أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام، فكان يلقي بهم في السجون، وينكّل بهم، وكان بيت الإمام زين العابدين (ع) موضوعاً تحت مراقبة شديدة، وقد حظر على الجميع أن يقربوا هذا البيت الكريم، وفي الوقت الذي كان فيه أعداء آل البيت أحراراً يقولون ما شاءوا، فقد حرم أهل بيت الرسول من هذه الحرّيّة.
وبعد موت عبد الملك بن مروان استلم الحكم ابنه الوليد، وكان هذا أشدّ من أبيه ظلماً وجرأةً على آل بيت رسول الله (ص)، كما كان يجهر بعدائه للإسلام وأحكامه، لكنّ حكمه لم يطل كثيراً، فتسلّمه من بعده عمر بن عبد العزيز.
كان الإمام الصادق عليه السلام، في تلك الفترة من الزمن قد تجاوز أيّام شبابه، وكان أبوه الباقر عليه السلام إماماً وقائداً للأمّة. وفي عهد عمر بن عبد العزيز لقي أهل البيت (ع) معاملةً أفضل من السابق، واستعادوا شيئاً من حرّيّتهم، وصار بمقدور الإمام الباقر عليه السلام أن يجلس إلى الناس، يحدّثهم ويعلّمهم أحكام الإسلام والقرآن الكريم، إلى جانب علوم أخرى كثيرةٍ. لكنّ حكم عمر بن عبد العزيز كان قصيراً جدّاً. وخلفه في الحكم هشام بن عبد الملك.
كان هشام رجلاً شديداً وقاسياً، لا يكتم بغضه لأهل البيت، وقد عانى الإمام الباقر كثيراً من شدة هشام، لكنّ قسوته - على أي حالٍ - لم تصل إلى درجة أسلافه. ويذكر أنّ هشاماً استدعى الإمام الباقر مرّةً، وطلب منه أن يسأله حاجةً يقضيها له، لكنّ الإمام طلب منه أن يدعه ليرجع إلى أهله في المدينة، ليتابع عمله في الوعظ والإرشاد. فوافق هشام، وعاد الإمام إلى المدينة، كما عاد إلى دروسه ومجالسه في مسجد جدّه الرسول (ص). وقد اجتمع حوله خلق كثير من طلاب العلم، والتحق بدروسه الشباب والشيوخ، ومنذ ذلك الحين، أصبحت عائلة الرسول (ص) موضع اهتمام كبير من الناس، وكان الباقر على درايةٍ بعلومٍ كثيرةٍ، يتلقّاها عنه تلاميذه فينتشرون في كلّ اتّجاه نحو المدن والقرى، يجلسون إلى الناس ويعلمونهم ما تعلموه من الإمام، حتى انتشرت أحكام الإسلام وعلومه ومعارفه انتشاراً كبيراً.
شعر أعوان هشام بالخطر الذي تشكّله مجالس الإمام في توعية الناس، وكشف الحقائق أمامهم، ولكن لم يكن بمقدورهم عمل شيءٍ، لأنّ حكم بني أميّة كان قد بدأ يتّجه نحو الضعف، وصار الناس في كل مكانٍ يجابهون عمّال هشامٍ ويتمردون على أوامرهم، وهكذا تمكّن الإمام (ع) من الاستمرار في دروسه، كما استمرّ تلاميذه بالازدياد والانتشار.
جامعة أهل البيت (عليهم السلام)
توفّي الإمام الباقر (ع) سنة 114 للهجرة، بعد أن أوصى بالإمامة لابنه جعفر الصادق (ع)، وقد ازداد خوف هشام بن عبد الملك من الإمام الصادق عن ذي قبل، لأنّه انصرف إلى متابعة أعمال أبيه، بهمّة ونشاط شابٍّ في الحادية والثلاثين، ممتلئ نشاطاً وحيوية، فاهتمّ بجامعة أهل البيت، التي أسّسها أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب، ورعاها من بعده أبناؤه الأطهار، وخاصة أبوه الإمام الباقر عليهم جميعاً أزكى السلام، وشملت نشاطات هذه الجامعة كافة العلوم والمعارف، وكان لها دور كبير في صون الإسلام من الانحراف والتشويه، ونشر تعاليمه وأحكامه.
بعد موت هشام سنة 125 للهجرة، ازداد ضعف الحكم الأمويّ، وقامت في ذلك الوقت جماعتان تناهضان الحكم و تطالبان بالخلافة، والتحق بهما كل المعارضين للحكم.
كانت إحدى هاتين الجماعتين بقيادة أحد أبناء الإمام الحسين (ع)، أمّا الثانية فكانت بقيادة أحد أبناء العباس، عمّ الرسول (ص)، قامت تطالب بالثأر لدماء الشهداء، وادّعت الولاء لآل بيت الرسول (ص).
كان كلّ هذا يجري في وقت انصرف فيه الإمام الصادق إلى العمل على نشر العلوم و المعارف عن طريق إقامة المجالس، التي كان يحضرها كل الذين ينازعون بني أمية الحكم، حتى أنّ العباس السفّاح والمنصور وغيرهما من كبار بني العباس، كانوا يحضرون دروس الإمام، متظاهرين بالولاء لأهل البيت عليهم السلام.
الإمام (عليه السلام) في مواجهة الأحزاب
في خضم هذه الأحداث كانت كل من الجماعتين تسعى للتقرّب من الإمام الصادق (ع) والدعوة إليه، كي تضمن بذلك النجاح لدعوتهما هي.
أمّا آل الحسن فلم تكن دعوتهم قد استكملت نضوجها بعد، على النقيض من بني العباس، الذين كانوا أكثر تعطشاً للملك، فقد نجحوا في جمع الأنصار حولهم، وحول دعوتهم، لما كان الناس يعانونه من ظلم بني أمية، ولأنّ الناس كانوا يرون في حركتهم الأمل بالخلاص من هذا الظلم. كما أنّ بني العباس رفعوا شعار الثأر لدماء آل بيت الرسول (ص) وشعار تحرير السجناء من سجون بني أمية، وإعادة الحقوق إلى أصحابها.
وكان ممّن التحق بحركتهم رجلان من أصحاب النفوذ والقوّة في تلك الأيام، وهما أبو مسلمٍ الخراساني وأبو سلمة الخلاّل، وكانا يدعوان الناس إلى مناصرة بني العباس ومحاربة بني أميّة، وكان لهما تأثير كبير في مجرى الأحداث. لكنّهما سرعان ما اكتشفا أنّ بني العباس لا يختلفون عن بني أميّة في شيءٍ، وأنّ ادّعاءاتهم بالثأر للشهداء والولاء لآل البيت كانت كاذبةً، تخفي وراءها أطماعهم.
عند ذاك وجّه أبو مسلم وأبو سلمة كتاباً للإمام الصادق عليه السلام، يعرضان عليه فيه أن يكون قائداً للتحرّك ضد الحكم الأموي، كما يعرضان عليه البيعة بالخلافة. لكنّ الإمام ما إن تسلّم كتابهما حتى أحرقه أمام الحاضرين في مجلسه، وكان تصرّفه هذا أبلغ رد على دعوة الرجلين، لأنّه يعلم حقّ العلم أنّهما يسعيان وراء مصالحهما الشخصيّة، وليس وراء مصالح المسلمين. وكنتيجةٍ لرفض الإمام لعرضهما، فقد التحقا بالسفاح والمنصور العباسيين، على أن يكونا وزيرين لديهما.
وأخيراً وبعد معركة كبيرة هزم فيها مروان بن الحكم آخر الحكّام الأمويين، وتسلّم الحكم أبو العباس السفاح، واسمه يغني عن وصفه. فعيّن أبا سلمة وزيراً له، وكانت نهاية أبي سلمة على يدي رفيقه أبي مسلم فيما بعد.
كان السفاح يدّعي الميل إلى أهل بيت الرسول (ص)، وقد رفع شعار الثّأر لشهداء كربلاء، ولهذا كان مجبراً في أول عهده أن يسلك مسلك المداراة واللّين مع الإمام الصادق (ع)، ولكن إلى حين . .


«الخمس» عامل استقلال
في تلك الأيام كان الفقهاء والعلماء يتقاضون حقوقهم من الدولة، وكانوا يرافقون الحكّام في تحرّكاتهم إلى المساجد وغيرها، ويحرصون على رضاهم وتبرير تصرّفاتهم، أولئك هم وعّاظ السلاطين، وكان الناس يدفعون إلى الدّولة أموال الخمس والزكاة والخراج، فتدفع الدولة حقوق عمّالها وموظّفيها، ومن جملتهم الفقهاء والعلماء، من هذه الأموال.
أمّا الإمام الصادق وأصحابه، فكانوا بعيدين كلّ البعد عن هذه الزمر من المنتفعين، لأنّ الإمام كان يعتبر الحاكم مغتصباً للخلافة، وأنّ التّعامل معه هو تعامل مع الطّغاة والظالمين. وكان أصحاب الإمام، وخاصّةً البعيدون منهم عن رقابة الحكّام، يؤدّون الخمس والزكاة إلى الإمام، فينفقها في وجوهها الشرعية، وهكذا حفظ الله سبحانه وتعالى آل بيت رسوله من أي ارتباطٍ بأجهزة الحكم الظالم.
أدرك السفّاح العباسي أنّه لا يملك أي سلطةٍ على الإمام الصادق (ع). كما أدرك أنّ حسابات الإمام في تحصيل الحقوق وفي وجوه إنفاقها، تختلف كثيراً عن حسابات الفقهاء والعلماء المرتبطين بأجهزته، فكان يستدعيه أحياناً إلى مقرّه في الأنبار قرب الكوفة، فيعاتبه حيناً بلهجةٍ لا تخفي مشاعره الحقيقيّة نحوه، أو يحاول استمالته أحياناً أخرى، غير أنّه لم يكن يجرؤ على إيذائه علناً، لأن هذا يتناقض مع ادّعائه الولاء لآل بيت الرسول (ص) .
وفي سنة 136 للهجرة هلك السّفّاح، وحلّ محلّه أخوه المنصور.
الإمام (عليه السلام) بمواجهه المنصور
كان المنصور يتمتّع بسمعةٍ طيّبةٍ بين الناس، الذين خدعتهم المظاهر، وكيف لا يكون كذلك؟ ألم يقاتل طغاة بني أميّة سنواتٍ عديدة؟ ألم يقدّم مساعداتٍ جمّةً للسجناء العلويّين؟ ألم يتحدث كثيراً عن شهداء كربلاء؟ نعم، لقد تظاهر بكلّ هذا وبهذه الخلفيّة تربّع المنصور على كرسي الحكم.
أمّا الإمام الصادق عليه السلام، فقد كان يعرف المنصور حقّ المعرفة، فلكم حضر هذا مجالسه، وبادله الأحاديث، وسأله عن مسائل كثيرة . أجل، كان يعرفه تمام المعرفة، وكان يدعوه بـ « جبّار بني العبّاس ».
كان سلوك المنصور نحو الإمام يتّسم في البداية بالاحترام الشديد، فكان يدعوه إليه ويجلسه إلى جانبه، ويأمر أولاده بالجلوس إليه، والتزوّد من علومه وإرشاداته. وكان يرمي من وراء هذا التصرّف إلى احتواء الإمام واستمالته إليه، فيجعله كباقي فقهاء العامّة، أداة في يده، وستاراً يخفي وراءه أطماعه وسوء مقاصده، لكنّ الإمام خيّب آماله وسفّه أحلامه، فلم يستجب إلى محاولاته، ولم يقع في شراك فخاخه، بل على النّقيض من ذلك، كانت آراؤه وتعليماته في هذا الصدد واضحةً، يعرفها كافّة أصحابه عليه السلام، وهي أنّ المنصور وأمثاله من الحكّام، طغاة مغتصبون للخلافة وأنّ التّعاملمعهم حرام ومجلبة لغضب الله تعالى.
ومن جهةٍ أخرى فقد أوصى الصادق (ع) أصحابه وتلاميذه بالحذر الشديد. وأن يتجنّبوا الفقهاء الذين يعملون لحساب السلطة، وأن يمتنعوا عن مراجعتهم؛ كما حذّرهم من الجهر أمامهم بالخصام دفعاً لشرّهم، وكانت وصيّته الدّائمة « كونوا لنا دعاةً صاميتين ».
وحين لم يجد المنصور سبيلاً إلى أصحاب الإمام (ع)، بدأ العمل على مضايقتهم وتشتيت جموعهم، وحال دون حضورهم مجالس الإمام (ع)، وكان من ناحيةٍ أخرى، يكثر من استدعاء الإمام إليه بين وقتٍ وآخر، فيعاتبه على مواقفه منه حيناً أو يحذّره حيناً آخر. وهو في قرارة نفسه يتمنى لو يقتله بيديه، لكنّه أمام عجزه حيال الإمام كان ينفث أحقاده في أصحابه، فيعتقل المعروفين منهم ويستجوبهم ليبوحوا بأسماء الآخرين، ونتيجةً لذلك فقد تمّ اعتقال الكثيرين من آل علي عليه السلام، وكان بعد تعذيبهم يأمر بقتلهم سراً ودفن جثثهم في الأنبار، غير أنّ همّه الكبير كان أن يتخلّص من الإمام الصادق نفسه، لكنّ العناية الإلهية كانت تتدخّل فتفسد عليه ما يبيّته من مكرٍ.
يروى أنّ المنصور عزم يوماً على قتل الإمام، فأمر بإحضاره إليه ليلاً، وكان يقول: قتلني الله إن لم أقتله ولمّا أدخل إلى مجلسه سلّم عليه فلم يردّ السلام، ورفع رأسه وهو يتميّز من الغيظ وقال: يا جعفر، أنت الذي تؤلّب عليّ الناس وتحرّضهم على الثورة؟ لكنّ الإمام، وبهدوءٍ شديدٍ، أنكر عليه ادّعاءه، وأثبت له أنّ ما وصله عنه من أقاويل مصدره خصوم آل البيت، وبعد أخذٍ وردٍ سكن المنصور وقال: أظنّك صادقاً ثمّ أمر بإعادته إلى بيته معزّزاً مكرّماً، ويقال إنّ المنصور استدعاه على هذا الشكل نحواً من ثماني مرّاتٍ، وهو حاقد عليه يريد قتله، ثمّ يتراجع بعد رؤيته، ويجد نفسه مضطرّاً لإكرامه وتعظيمه.
ولم يكن مبعث هذا التراجع إحساساً مفاجئاً بالرحمة، فالرحمة لا سبيل لها إلى قلب المنصور، ألم يمزّق بسيفه وبيديه جسد وزيره أبي مسلم قطعةً قطعةً، وفي هذا المجلس بالذّات؟ ألم يسفك دم المئات من المؤمنين الطاهرين؟ لا، بل إنّه الخوف، أجل. كان المنصور الرّهيب يحسّ بالخوف حين يرى الإمام عليه السلام، ولا يملك نفسه أمام هدوء الإمام ووقاره، من الإحساس بالاحترام لهذا الرجل الكبير.
فيبرّر تراجعه بأنّ الوشاة أخطأوا بحقّ الإمام هذه المرّة أيضاً، ويقول: أظنّك صادقاً
ويروى عن المنصور قوله: كنت كلّما هممت بقتله، تراءى لي وجه رسول الله، فيغمزني الخوف، وتعجز يدي عن الحركة.

انتشار مدارس الإمام (عليه السلام)
تابع الإمام الصّادق دروسه في كلّ محيط، وكثر عدد تلاميذه الذين كانوا ينتشرون في كلّ اتّجاه، وينشرون تعاليمه بين الناس، وقد توزّعوا إلى فئاتٍ متعدّدةٍ، تقوم كلّ منها بنشاط معيّن؛ فمنهم من كان يجلس في المساجد ويعلّم الناس أحكام الفقه، ومسائل الأصول، وأحكام الحلال والحرام، وبعضهم كان يعلّم التفسير، ويقوم بالرّدّ على ما يطرحه الناس من أسئلةٍ أو إشكالات، والبعض الآخر يتصدّى للمنحرفين وما ينشرونه من مفاهيم خاطئةٍ، وآخرون يطلعون الناس على حقائق الكون ومعرفة الخالق سبحانه، وأمور الخير والشرّ، والتوحيد والمعاد، والإمامة والقيادة، وكان دعاة الإمام يتجوّلون بصفة تجّار تضليلاً لجواسيس الطّاغية.
كما أنّ المنصور بدوره لم يكن ليقعد ساكناً، فكان يواجه مدارس الإمام (ع) بالمعارضة والشدّة، كلّما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وكان يرسل أشخاصاً لحضور دروس الإمام، ثم ينطلقون فينشرون الرّوايات الكاذبة والأحاديث المزوّرة عن لسانه، كما كان عملاؤه يروون أحاديث المديح بحقّ الحكّام من بني العباس، ويدعون إلى طاعتهم، إضافةً إلى ذلك فقد خصّص المنصور العديد من الفقهاء، فرتّب لهم الأعطيات، وكلّفهم بإنشاء المدارس التي تعارض مدارس الإمام، فتبثّ بين الناس مفاهيم مغلوطةً، وأحاديث مزوّرة، وقد ساعد هذا العمل على ظهور العديد من المذاهب الكبيرة في الإسلام. ولا يمكن منطقيّاً للفقهاء والعلماء الذين يتقاضون رواتبهم من السلطة إلاّ أن يعملوا وفق مصلحة هذه السلطة، وكانت مصلحتها تكمن في التّصدّي لمذهب الإمام الصادق (ع) وتسفيه أحكامه، مع أنّه هو مذهب آل بيت الرسول، نقلوه عن رسول الله (ص) مباشرةً؛ ولكن هيهات؛ فنور الشمس لا يمكن حجبه بإصبعٍ أو أصابع.
وممّا يذكر في هذا المقام، أنّ الإمام عليه السلام. تصدّى بنفسه لكلّ هذه الانحرافات، وعقد لهذا الأمر مجالس ومناظرات كثيرةً، فناظر فريقاً من العلماء والمتكلّمين، كما ناظر الزّنادقة والملحدين، بأسلوب هادىءٍ رصينٍ، مدعوم بالحجج والبراهين، التي لم تدع لمناظريه مخرجاً إلا التسليم بصواب رأيه.
استطاع تلاميذ الإمام الصادق عليه السلام أن يجمعوا ما يقرب من أربعمئة كتاب، كبيرٍ وصغير، ضمّنوها أقوال الإمام بعد أن سمعوها منه، وحفظوها في تلك الكتب بكل دقّة. وقام بعد ذلك عدد من علماء الشيعة الكبار، فجمعوا زبدة تلك الكتب الأربعمئة، واستخلصوا منها أربعة كتب كبيرة، هي الكتب الأربعة الشهيرة، التي تشمل أكثر الروايات في الفقه والأحكام عن الإمام جعفر الصادق (ع)، بالإضافة إلى كتب غيرها في علم طبقات الأرض، وعلوم النّبات والكيمياء والجغرافية، وعلومٍ أخرى، وقد تمّ جمعها بواسطة تلاميذ الإمام الصادق (ع)، ولا يزال قسم منها باقياً حتى اليوم.

استشهاد الإمام (عليه السلام)
قيل للمنصور في أحد الأيام، وكان قد أتمّ القضاء على الكثيرين من آل علي (ع): الشّكر لله يا أميرالمؤمنين، فقد تخلّصت أخيراً من كلّ خصومك . . قال المنصور: لا، فالأمر ليس كذلك؛ فأنا لن أحسّ بالرّاحة طالما كان جعفر بن محمدٍ على قيد الحياة . .
لم يمض على هذا الحديث وقت طويل، حين أعلن أنّ الإمام الصادق عليه السلام، قد توفّي في المدينة مسموماً. وكان في الخامسة والسّتين من عمره الشّريف.
ولمّا وصل خبر استشهاد الإمام إلى المنصور، بدأت دموع التّماسيح تنهمر على وجهه وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. ثمّ سارع فكتب إلى واليه على المدينة، محمد بن سليمان، كتاباً جاء فيه: إن كان جعفر بن محمد قد أوصى إلى رجل بعينه، فقدّمه واضرب عنقه. يريد بذلك أن يتخلّص من وصيّ الإمام عليه السلام. لكنّ الإمام كان أقدر منه على ترتيب الأمور، وأصوب إلهاماً وتفكيراً. فقد نصّ عليه السلام على إمامة ولده موسى بن جعفر من بعده، أمام عددٍ من أصحابه المخلصين، ثمّ عمد إلى كتابة وصيّة، هي التي وقعت في يد عامل المنصور على المدينة فيما بعد، وجاء فيها أنّه أوصى إلى خمسةٍ وهم: أبوجعفر المنصور، ومحمد بن سليمان والي المدينة، وعبد الله الأفطح، ابن جعفر، وموسى بن جعفر، وحميدة زوجته.
حار الوالي في أمره، فكتب إلى المنصور يعلمه بفحوى الوصيّة، وحين عرف المنصور جليّة الأمر أسقط في يده وقال: ليس إلى قتل هؤلاء من سبيل وهكذا فوّت الإمام بحسن تقديره وثاقب تفكيره على المنصور فرصة البطش بالإمام من بعده.
كانت وفاته رحمه الله سنة 148 للهجرة، ودفن بالبقيع إلى جانب أبيه وجدّه، وجدّته الزهراء، وعمّه الحسن رضوان الله وسلامه عليهم. وكانت حياته الشريفة حافلة بالأحداث الجسام، في فترةٍ حسّاسةٍ من التاريخ الإسلامي، وعهد يشكل منعطفاً هامّاً في مسيرة الحياة الإسلامية، طبعه عليه السلام بطابعه الشريف، حتى سمّي بحقٍّ « عصر الإمام الصادق »، كان عصراً اختلطت فيه المفاهيم، وتضاربت الآراء والمذاهب، يأخذ بعضها - على كثرتها - برقاب بعض، واحتاج الأمر إلى فيصل صدقٍ يميز خبيثها من طيّبها، فكان الإمام الصادق عليه السلام خير فيصل لهذا الأمر. ولا تزال تعاليمه ومواقفه إلى اليوم فيصل صدقٍ بين الحقّ والباطل. ولا تزال كلماته وحكمه مناراً يهدي إلى سواء السّبيل.



للحديث بقية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:36 pm

الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)



الاسم: الإمام موسى الكاظم (ع)


اسم الأب: الإمام الصادق (ع)


اسم الأم: حميدة


تاريخ الولادة: 7 صفر سنة 128 للهجرة.



محل الولادة: الأبواء (بين مكة والمدينة)



تاريخ الاستشهاد: 25 رجب سنة 183 للهجرة.




محل الاستشهاد: الكاظميّة.



محل الدفن: الكاظميّة.





عصر الباقر والصادق عليهما السلام



باسمه تعالى

واكبت حياة الإمام الباقر عليه السلام فترة يقظة عند الأمة الإسلامية، يرافقها ضعف وانحسار في قدرات بني أمية. وكانت كل بضع سنوات تنكشف عن قيام جماعة ثائرة في وجه حكام بني أمية، يفضحون ظلمهم وجورهم ويعيدون إلى الذاكرة ما قاساه السجناء العلويون، ويدعون الناس للقيام والثأر لشهداء كربلاء وغيرهم.

في هذه الفترة، وقد أدرك الأمويون استفحال خطر الثورة والعصيان على حكمهم، اضطروا للتخفيف من عدواتهم لأهل بيت الرسول، وتجنب قتلهم وتعذيبهم وسجنهم علناً.

في هذه الظروف كان الإمام الباقر عليه السلام يقيم مجالس الدرس في المدينة وعلى أطرافها، وكانت دروسه تشمل كافة العلوم الإسلامية من عقائد وأحكام وتفسير للقرآن الكريم وشرح للسنة الشريفة.

بعد وفاة الإمام الباقر (ع) اشتدت الثورات المناهضة لحكم بني أمية، واتسعت رقعتها، وصار الناس أكثر ميلاً لأهل بيت الرسول (ص).

سار الإمام الصادق عليه السلام على درب أبيه، فتابع رعاية مدرسةٍ كبيرةٍ كانت تضم الكثيرين من الطلاب وتعرف بـ «جامعة أهل البيت». وتقاطر الناس من جميع الأقطار الإسلامية نحو المدينة، كي يسمعوا ويتعلّموا أحكام الدين الحنيف وغيرها من العلوم، من صادق آل محمدٍ عليه السلام، خاصة وأنّ تدوين الأحاديث كان ممنوعاً منذ ما قبل عشر سنواتٍ من عهده عليه السلام، وتقلب على دروس الإمام في بحر ثلاثين عاما ما ينوف على أربعة آلاف باحثٍ ومتعلم، ومن بينهم كثيرون من زعماء الحركات وقادة الجماعات والأحزاب. كما عرفت مجالسه المخالف والموافق والعدو والصديق من كل الفرق، دون أن يستطيع بنو أمية الوقوف في وجه هذا الإقبال العارم على دروسه عليه السلام.

وفي سنة 132 للهجرة سقط الحكم الأموي، وتسلّم السلطة بنو العباس في شخص أبي العباس السفّاح، وخلفه من بعده أخوه أبوجعفر المنصور.

كان المنصور من حضور درس الإمام، ولطالما استمع إلى أقواله ومواعظه، وكان - لذلك - على معرفة تامة بطريقه وطريقته. وقبل وصولهم إلى الحكم، كان السفاح وأخوه، ويعقوب بن داود، وأبو مسلم الخراساني، وأبو سلمة الخلال من كبار ذلك العصر، ومن أشدّ الناس عداءً للأمويين، وكانوا يتظاهرون بالحزن على السجناء العلويين المظلومين، والغضب للدماء التي أريقت في كربلاء، لكنهم بعد ظفرهم، صاروا يكشفون شيئاً فشيئاً عن خبيئة نفوسهم، وحقيقة مطامعهم، وجهروا بالعداء لأهل بيت الرسول. وما لبثوا أن ملأوا منهم السجون، ووضعوا في رقابهم السيوف.

في ذلك العهد، كان اسم الإمام جعفر الصادق (ع) يزداد شهرةً على شهرته في كافّة أنحاء العالم الإسلامي، وكان المنصور - كما قلنا - على معرفةٍ تامةٍ بمدى نفوذ الإمام، كما كان يدرك سموه وفضله وعلمه، وقد عاين بنفسه إقبال الناس على دروسه، فصمم على تعطيل هذه الدروس بأي ثمن، وأخفى نواياه في بداية الأمر، لكنّه لم يلبث أن جهر بها، وتشدد في ملاحقة أنصار الإمام ومريديه. وكان قد عيّن رجلاً سفّاكاً والياً على المدينة هو محمد بن سليمان، وكلفه بمراقبة الإمام والتضييق عليه. لكنه كان يحصد الفشل إثر الفشل.



الوصية العجيبة

في سنة 148 للهجرة توفي الإمام الصادق عليه السلام مسموماً، ولما بلغ النبأ المنصور أرسل إلى واليه على المدينة يأمره بالتنقيب عن وصية الإمام ليعرف الوصي الذي عيّنه من بعده. وأمره أن يقبض على هذا الوصي ويضرب عنقه فوراً.

قام الوالي بتفتيش بيت الإمام، فعثر على الوصية وقرأها، وكان مضمونها أنّ الإمام يوصي من بعده لخمسة أشخاص هم: المنصور نفسه، والوالي محمد بن سليمان، وولداه موسى الكاظم وعبد الله الأفطح، وزوجته حميدة.

حار الوالي في أمره، وأرسل للمنصور يعلمه بمضمون الوصية ويطلب تعليماته. لكنّ المنصور كان أكثر منه حيرةً وذهولاً، بعد ما رآه من ذكاء الإمام وسعة إدراكه، وعرف أنّه عليه السلام قد حسب لكل شيءٍ حسابه، وقال آسفاً: ليس إلى قتل هؤلاء من سبيلٍ.



الإمام الكاظم (عليه السلام)

تسلم الإمام موسى الكاظم (ع) الإمامة، في حين كان العامة من الناس يعرفون المنصور قائداً للمسلمين وخليفةً لرسول الله (ص)، وكان جواسيس المنصور منتشرين في كلّ مكان، يحصون على الناس أنفاسهم كي يتوصّلوا إلى معرفة اسم الإمام، وكانوا يمسكون بأي شخصٍ يثير شكوكهم، ويسومونه شتّى أنواع العذاب.

وضع المنصور بعد وفاة الإمام الصادق (ع) خططاً كثيرةً لإطفاء شعلة التشيع، فأوجد فرقاً كثيرة مختلفة. وقام بشراء مجموعة من الفقهاء، وعّاظ السلاطين في ذلك الوقت، وطلب إليهم - بعد أن أغرقهم بالأموال - أن ينشئوا مدارس تواجه مدرسة الإمام الصادق (ع)، وتميل بالناس عن التوجه نحو أهل البيت، وهيّأ لهم كافة الوسائل، وصار أعوانه يحثّون الناس على التوجه نحو مدارسهم. وكان عهده من أكثر العهود ظلاماً ومرارةً في التّاريخ الإسلاميّ، فقد بلغ ما أوجده من الفرق المختلفة عدداً يربو على مئة فرقة.

كان الإمام الكاظم عليه السلام، قد عاش مع أبيه عشرين عاماً، وكان على دراية تامّة بممارسات المنصور المعادية لأهل البيت عليهم السلام. وكان اسمه في ذلك الوقت ما يزال مكتوماً ومجهولاً، إلاّ عند بعض الخاصّة، وكانوا قلةً لا يجرؤون على التحدّث بشأنه جهراً، خوفاً من جواسيس المنصور، وكانوا يلقون شتى المصاعب في نقل تعليماته وتوجيهاته إلى أنصاره، أولئك الأنصار الذين باتوا حيارى لا يدرون لمن يرجعون في أمور دينهم، وأحد هؤلاء هو «هشام بن سالم» وسنعرف من قصّته التي سيرويها بنفسه مبلغ الحيرة التي كانت تلف أنصار الإمام عليه السلام.



قصة هشام بن سالم

قال هشام: «كنا في المدينة بعد وفاة أبي عبد الله (جعفر الصادق ع) أنا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق، والناس مجتمعون على عبد لله (الأفطح) بن جعفر على أنّه صاحب الأمر بعد أبيه، فدخلنا عليه وسألناه عن الزّكاة، فعجز عن إجابتنا، وتبيّن لنا أنّه بعيد عن العلم والمعرفة، وما هكذا يكون الإمام، وخرجنا من منزله لا ندري إلى أين نتوجّه، وإلى من نقصد. فبينما نحن كذلك، وإذ برجل شيخ لا أعرفه يومئ إليّ بيده، فخفت أن يكون عيناً من عيون المنصور، وقد كان له بالمدينة جواسيس يتحرّون له من يجتمع عليه الناس بعد جعفر بن محمد عليه السلام، ليأخذه ويضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم، وقلت لصاحبي: تنحّ، فإنّي خائف على نفسي وعليك، وهو لا يريد سواي، فتنحّى عني بعيداً، وتبعت الشيخ، لظنّي بأنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أسير معه، وفي ظنّي أنّي أسير إلى الموت، حتى ورد على باب أبي الحسن موسى عليه السلام، ثم تركني ومضى.

فإذا خادم بالباب، فقال لي: ادخل رحمك الله، فدخلت، فإذا أبوالحسن عليه السلام. فقلت له: جعلت فداك، مضى أبوك، قال: نعم. قلت: فمن لنا بعده؟ قال: هداك الله إلى ما تريد. قلت: جعلت فداك، إنّ عبد الله أخاك يزعم أنّه الإمام بعد أبيه، فقال: إنّ أخي عبد الله يريد أن لا يعبد الله. قلت: جعلت فداك، فمن بعد أبيك. فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك. قلت: فأنت هو؟ قال: لا أقول ذلك

فقلت في نفسي: لم أصب طريق المسألة. قلت له: عليك إمام؟ قال: لا.

فدخلني منه شيء لا يعلمه إلاّ الله إعظاماً وهيبةً. ثم قلت له: جعلت فداك، أسألك كما كنت أسأل أباك؟ قال: تخيّر ولا تذع، فإن أذعت فهو الذّبح فسألته، فإذا هو بحر (لكثرة علمه ومعارفه)، ثم قلت له: إنّ أصحابك ضلال (أي تائهون لا يدرون من إمامهم) فأدعوهم إليك؟ قال: من أنست منه رشداً (أي عرفت أنّه رشيد عاقل) فخذ عليه الكتمان، فإن أذاع فهو الذبح، وأشار بيده إلى حلقه.

ولما خرجت من عنده، لقيت صاحب الطّاق، فقال لي: ما وراءك؟ قلت: الهدى. وحدّثته بما جرى».

وأخذ أمر الإمام (ع) ينتشر، حتى اهتدى إليه أكثر أصحاب أبيه، ورجعوا إليه في مشاكلهم وأمور دينهم، بالرّغم من الرقابة الشديدة التي وضعها المنصور، لذلك فلم يكن هناك حديث عن مجالس الدرس والحديث وغيرهما من العلوم في أيّام المنصور، واقتصر الأمر على عدد قليل من أنصار الإمام، يحضرون إليه تحت أعذار مختلفة، حيث يأخذون عنه المعارف والعلوم الإسلامية، ويكتبونها، ثمّ يقومون بنقلها إلى الناس، في حذرٍ واحتياطٍ شديدين.

كان أنصار الإمام يكتبون أحاديثه ورواياته بأسماء مختلفةٍ، وكانوا يشيرون إلى الإمام موسى الكاظم عليه السلام باسم «الرجل الصالح» أو «العالم» أو «ذاك الرجل». وكي لا يقعوا في أي إشكال، كانوا يكتبون أيضاً آراء فقهاء القصر، ويردفون آراء الإمام فيما بينها، كي لا يتمّ التعرف إليهم وإنزال الأذية بهم.



أصحاب الإمام الكاظم (عليه السلام)

في هذه الظروف والمصاعب، كانت تعاليم الإمام عليه السلام تنتشر على أيدي أصحابه الأوفياء وتميّز ممّن نقلوا هذه التعاليم ثلاثمئة شخص كانوا أصحاب كتب ورسائل ومخطوطاتٍ، استطاعوا أن ينقلوا كتاباتهم إلى الأجيال القادمة، ومن بين هؤلاء، ستة عرفوا بالصدق والأمانة، وأجمع الرواة على تصديقهم وقبول رواياتهم عن الإمام، وهؤلاء الستة هم:

يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى، ومحمد بن عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمدٍ. وكانت أقوالهم مقبولة موثوقة، ويعدّون من أقرب أصحاب الإمام إليه.

أمضى هؤلاء الستة حياتهم في التصدي لطواغيت زمانهم، وعملوا على نقل الأحاديث والعلوم القرآنية والإسلامية الصحيحة إلى الأجيال بعدهم.

كان يونس بن عبد الرحمن عالماً ورعاً، يعتبره الناس سلمان عصره (تشبيهاً له بسلمان الفارسي)، قضى حياته في تأليف الكتب وتدوين الأحاديث، وكان من المقرّبين إلى الإمام، الأمر الذي جعله دوماً عرضةً للملاحقة من قبل جواسيس السلطة.

أمّا محمد بن عمير فكان من كبار أهل زمانه، وقد كتب عن الإمام رواياتٍ وأحاديث كثيرة، وكان أيضاً من المقرّبين إلى الإمام، ولمّا اشتدت ملاحقة أعوان الرّشيد له، أخفى ما كتبه تحت التراب. وقد ألقي به أخيراً في السجن، وذاق شتى صنوف العذاب، لكنّه صمد ولم يفش اسم أحدٍ من أصحاب الإمام. وبعد أن أطلق سراحه. ذهب في طلب كتبه، فإذا بها قد اهترأت بكاملها.

توفّي الإمام في ذلك الوقت، فسارع ابن عمير إلى تدوين كل ما استطاع تذكّره من روايات وأقوال الإمام (ع)، وقد تقبل العلماء كتاباته على أنّها روايات صحيحة، وعملوا بها.

وهذه اللّمحة الموجزة عن رجلين فاضلين من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام.تعطينا صورة عما كانوا يقاسونه في سبيل الإسلام، وفي سبيل حفظ تعاليمه نقيّةً صحيحةً، بعيدةً عن تحريف الحكّام والفرق الدينية المنحرفة.


قصة صفوان بن مهران

يجدر هنا أن نذكر قصة شخصيةٍ أخرى من أصحاب الإمام الكاظم (ع)، وصاحب هذه الشخصية رجل يدعى «صفوان بن مهران» ويعرف بالجمال (وهو غير صفوان بن يحيى الذي تقدّمت الإشارة إليه). كان صفوان رجلاً ثرياً يمتلك الكثير من الإبل، التي كان أصحاب القوافل يستخدمونها في التنقل بين بغداد ومكة، وغيرهما، كما كان هارون الرشيد يستأجر جماله لهذا الغرض.

دخل صفوان على الإمام الكاظم يوماً فقال له:

يا صفوان، كل شيءٍ منك حسن جميل، ما خلا شيئاً واحداً.

قال صفوان متعجّباً: جعلت فداك، أي شيءٍ هو؟

قال الإمام : إكراؤك جمالك من هذا الرجل. (يعني هارون الرشيد).

قال صفوان: والله ما أكريته لصيدٍ أو لهوٍ، ولكني أكريته لهذا الطريق (يعني طريق مكة). ولا أتولاّه بنفسي، ولكن أبعث معه غلماني.

قال الإمام: يا صفوان، أيقع كراك عليهم؟ (أي هل تتقاضى أجرة جمالك من هارون وجماعته؟).

قال صفوان: نعم، جعلت فداك.

قال الإمام: أتحبّ بقاءهم حتّى يخرج كراك؟ (أي أتحبّ بقاء هارون الرشيد حتى لا تضيع عليك أجرة إبلك؟).

قال صفوان: نعم.

قال الإمام: فمن أحبّ بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم فقد ورد النار.

فقام صفوان من عنده، وباع جماله من ساعته. فبلغ ذلك هارون الرشيد، فغضب غضباً عظيماً. لكنّه أخفى غضبه، واكتفى بلوم صفوان، نظراً لما لصفوان من مكانةٍ واحترامٍ بين الناس.



الإمام الكاظم (عليه السلام) وحكّام عصره

نعود الآن لنعرض ما جرى للإمام عليه السلام مع حكّام عصره من العباسيين؛ أمثال المنصور والمهدي والهادي وهارون الرشيد.

طوى عليه السلام عشر سنواتٍ من إمامته في عهد المنصور، وكانت من أقصى أيام حياته، وأشدّ أيّام الإسلام ظلاماً وشدّةً، فقد كان المنصور يلقي القبض على أصحاب الإمام مجموعةً بعد أخرى، ثم يقضي عليهم بعد أن يسومهم صنوفاً من التعذيب، ويدفن أجسادهم في السّجون سراً، وقد اكتشف الأمر بعد موته، إذ فتحت السّجون، وعثر فيها على الجثث والعظام، وعرف الناس ما ارتكبه هذا الطاغية من مظالم، في تلك السجون الرهيبة.

وبعد هلاك المنصور، خلفه ابنه الغبيّ الماجن، المهدي العباسي، وكان هذا لا يخفي عداوته لأهل بيت الرسول، غير أنّه لم يبلغ مبلغ أبيه في القسوة والتنكيل. وقد تحسن وضع المساجين قليلاً في عهده.

حاول المهدي مرّة مضايقة الإمام عليه السلام، فاستدعاه إلى بغداد، ورمى به في السجن، لكنّه بعد حلم مرعب أبصره في إحدى الليالي، سارع إلى إطلاق سراحه، وأعاده إلى المدينة مكرّماً. وقد تعدّدت لقاءاته به مراتٍ خلال حكمه القصير، وجرت بينهما في إحداها محاورة تناولت قصة «فدك»، وهي المزرعة التي قدّمها الرسول (ص) لابنته نحلةً (أي هبةً)، لكنّها انتزعت منها بعد وفاته، وتناقلها الحكام فيما بينهم.

ويروى أنّ المهدي العباسي عرض على الإمام الكاظم عليه السلام. أن يردّ له مزرعة «فدك»، فرفض قبولها. ولما سأله عن سبب رفضه أجاب بأنّه لا يقبلها إلا بحدودها، فسأله: وما حدودها؟ فأجاب: إنّي إن حددّتها لم تردّها، فألحّ عليه المهدي، فحددّها عليه السلام كما يلي:

الحدّ الأول: عدن إلى الجنوب. فتغيّر وجه المهدي، ثم قال (ع): والحد الثاني: سمرقند إلى الشرق، فاربد وجهه، ثم قال: والحدّ الثالث: إفريقية إلى الغرب، فقال المهدي: والحدّ الرابع؟ قال: سيف بحر الخزر وأرمينية. عندها قال المهدي: لم يبق لنا شيء. فتحول إلى مجلسي. (أي تفضّل واجلس مكاني على العرش). فكان جواب الإمام (ع): لقد أعلمتك بأنّي إن حدّدتها، لم تردّها.

ويتبيّن من هذه الحادثة أنّ الإمام عليه السلام، كان يرمي إلى إفهام المهدي العباسي، أنّ البلاد الإسلامية كلّها في ذلك الحين، هي حقّ لأهل بيت الرّسول (ص)، وقد اغتصبت منهم، وليس مزرعة «فدك» فحسب، وأنّ المغتصبين لها هم الحكّام العباسيّون، والأمويّون من قبلهم. وهذا معنى قوله عليه السلام: إنّي إن حدّدتها، لم تردّها. لم يدم حكم المهدي العباسي طويلاً، حيث خلفه ابنه الهادي. وكان هذا رجلاً ضعيفاً، كما كان عهده قصيراً أيضاً، وخلفه من بعده ابنه هارون الرّشيد.



قصّة علي بن يقطين

كان هارون الرشيد أكثر الحكّام العباسيين قوةً واقتداراً، وشرع منذ بداية حكمه بالتضييق على العلويين وسجنهم وتعذيبهم، وحتى قتلهم. مما دعا الإمام إلى توصية أصحابه بالتخفّي، كي لا يقعوا في أيدي السفّاكين من أعوان الرشيد. وساعدهم هذا التخفي على نشر تعاليم الإسلام في جميع أنحاء العالم الإسلامي الواسع، كما استطاعوا العمل خفيةً في دوائر الدولة، وفي قصر الرشيد بالذات، الأمر الذي مكنهم من مساعدة المظلومين والمضطهدين. ومن أولئك رجل يعرف باسم «يقطين».

كان يقطين في البداية من خصوم بني أمية، وكان يدعو الناس للثورة، وتعرّف من خلال ذلك على السفاح والمنصور العباسيين، ونشأت بينهم صداقة قوية. وبعد انتصار العباسيين تولّى يقطين مناصب مهمّةً في الدولة، وكان رجلاً مؤمناً صالحاً ، ينفق أمواله في وجوه البرّ والإحسان، كما كان عوناً للمؤمنين. وقد عيّنه المنصور أخيراً قائماً بأعمال ديوانه.

كان ليقطين ابن اسمه علي، وكان علي كأبيه من خيرة أصحاب الإمام الكاظم (ع)، يتردّد عليه في الخفاء، وبعد موت أبيه يقطين حلّ مكانه، ثم توصّل إلى الوزراة في قصر هارون الرشيد، والرشيد لا يدري شيئاً عن ميوله.

كان عليّ بن يقطين يؤدي خمس وزكاة أمواله إلى الإمام بصورةٍ سريةٍ، وفكّر مرة بترك عمله في قصر الرشيد، لكنّ الإمام أوصاه بالبقاء، ليكون عوناً للمؤمنين.

ويروى أن الرّشيد أهداه يوماً ثوبا فاخراً منسوجاً بالذهب يلبسه الملوك، ويسمّى «الدّارعة»، فلما تسلّمها أهداها من فوره إلى الإمام مع مبلغ من المال بمثابة سهمه من الخمس والزكاة. فقبل الإمام المال وردّ الدارعة مع الرّسول وكتب إليه: احتفظ بها ولا تخرجها عنك، فسيكون لك بها شأن تحتاج معه إليها. تأثّر عليّ لردّ الإمام هديّته، لكنّه احتفظ بها، وجعلها في سفطٍ (وهو وعاء يعبّأ فيه الطيب وما يماثله)، مع بعض العطور، وختم عليها.

بعد مدة، غضب علي على غلامه، وكان الغلام يعرف ميوله إلى الإمام الكاظم (ع)، فسعى من فوره إلى الرّشيد وقال له: إنّ علي بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم، وإنّه يحمل إليه زكاة وخمس أمواله، وقد حمل إليه الدّارعة التي أكرمتها بها.

اشتعل الرشيد غضباً حين سمع بذلك وقال: لأكشفنّ هذا الأمر، فإن صحّ عليه أزهقت روحه. ثمّ أرسل يستدعيه في الحال، ولما مثل بين يديه قال له: ماذا فعلت بالدّارعة التي كسوتك بها؟ فقال: هي عندي يا أميرالمؤمنين، في سفط مختومٍ فيه طيب، فقال له الرّشيد: أحضرها الساعة.

استدعى ابن يقطينٍ أحد الخدم وأمره بإحضار السفط بعد أن عين له مكانه، فلم يلبث الغلام أن عاد مسرعاً، ومعه السفط مختوماً، فوضعه بين يدي الرشيد، الذي فتحه ووجد الدّارعة فيه على حالها، فسكن غضبه وقال: ردّها إلى مكانها وانصرف راشداً، ولم أصدّق عليك بعد اليوم ساعياً (أي واشياً). ثم أمر بضرب الساعي ألف سوطٍ، فمات تحت السياط.

وعرف علي بن يقطينٍ بعد هذه الحادثة لماذا ردّ له الإمام الدّارعة.

هذه الحادثة، وحوادث أخرى مشابهة كشفت لعين الرّشيد مدى ما يتمتّع به الإمام من قدرة ونفوذ، إضافةً إلى ما ينقله إليه الوشاة والمغرضون من أخباره، وقد استدعى الرشيد مرةً علي بن إسماعيل، ابن أخي الإمام الكاظم بناءً على نصيحة يحيى بن خالد البرمكيّ، عدوّ الإمام، والذي يعرف حسد ابن أخيه له، وبعد أن غمره الرشيد بالمال والهدايا سأله عن أحوال عمّه، فقال علي: خلّفت عمّي في المدينة وهو في أحسن حالٍ، ولديه المال والرجال، حتى كأنّ هناك خليفتين: أحدهما في العراق والآخر في الحجاز

فهم الرّشيد مغزى أقوال علي بن إسماعيل فصمّم على التخلّص من الإمام، ثمّ أمر بالقبض عليه خفيةً وإيداعه سجن البصرة، غير أنّ والي البصرة ويدعى عيسى بن جعفر، عامل الإمام معاملة حسنةً، لما رآه من صلاحه وتعبّده وتقواه، ولمّا علم الرشيد بذلك أمر بنقله إلى بغداد، حيث أودعه في سجن الفضل بن الربيع البرمكي.

قضى الإمام في سجنه الجديد مدّةً طويلةً، غير أنّ الفضل بن الربيع لمس هو الآخر ما يتمتّع به الإمام من عظمةٍ، فصار يعامله باحترامٍ شديدٍ، وأمر بنقله إلى منزلٍ جيّدٍ، كما أمر بتخصيصه بأجود أنواع الطعام، واستطاع الإمام أن يتّصل بلفيف من أنصاره ويجتمع بهم في هذا المكان، كما استطاع أن يغادر المنزل أحياناً، ويقوم بجولاتٍ في المدينة يعود بعدها إلى مكان إقامته.

خاف الرشيد من اتّساع شهرة الإمام ومن التفاف الناس حوله، فأمر بنقله إلى سجن السنديّ بن شاهك، بعد أن أوصاه بالقسوة عليه.

طرح الإمام عليه السلام في هذا السجن، بعد أن قيّدوا يديه ورجليه بالسّلاسل. وبعد مدّةٍ طويلةٍ قضاها في سجنه أرسل الرشيد وزيره يحيى البرمكي، ينقل إليه أنّ الرشيد قد أقسم على إطلاق سراحه شريطة أن يقدّم له اعتذاره، وكان الرشيد يرمي إلى إذلال الإمام، وإظهار ضعفه أمام الناس، كما يثبت من جانبٍ آخر أنّه هو خليفة المسلمين.

عرف الإمام كلّ هذا، وكان ردّه على يحيى البرمكي: سيقع الفراق بيني وبين هارون عاجلاً، وسيحقق هارون ما يريد.

ولم يطل الأمر بعد أن كان الإمام قد أمضى في سجون الرشيد ما يقارب عشرين عاماً - حتّى أصدر الرّشيد أوامره الى السنديّ بن شاهك، بأن يدسّ في طعام الإمام حبّات من التّمر مسمومةً. وهكذا كان، وقضى الإمام عليه السلام شهيداً بالسّم، وأصدر فقهاء القصر وأطبّاؤه شهادتهم بأنّ الإمام توفي بعد إصابته بمرضٍ طبيعيٍّ، وليس لموته أي سبب آخر.

لكنّ الناس كان لهم رأي آخر، فهم يعرفون حقّ المعرفة سبب سجنه واستشهاده، ويعرفون حقّ المعرفة من هو المسؤول. ولا يزال مقامه عليه السلام في الكاظمية حتى اليوم شاهداً على جريمة هارون وأمثالها. لكنّ الجريمة مهما عظمت لن تحجب أنوار الإسلام ولن تطفئ شعلته {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم، والله متمّ نوره ولوكره الكافرون}.

صدق الله العلي العظيم.




للحديث بقية

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الخميس يناير 14, 2010 11:39 pm

الإمام علي الرضا (عليه السلام)



الاسم: الإمام علي الرضا (ع)


اسم الأب: الإمام موسى الكاظم (ع)


اسم الأم: أم البنين


تاريخ الولادة: 11 ذي القعدة سنة 148 للهجرة


محل الولادة: المدينة


تايخ الاستشهاد: 29 صفر سنة 203 للهجرة


محل الاستشهاد: طوس



محل الدفن: مشهد


الكاظم والرّضا (عليهما السلام) وهارون الرشيد

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ من السّهل علينا اليوم أن نسمع باسم «هارون الرشيد» العباسيّ، وأن نستمع إلى قصّته، أمّا في عهده فلم يكن الأمر كذلك. فقد كان مجرّد ذكر اسمه كافياً لتنخلع القلوب خوفاً وتجمد الأنفاس رعباً، لما عرف عنه من قسوةٍ وبطش بالغين. وكان الرشيد يحكم دولة إسلاميةً كبيرةً تمتدّ من الهند شرقاً إلى المحيط الأطلسيّ غرباً. وكان يعتبر نفسه خليفةً للمسلمين، لكنّه كان يدرك في قرارة نفسه أنّ هذا المقام ليس من حقّه، بل من حقّ رجل آخر يرجح أهل عصره علماً ومعرفةً، وتقىً وصلاحاً، هو الإمام موسى الكاظم عليه السلام، لذا فقد كان يطوي قلبه على أشدّ البغض والعداء له ولأسرته من العلوييّن. واستطاع أخيراً أن يرمي به في سجونه، يتنقّل به - خلال عشرين سنةً - من سجنٍ إلى آخر، حتى جرؤ أخيراً على دسّ السمّ في طعامه والتخلّص منه. وأقسم منذ ذاك أن يضرب عنق أيّ امرئ من آل أبي طالب يدّعي الإمامة بعد موسى بن جعفر عليهما السلام، حتى يستأصل شأفة الإمامة (أي أصلها) بالكامل، ومن الجذور، لكن هيهات، فالله متمّ نوره ولو كره الكافرون.

كان الإمام الكاظم عليه السلام قد أوصى بالإمامة لابنه الإمام علي الرضا (ع)، وما إن استشهد الإمام حتى أعلن الرضا عليه السلام أمره على رؤوس الأشهاد، وأنّه الوصيّ بعد أبيه، غير عابئ بهارون وغيره من الطغاة، مظهراً دعوته إلى الله علناً ودون تردّدٍ، واثقاً من عون الله؛ فخاف عليه أصحابه، وقال له أحدهم وهو محمد بن سنان:

يا أبا الحسن، إنّك قد شهرت نفسك بهذا الأمر، وجلست مجلس أبيك، وسيف هارون يقطر الّدم

فقال عليه السلام:

جرّأني على ذلك ما قال رسول الله (ص) لأصحابه، (لمّا أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين ويجهر بدعوته)، قال رسول الله (ص): إن أخذ أبوجهل من رأسي شعرةً واحدةً، فاشهدوا بأني لست بنبيٍّ. وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرةً فأنا لست بإمام.

كان البرامكة من أشدّ الناس تحريضاً على الإمام الرضا، بعد أن نسجوا خيوط مؤامرتهم على أبيه، مستغلّين حقد ابن أخيه عليّ بن إسماعيل وحسده لعمّه الإمام الكاظم (ع)، وشرعوا الآن يعيدون تآمرهم على ابنه الرضا عليه السلام.

قال يحيى بن خالد البرمكيّ للرشيد يوماً يحرّضه على الإمام:

هذا عليّ بن موسى قد قعد مكان أبيه، وادّعى الأمر لنفسه، وقد أقسمت أن تقتل كلّ من يدّعي لنفسه الإمامة بعده. فقال الرشيد غاضباً: أو ما يكفينا ما صنعنا بأبيه بالأمس، أتريد أن تقتلهم جميعاً؟

هذه الكلمات من الرشيد تدلّ على أنّه كان يحسّ بإثم ما ارتكبه مع الإمام الكاظم (ع)، ولكنّ هذا لم يمنعه من محاولة التخلّص من الرضا (ع)، وتكرّرت محاولاته؛ لكن إرادة الله كانت تحول بينه وبين ما يريد. قال الإمام يوماً وهو يعني الرشيد: والله لا يمكنه أن يعمل بي شيئاً أكرهه، لكلماتٍ وقعت إليّ من جدّي رسول الله (ص).

إنّ الله القدير مصرّف الأمور هيّأ للإمام الرضا الحماية من جور هارون الرشيد، كما هيّأ الحماية لبيت الإمامة في موقعة كربلاء، ووهب النجاة للإمام زين العابدين من سيوف الظالمين.

وهلك هارون الرشيد بعد أن أوصى بالحكم لابنه الأمين، ومن بعده لأخيه المأمون.

انصرف الأمين إلى حياة اللهو والعبث، وأهمل أمور الدولة المترامية الأطراف. كما غدر بأخيه المأمون ونزع منه ولاية العهد وجعلها لولده الصغير موسى من بعده، وزاد هذا من الانقسام القائم بين الأخوين، واندلعت الحروب بين أنصارهما وقتل الأمين بنتيجتها، وانتقلت السلطة إلى المأمون.

ولعلّ هذا الانقسام بين أفراد الأسرة العبّاسيّة الحاكمة جعل الأمين وأعوانه ينصرفون عن مراقبة الإمام الرضا (ع)، ممّا هيّأ له فرصةً هادئةً، انصرف فيها إلى أداء رسالته ونشر مبادئ الإسلام.

وكانت هذه الحروب الدّمويّة بين الأخوين مثار تأمّل وتفكير عند الناس، الذين وجدوا فيها الدليل على أنّ الأخوين كليهما لا يليقان بحكم العالم الإسلامي، وبدأ الالتفاف مجدّداً نحو العلويّين. إضافةً إلى نقمة العباسيّين أنفسهم على المأمون لقتله أخاه.



الرضا (عليه السلام) والمأمون

جعل المأمون مركز حكمه في مدينة «مرو»، اعترافاً بفضل الخراسانيّين الذين ساعدوه في الوصول إلى ألحكم، ولم تمض على حكمه سنة حتى بدأت الاضطرابات تعمّ أطراف البلاد، وقامت الانتفاضات في كلّ مكان يقودها العلويّون الثّائرون، واشتعلت الثّورات في مكة والمدينة واليمن والبصرة والكوفة. وأحسّ المأمون بالخطر يحاصره في كلّ مكان، وشعر بحرج موقفه، فلم يجد وسيلةً أجدى وأنفع من تظاهره بالرّغبة في التّنازل عن الخلافة إلى الإمام الرضا (ع)، فيرضي بذلك العلويّين الذين يقودون الثورات ضدّ حكمه، ويميل بهم إلى الهدوء، وكان يعلم أنّ الإمام سيرفض ذلك رفضاً قاطعاً، لكنّ وزيره الفضل بن سهلٍ شجّعه على ذلك.

كتب المأمون إلى الإمام الرضا يستدعيه إلى خراسان، ويستقدمه لزيارته في «مرو»، فكان الإمام يتمنّع ويتعلّل بعلل مختلفةٍ، لكنّه أمام إلحاح المأمون المتكرّر، لم ير بدّاً من الاستجابة لدعوته والذّهاب إليه، وكان الرضا عليه السلام يعرف تماماً أنّ ابن الطاغية هارون الرشيد لا يمكن أن يكنّ المحبّة لابن موسى الكاظم، لكنّه لم يجد بدّاً من الاستجابة، بعد أن تأكّد أنّ المأمون لن يكفّ عنه.



[center][center]سفر لا عودة منه

رافق الإمام الرضا رسل المأمون إليه محاطاً منهم بالتعظيم والإجلال وسار معه بعض أعيان المدينة وأشرافها، وتحرك الموكب في طريقه إلى خراسان. متجنّباً المرور بالمناطق التي يكثر فيها محبّو الإمام وأنصاره، كقمّ وغيرها من المدن، وذلك بأمر من المأمون نفسه، ورغم ذلك فقد كان الناس يخرجون لاستقبال ابن رسول الله بكلّ شوق، ويهللون مكبّرين لرؤيته، ويتزاحمون للتزوّد منه بنظرةٍ. لاحظ الإمام عليه السلام أنّ هناك محاولةً للتفريق بينه وبين الناس، فكان يتحيّن الفرص للتحدّث إليهم. ولمّا وصلت قافلته إلى «نيسابور» خرج أهلها لاستقباله، وهم الذين كانت رؤية حفيد رسول الله (ص) حلماً بالنسبة إليهم، وها هي عيونهم تكتحل بمرآه، فالأمر واقع وحقيقة وليس حلماً، وزحفت المدينة برجالها ونسائها لاستقباله، دون أن ينتظروا وصوله إليهم، فالشّوق عظيم والحدث كبير.

كان علماء المدينة وأعيانها يتطلّعون إلى فرصةٍ تمكّنهم من سماع حديث الإمام، لكنّ غليان الناس وحرارة استقبالهم لم تمكّنهم من ذلك، فصرخوا بالناس يدعونهم إلى الهدوء. وبعد أن صمت الجميع، رفع الإمام ستائر هودجه، وأطلّ عليهم بوجهه الصّبوح، فارتفعت أصواتهم من جديدٍ، لكنّهم بإشارة منه عادوا إلى الهدوء، وتوجّه الجميع إليه بأسماعهم يلتقطون كلّ حرفٍ يقوله، وكان على الإمام أن يقول لهم كلّ شيءٍ. وعليه أن يتوخى الحكمة والحذر، وأن يوجز في حديثه لأنّ الفرصة قصيرة. قال عليه السلام: حدّثني أبي موسي الكاظم، عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه محمد الباقر، عن أبيه عليّ زين العابدين، عن أبيه الحسين شهيد كربلاء، عن أبيه علي بن أبي طالب أنه قال:

حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله (ص) عن جبرئيل أنّه قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه يقول:

«كلمة لا إله إلاّ الله حصني، ومن دخل حصني أمن عذابي».

كتب الألوف من رواة الحديث قول الإمام عليه السلام، وهو من الأحاديث المتّفق عليها بين المحدّثين، وهو من رواية الطّاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض السّلف يقول: لو قرئ هذا الإسناد على مجنونٍ لأفاق.

وتحرّك الإمام من نيسابور» ليتابع رحلته إلى «مرو»، حيث المأمون يستعدّ لاستقباله والحفاوة به، ولمّا وصلها أنزله منزلاً كريماً، محاطاً بكلّ مظاهر التّقدير والاحترام.

استبشر الناس خيراً بمقدم الإمام (ع)، فقد تخيّلوا أنّ الماضي البغيض قد ولّى إلى غير رجعةٍ، وأنّ أيام الخلاف والاقتتال قد انتهت، فها هو المأمون يستعدّ لإرجاع الحقّ إلى أصحابه، وها هو صاحب الحقّ قد أقبل، وستغدو الأيام رخيّةً سهلةً، لكنّهم كانوا واهمين، فالإمام عليه السلام يعرف حقّ المعرفة أنّ المأمون غير جادٍّ في عرضه، وأنّه يتظاهر بالرّغبة في التّنازل عن الحكم لأمر في نفسه، وإذا تجاوزنا المأمون إلى بطانته وأجهزته حوله، لرأينا أنّهم أحرص على الملك والجاه والدنيا، لذا فقد رفض الإمام عرض المأمون، فما كان من المأمون إلاّ أن عرض عليه ولاية العهد بعده، والعرض الجديد لم يكن حبّاً بالإمام، وميلاً إلى الحقّ، بل هو تغطية لمآرب أخرى، فالمأمون يرمي من ورائه للحصول على شرعيّةٍ لحكمه، كما يرمي إلى إسكات الثّائرين عليه، ومرّةً ثانيةً يرفض الإمام عرضه، فيلحّ المأمون ويهدّد، ويمعن في تهديداته حتى التلويح بالقتل، بل التصريح به، ويروى أنّ المأمون قال للإمام حين رأى امتناعه عن القبول بما يعرضه عليه: إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه، وقد أمنت سطوتي، فبا لله أقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلاّ أجبرتك على ذلك، فإن فعلت وإلاّ ضربت عنقك. كان الإمام عليه السلام يتوقّع كلّ هذا، كان يعرفه حين دخل مسجد جدّه الرسول في المدينة يودّعه، ويقول وهو يبكي: إنّي أخرج من جوار جدّي رسول الله (ص)، وأموت في غربةٍ. كان يدرك ذلك وهو في طريقه من المدينة إلى خراسان مغلوباً على أمره.

وأخيراً فلم يجد أمام إلحاح المأمون وتشدّده بدّاً من القبول، إنّما بشروط لا مناص منها، فقال للمأمون: أنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحداً، ولا أعزل أحداً، ولا أنقض رسماً ولا سنّةً، وأكون في الأمر من بعيدٍ مشيراً.

رضي المأمون، وتمّت البيعة للإمام بولاية العهد، بحضور الوزراء والقادة والأعيان، وحشدٍ كبير من الناس. ووزّع المأمون الأموال والهدايا عليهم، وتزاحم الشعراء على تقديم مدائحهم.

وبهذه المناسبة ضرب المأمون الدراهم وطبع عليها اسم الرضا (ع). وصار الخطباء يفتتحون خطبهم بالدعاء للمأمون والرضا (ع).

وفي خراسان عقد الإمام مجالس المناظرة مع العلماء والأطبّاء وغيرهم، فكان علمه وسعة اطّلاعه مبعثاً لعجبهم، وكان المأمون يحضر بعض هذه المجالس، ولا يستطيع أن يخفي غيظه وحسده لمكانة الإمام، رغم ادّعائه تشجيع العلوم والأبحاث، وكان الإمام حين يرى منه ذلك، يختصر أحاديثه ويوجزها ما أمكنه، خاصّةً وأنّه أدرك أنّ الموكلين بأموره وقضاء حوائجه كانوا في الحقيقة عيوناً للمأمون عليه، فكان عليه السلام يتلوّى من الألم، ويتمنّى لنفسه الموت ليتخلّص من حياةٍ تحيط بها المكاره، وكان يقول: اللهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّله لي الساعة.



صلاة لم تتمّ

لمّا حضر عيد الفطر في السنة التي عقد فيها المأمون ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام، أرسل إليه بالركوب إلى العيد والصلاة بالناس والخطبة بهم، فبعث إليه الإمام الرضا: لقد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول هذا الأمر (يعني قبوله لولاية العهد)، فأعفني من الصلاة بالناس. فألحّ عليه المأمون وقال له: أريد بذلك أن تطمئنّ إليك قلوب الناس، ويعرفوا فضلك. فأجابه الإمام إلى طلبه على شرط أن يخرج إلى الصلاة كما كان يخرج إليها رسول الله وأميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب من بعده، فقال له المأمون: اخرج كيف شئت. ثمّ أمر القوّاد والحجّاب والناس أن يبكّروا إلى باب الرضا (ع)، ليرافقوه إلى الصلاة.

وصباح العيد وقف الناس في الطّرقات وعلى السطوح ينتظرون خروجه، ووقف الجند والقادة على بابه وقد تزيّنوا وركبوا خيولهم. قام الإمام فاغتسل ولبس ثيابه، وتعمّم بعمامةٍ بيضاء من قطن، فألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه، ومسّ شيئاً من الطيب، وقال لمن معه: افعلوا مثل ما فعلت، فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمّر سراويله، فرفع رأسه إلى السماء وقال: الله اكبر، فكبّر معه الناس، ولما رآه القادة والجند على تلك الصّورة، ترجّلوا عن خيولهم، ونزعوا أحذيتهم من أرجلهم، ومشوا خلفه حفاةً، ثم كبّر الرضا عليه السلام، وكبّر معه الناس، وارتفعت أصواتهم بالتكبير حتى سمعت من كلّ الجهات، وضجت المدينة بالمكبّرين، وخرج الناس من منازلهم، وازدحمت بهم الشوارع والطرقات بشكلٍ لم تشهده «مرو» من قبل، وصدق فيه قول الشاعر:

ذكـروا بطـلـعتك النـبيّ فهـلّلوا *** لمّا طلعت من الصّفوف وكبّروا

حتى انتهيت إلى المصلّى لابساً *** نور الهـدى يبدـو عليك ويظهر

ومشيت مشية خاشعٍ متواضـعٍ *** لله لا يــــزهــو ولا يــتــكــبّــر

ولو أنّ مشـتاقاً تكـلّف فوق ما *** فـي وسـعه لسعى إليك المنبر

كان المأمون يريده أن يخرج للصلاة كما يخرج الملوك، تحفّ بهم الزّينات ومعالم العظمة، ويستغلّون المناسبة لعرض قوّتهم وهيبتهم في النفوس، بينما يرى الإمام أنّ للمناسبة قداستها الروحيّة، ترفع فيها آيات الخضوع والعبوديّة لله تعالى، وترتفع الأصوات بحمده والتكبير له، وشتّان بين ما أراد المأمون وما فعله الإمام ، فما كان من المأمون إلاّ أن بعث إليه يقول:

لقد كلّفناك شططاً (أي زيادةً عن الحدّ) وأتعبناك يابن رسول الله، ولسنا نحبّ لك إلاّ الراحة، فارجع، وليصلّ بالناس من كان يصلي بهم.

فرجع الإمام (ع)، لأنّ هذا هو ما يتمنّاه.



أموت في غربةٍ

منذ ذلك اليوم، وقد رأى المأمون تجاوب الناس مع الإمام، وكيف كان توجّههم إليه عميقاً، أحسّ بالمرارة تغلي في أحشائه، وتذكّر أيام أبيه هارون الرّشيد مع الإمام الكاظم عليه السلام، وكان يرى حفاوة الرشيد البالغة بالإمام، وإكرامه له، وهو (أي المأمون) لا يعرفه، فسأل أباه قائلاً: من هذا الرجل الذي عظّمته وقمت من مجلسك لأجله، وجلست بين يديه؟ قال الرشيد: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده. فقال المأمون: أليست هذه الصفات كلّها لك وفيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر إمام حقّ، والله يا بنيّ إنّه لأحقّ بمقام رسول الله منّي ومن الخلق أجمعين، فقال له المأمون: إذا كنت تعرف ذلك فتنحّ عن الملك وسلّمه لأصحابه، فقال: يا بنيّ إنّ الملك عقيم، والله لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك.

تذكّر المأمون هذه الواقعة مع أبيه، ولا يزال صدى العبارة الأخيرة يرنّ في مسامعه: والله لو نازعتني فيه لأخذت الذي فيه عيناك.

وما له يسلّط على هذا الملك رجلاً يلتفّ الناس حوله إذا حضر، وتهفو إليه قلوبهم إن غاب، يجلّونه ويقدّرونه؟ أليس أبوه الذي قال: إنّ الملك عقيم؟ أليس بالأمس القريب قتل أخاه وعشرات الألوف من الناس في سبيل هذا الملك؟ تذكّر كلّ هذا وصمّم أمراً، صمّم أن يريح نفسه من هذا الهمّ الذي جلبه على نفسه بيديه، وقرّر أن يتخلّص من الإمام.

ولم يطل الأمر كثيراً، وكان قد مضى على الإمام في ولاية العهد ما يقرب من سنتين، حين استشهد مسموماً، واتّهم المأمون بقتله، لكنّه أنكر التّهمة، وأظهر عليه الأسى والحزن. وكان استشهاده سنة 203 للهجرة بطوس، ودفن في مشهد. ويختلف الناس لزيارة قبره من جميع أنحاء العالم. ويروى عنه أنّه قال: من زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة.

عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام.
[/center]
[/center]

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
الحب كله حلا
المراقب العام
المراقب  العام


ذكر
عدد الرسائل : 7659
الاوسمه :

عارضة الطاقة :
50 / 10050 / 100

تاريخ التسجيل : 06/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الجمعة يناير 15, 2010 12:09 am

برب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://yamen1.yoo7.com/profile.forum?mode=editprofile
سندرلا الشرق
وسام الابداع
وسام الابداع


انثى
عدد الرسائل : 1390
عارضة الطاقة :
0 / 1000 / 100

تاريخ التسجيل : 11/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام   الأربعاء يناير 27, 2010 3:45 pm

اللهم صلي على محمد ال محمد
موضوع حلو
يعطيك العافيه
موفقين
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تعرف على ائمة اهل البيت عليهم السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات يامن القطيف :: الأقسام الاسلامية :: يآمن الآسلاميْ-
انتقل الى: